زَجْرُ الكَلْبِ إِذَا خَسَأْتَه قلتَ له : قُوسْ قُوس ، قالَ : وإِذا دَعَوْتَه قلتَ له : قُسْ قُسْ.
وقُوسٌ : وَادٍ من أَوْدِيَةِ الحِجَازِ ، نقَلَه الصَّاغَانيُّ ، وقال أَبو صَخْرٍ الهُذَليُّ ، يصفُ سَحاباً :
|
فَجَّرَ عَلَى سِيفِ العرَاقِ وفَرْشِه |
|
فأَعْلامِ ذي قُوسٍ بأَدْهَمَ سَاكِبِ (١) |
والقَوَس ، بالتَّحْرِيك : الانْحنَاءُ في الظَّهْر وقد قَوِسَ ، كفَرِحَ ، فهُوَ أَقْوَسُ : مُنْحَنِي الظَّهْرِ.
والقُوَيْس ، كزُبَيْرٍ : فَرَسُ سَلَمَةَ بنِ الحَوْشَبِ ، هكذا في سائر النُسَخ ، وصوابه : ابن الخُرْشُب الأَنْمَارِيِّ وقد ذُكِرَ في مَوْضعه ، وهو القائلُ :
|
أُقِيمُ لَهُمْ صَدْرَ القُوَيْسِ وأَتَّقِي |
|
بلَدْنٍ من المُرَّانِ أَسْمَرَ مِذْوَدِ |
وذُو القَوْسَيْن : سَيْفُ حَسّانَ بنِ حِصْن بنِ حُذَيْفَةَ بن بَدْرٍ الفَزارَيِّ.
وذُو القَوْس : لَقَب حَاجِب بن زُرَارَةَ بن عُدَسَ التَّمِيميِّ ، يقَال : إِنّهُ أَتَى كِسْرَى أَنُوشِرْوَانَ في جَدْبٍ أَصابَهُمْ ، أَي قَحْطٍ ، بدَعْوَة النَّبيِّ صلىاللهعليهوسلم ، يَسْتَأْذِنُه في قَومِه أَن يَصِيروا في ناحيَةٍ من بِلاده حتى يَحْيَوْا ، فقال : إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ العَرَب قَوْمَ غُدُرٌ حُرُصٌ ، أَي أَهْلُ غَدْرٍ وخِيَانَةٍ وطَمَعٍ في أَمْوَالِ الناس ، فإِن أَذِنْتُ لَكُمْ بالنُّزُول في الرِّيف أَفْسَدتُم البلادَ ، وأَغَرْتُمْ على العبَاد ، كَذَبَ والله أَمَّا الغَدْر فَفي مَعَاشِرِ العَجَم ، وأَمَّا شَنُّ الغارات فلَمْ يَزَلْ منْ دَأْبِهم قَديماً وحَديثاً ، لا يُعَابون بهِ قالَ حاجبٌ : إِنِّي ضامِنٌ للمَلِك أَلاّ يَفْعَلُوا. قَالَ : فَمَنْ لي بأَنْ تَفِيَ؟ قال : أَرْهَنُك قَوْسِي هذه.
فَضَحِكَ مَنْ حَوْلَه لاسْتحْقارِهمْ المَرْهونَ عليه (٢) فقَالَ كِسْرَى : ما كَانَ ليُسَلِّمَها أَبداً. فقَبِلَهَا منه وأَذِنَ لَهُمْ بالنُّزُول في الرِّيف. ثُمَّ أُحْيِيَ (٣) النّاسُ بدَعْوَة النبيِّ صلىاللهعليهوسلم ، وقد ماتَ حاجِبٌ في أَثْنَاءِ ذلك ، فارْتَحَلَ عُطَارِدٌ ابنُه رَضيَ الله عَنْه لكِسْرَى* يطْلب قَوْسَ أَبيه ، فرَدَّها عَلَيْه وكَسَاه حُلَّة دِيبَاجٍ ، فَلَمَّا رَجَع أَهْدَاهَا للنَّبيِّ (٤) صلىاللهعليهوسلم حينَ وَفَدَ عليه مع الأَقْرَع والزِّبْرِقان ، فلم يَقْبَلْهَا منه ، فبَاعَها من يَهُوديٍّ بأَرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمٍ ، وفيه يَقُولُ القَائلُ :
|
تاهَتْ عَلَيْنَا بقَوْسِ حَاجِبِهَا |
|
تِيهَ تَمِيمٍ بقَوْسِ حَاجِبِهَا |
والقِصَّةُ بتَمامِهَا مذكورَةٌ في السِّيرَة الشَّامِيّة ، والمضَاف والمَنْسوب للثَّعَالبيّ ، والمَعَارف ، لابن قُتَيْبَةَ وغيرِهَا.
وذُو القَوْس أَيضاً : لَقَبُ سِنَان بن عَامر بن جابِر بن عُقَيْل بن سُمَيّ الفَزَاريّ ، لأَنَّه رَهَن قَوْسَه عَلَى أَلْفِ بَعِيرٍ ، في الحَارِثِ بن ظالمٍ ، عنْدَ النُّعْمَانِ الأَكْبَر ، هكذا في سائِر النُّسَخ ، وصوابه : في قَتْل الحارثِ بن ظالِمٍ النُّعْمَانَ الأَكْبرَ ، كما في التَّكْمِلَة والعبَابِ وغَيْرِهما.
والأَقْوَسُ : المُشْرِفُ مِن الرَّمْلِ كالإِطارِ ، قال الرّاجِز :
|
أُثْنِي ثَنَاءً مِنْ بَعِيدِ المَحْدِسِ |
|
مَشْهُورَةً تَجْتَازُ جَوْزَ الأَقْوَسِ (٥) |
أَي تَقْطَعُ وَسَطَ الرَّمْلِ.
والأَقْوَسُ : الصَّعْبُ مِن الأَزْمِنَةِ ، كالقَوِسِ ، ككَتِفٍ ، والقُوسِيِّ ، بالضَّمّ ، والقَوْسِ ، بالفَتْح.
والأقْوَسُ مِن البِلادِ : البَعِيدُ.
والأَقْوَسُ مِن الأَيّامِ : الطَّوِيلُ ، وهو مَجَازٌ ، قال بعضُ الرُّجّازِ :
|
إِنّي إِذَا وَجْهُ الشَّرِيبِ نَكَّسَا |
|
وآضَ يَوْمُ الوِرْدِ أَجْنَا أَقْوَسَا |
أُوصِي بأَولَى إِبِلي أَنْ تُحْبَسَا
والْمِقْوَسُ ، كمِنْبَرٍ : وِعَاءُ القَوْسِ.
والمِقْوَسُ أَيضاً : المَيْدَانُ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
والمَوْضِعُ الَّذِي تَجْرِي مِنْه الخَيْلُ للسَّبْقِ : مِقْوَسٌ أَيضاً.
ومِن المَجَازِ : عُرِضَ فُلانٌ علَى المِقْوَسِ : هو حَبْلٌ تُصَفُّ عَلَيْهِ الخَيْلُ فِي المَحَلِّ الذِي تَجْرِي منه عِنْدَ السِّبَاق ،
__________________
(١) روايته في معجم البلدان قوس : «فخرّ ... ففرشه وأعلام ذي ....»
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : عليه ، الظاهر إسقاطها».
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : أحيا.
(*) في القاموس : «الى كسرى» بدل «لكسرى».
(٤) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : إلى النبيّ.
(٥) جوز كل شيء وسطه.
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
