يَذكُر اسمَ وَلَدِه هذا ، وإِنَّمَا قال : قالَتْه لابن قَهْوَسٍ ، رجُلٍ من بَني تَيْمٍ (١).
وقال الفَرّاءُ : القَهْوَسُ : كجَرْوَلٍ : الرَّجُلُ الطَّوِيلُ ، كالسّهْوَق والسَّوْهَق. قال شَمِرٌ : الأَلْفَاظُ الثَّلاثَةُ بمَعْنًى وَاحدٍ في الطُّول والضِّخَم ، والكَلمَةُ وَاحدَةٌ ، إِلا أَنّهَا قُدِّمتْ وأُخِّرَتْ ، كما قَالُوا : عُقَابٌ عَقَنْبَاةٌ ، وعَبَنْقَاةٌ (٢).
وقال ابنُ عَبّادٍ : القَهْوَسُ : هو التَّيْسُ الرَّمْليُّ الطَّويلُ والضّخْمُ القَرْنَيْن ، هكذا بواو العطْف في سائر النُّسَخ ، وفي التَّكْملَة إِسقاطُهَا.
والقَهْوَسُ الرَّجُلُ الطَّويلُ ، لأَنَّه ينْحَنِي ويحْدَوْدِبُ ، وقيلَ : لأَنَّه يَتَقَهْوَسُ إِذَا جَاءَ مُنْحَنِياً يَضْطَرِبُ ، قالهُ ابنُ عَبّادٍ. وهو قولُ الفَرّاءِ بعَيْنه ، وذِكْرُه ثانياً تَكْرَارٌ لا يَخْفَى.
والتَّقَهْوُسُ : السُّرْعَةُ في العَدْوِ ، كالقَهْوَسَة ، وقالَ ابنُ فارسٍ : هذا مُمْكنٌ أَنْ تَكُونَ هاؤُه زائدَةً ، كأَنَّه يَتَقَوَّسُ.
وهو أَيْضاً : أَنْ يَمْشِيَ مُنْحَنِياً مُضْطَرِباً ، يقال : جاءَ يَتَقَهْوَسُ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
القَهْوَسَةُ : عَدْوٌ من فَزَعٍ ، وبه سُمِّيَ الرجُلُ ، قالَهُ ابنُ دُريْدٍ.
وتَقَهْوَسَ الرَّجُلُ : احْدَوْدَبَ.
[قيس] : قَاسَه بغَيرِه وعليه ، أَي على غيرِه ، يَقِيسُه قَيْساً وقِيَاساً ، الأَخير بالكَسْر ، واقْتاسَه ، وكذا قَيَّسَه ، إِذا قَدَّرَه علَى مِثَالِه ، ويَقُوسُه قَوْساً وقِيَاساً : لغَةٌ في يَقِيسه ، وقد تَقَدَّم ، فانْقَاسَ ، وقال شَيْخُنَا : ذَكرَ الأَبْهَريُّ ـ كما في حَوَاشِي العَضُد ـ أَنه عُدِّيَ بعَلَى لتَضَمُّنه مَعْنَى البنَاءِ ، وكلامُ المصَنِّفِ ظاهرٌ من خِلافهِ ، وأَنَّ تَعْدِيَتَه بعلَى أَصْلٌ ، كغَيْره من الأَفْعَال الَّتي تَتَعدَّى بها ، على أَنَّ تَعْدِيةَ البنَاءِ بعَلى كلامٌ لأَهْل العَرَبيَّة ، وأَمَّا تَعْديتُه بإِلَى في قَوْل المتَنَبِّي :
|
بمَنْ أَضْرِب الأَمْثَالَ أَمْ مَنْ أَقِيسه |
|
إِلَيْكَ وأَهْلُ الدَّهْرِ دُونَكَ والدَّهْرُ |
فلتَضَمُّنه مَعْنَى الضَّمِّ والجَمْع ، كما قالَه الوَاحِديُّ وغيرُه من شُرّاح دِيوانه.
والمِقْدَار مِقْيَاسٌ ، لأَنَّهُ يُقَدَّر به الشَّيْءُ ويُقَاس ، ومنه مِقْيَاسُ النِّيلِ ، وقد نُسِب إِليه أَبو الرَّدَّاد عبدُ الله بنُ عبد السَّلام المِقْيَاسيُّ ، وبَنُوه.
ومن المَجَاز : يقَال : بَيْنَهُمَا قِيسُ رُمْحٍ ، بالكسْر ، وقَاسُه ، أَي قَدْرُه ، كما يُقَالُ : قِيدُ رُمْحٍ ، ويُقَال : هذه الخَشَبَةُ قِيسُ أُصْبُعٍ ، أَي قَدْرُ أُصْبُعٍ.
وقَيْسُ عَيْلانَ ، بالفَتْح ، هكذا بالإِضافَة : أَبو قَبيلَةٍ ، واسمُه النَّاسُ بنُ مُضَرَ أَخو الْيَاسِ ، وكانَ الوَزيرُ المَغْرِبيّ يقول : النّاسُّ مُشَدَّدُ السِّينِ المُهْمَلَة ، وكَوْنُ قَيْسٍ مُضَافاً إِلى عَيْلانَ هو أَحدُ أَقوالِ النَّساّبينَ ، واخْتُلِف فيه ، فيُقَال : إِنَّ عَيْلانَ حاضِنٌ حَضَنَ قَيْساً ، وإِنّه غُلامٌ لأَبيه ، وقيلَ : عَيْلانُ : فَرَسٌ لقَيْسٍ مشهورٌ في خَيْل العَرَب ، وكان قَيْسٌ سابَقَ عليه ، وكانَ رَجلٌ من بَجيلَةَ يُقَالُ له : قَيْسُ كُبَّةَ ، لفَرَسٍ ، يقال له : كُبَّةُ ، مشهورٌ ، وكانَا مُتَجَاوِرَيْن في دَارٍ وَاحدَةٍ قَبْلَ أَن تَلْحَقَ بَجِيلَةُ بأَرْضِ اليَمَن ، فكَانَ الرَّجُلُ إِذَا سأَلَ عن قَيْسٍ ، قيل له : أَقَيْسَ عَيْلانَ تُريدُ أَم قَيْسَ كُبَّةَ؟ وقيلَ : إِنَّه سُمِّيَ بكَلْبٍ كانَ له يُقَالُ له : عَيْلانُ. وقالَ آخَرُونَ : باسم قَوْسٍ له ، ويكونُ قَيْسٌ على هذا وَلَداً لمُضَرَ ، والذي اتَّفَقَ عليه مَشايخُنَا من النَّساّبينَ أَنَّ قَيْساً وَلَدٌ لعَيْلَانَ ، وأَنَّ عَيْلانَ اسْمُه النّاس ، وهو أَخو الياس الَّذي هو خِنْدِفٌ ، وكِلاهما وَلَدُ مُضَرَ لصُلْبه ، وهذا الَّذي صَرَّحَ به ذَوو الإِتْقَان (٣) ، واعْتَمَدُوا عليه ، ويَدُلُّ لذلك قولُ زُهَيْر بن أَبي سُلْمَى :
|
إِذا ابْتَدَرَتْ قَيْسُ بنُ عَيْلَانَ غَايَةً |
|
منِ المَجْدِ منْ يَسْبِقْ إِلَيْهَا يُسَوَّدِ (٤) |
وأُمُّ عَيْلَانَ وأَخيه هي الخَنْفَاءُ ابنة إِيادٍ المَعَدّيَّةُ ، كما حقَّقه ابنُ الجوّانيِّ النَّسَّابَةُ في المُقَدِّمَة الفاضِليّة.
وتَقَيَّس الرَّجُلُ ، إِذا تَشَبَّهَ بهم أَو تَمَسَّك منهم بسَبَبٍ ، كحِلْفٍ أَو جِوارٍ أَو وَلَاءٍ ، قال جَريرُ :
__________________
(١) عن التكملة وبالأصل «تميم».
(٢) زيد في التكملة : وبعنقاة.
(٣) انظر جمهرة ابن حزم ص ٢٤٥.
(٤) عن الديوان فالقصيدة دالية وبالأصل «يسبق».
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
