والقَسُّ : لَقَب عَبْد الرَّحْمن بن عَبْد الله. ويقَال : عبد الله بنُ عَبْد الرّحْمن بن أَبي عَمّارٍ المَكِّيِّ العابِد التّابِعيِّ الَّذِي كانَ هَوِيَ سَلاَّمَةَ المُغَنِّيَةَ ثم أَنابَ ، ولُقِّبَ به لعِبَادَتِه.
والقَسُّ : إِحْسَانُ رَعْيِ الإِبلِ ، كالتَّقْسِيس ، ويقَالُ هو قَسٌّ بهَا ، للعَالِم بها ، كما تَقدَّم.
والقَسُّ : السَّوْقُ ، عن أَبي عُبَيْدَةَ ، كالقَسْقَسَة ، يقَال : قَسَّ الإِبلَ يَقُسُّها قَسًّا ، وقَسْقَسَهَا : سَاقَهَا ، وقيلَ : همَا لِشِدَّةِ السَّوقِ.
والقَسُّ ؛ ع ، بَيْنَ العَرِيشِ والفَرَماءِ ، مِن أَرْضِ مِصْرَ بينَهَا وبَيْنَ الفرَماءِ سِتَّةُ بُرُدٍ في البَرِّ تَقْرِيباً ، وقالَ بَعْضُهُم : دونَ ثلاثِينَ مِيلاً ، وهوَ على ساحِلِ بحرِ الْمِلْحِ ، فيما بين السَّوَادَةِ والوَارِدَةِ ، وقد خَرِبَ مِن زمَانٍ ، وآثارُه باقِيَةٌ إِلى اليَوْمِ ، وهناك تَلٌّ عَظِيمٌ من رَمْلٍ خارِجٍ في البَحْر الشامِيّ ، وبالقُرْب مِن التَّلِّ سِبَاخٌ يَنْبُتُ فيه الْمِلحُ تَحْمِله العُرْبَانُ إِلى غَزَّةَ والرَّمْلَةِ ، وبِقُرْبِ هذا السِّبَاخِ آبارٌ تَزْرَع عِنْدَها العُربانُ مَقَاثِئ تِلْكَ البَوَادِي. كذا في تاريخِ دِمْيَاطَ.
ومنه الثِّيَابُ القَسِّيَّةُ ، وهي ثِيَابٌ مِن كَتَّانٍ مَخْلوطٍ من حَرِيرٍ كانَتْ تُجْلَب مِن هُناكَ ، وقد وَرَدَ النَّهْيُ عن لُبْسِهَا ، وقد يُكسَرُ القَافُ ، وهكذا يَنْطِق به المُحَدِّثون (١) ، وأَهلُ مِصْرَ يَقُولُونه بالفَتْحِ ، وقال أَبو عُبَيْدٍ : هو القَسِّيُّ ، مَنسوبٌ إِلى بلادٍ يُقَال لها : القَسُّ ، قال : وقد رَأَيْتُهَا ، ولم يَعْرِفْها الأَصْمَعِيُّ. أَو هي القَزِّيَّةُ ، مَنسوبٌ إِلى القَزِّ ، وهو ضَرْبٌ مِن الإِبْرِيَسم فأُبْدِلت الزّايُ سِينا ، عن شَمِرٍ ، قال رِبيعَةُ بنُ مَقْرُوم :
|
جَعَلْنَ عَتِيقَ أَنْمَاطٍ خُدُوراً |
|
وأَظْهَرْنَ الكَرَادِيَ والعُهُونَا |
|
عَلَى الأَحْدَاجِ واسْتَشْعَرْنَ رَيْطاً |
|
عِرَاقِيًّا وقَسِّيًّا مَصُونَا (٢) |
وقِيلَ : هو مَنْسُوبٌ إِلى القَسِّ ، وهو الصَّقِيعُ ، لِنُصُوعِ بَيَاضِه ، وقد تَقَدَّم. والقَسُّ : سَاحِلٌ بأَرْضِ الهِنْدِ ، وهو مُعَرَّبُ كَشّ ، أَو قَصّ ، كما يأْتِي في الصّادِ.
ودَيْرُ القَسِّ : بِدِمَشْقَ.
ودِرْهَمٌ قَسِّيٌّ ، وتُخَفَّفُ سِينُه ، أَي رَدِيءٌ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
والقَسَّةُ : القَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ ، وفي بعضِ النُّسَخِ : القِرْبَةُ ، بكسر القافِ وبالمُوَحَّدة.
وقَسَّهُم : آذَاهُم بِكَلامٍ قَبِيحٍ ، كأَنَّهُ تَتَبَّعَ أَذَاهُم وتَبَغَّاه.
وقَسَّ ما عَلَى العَظْمِ يَقُسّه قَسًّا : أَكَلَ لَحْمَه وامْتَخَخَهُ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، كقَسْقَسَه ، وهذِه لغةٌ يَمانِيَةٌ.
والقَسُوسُ ، كصَبُورٍ : ناقَةٌ تَرْعَى وَحْدَها ، مِثْلُ العَسُوسِ ، وقد قَسَّتْ تَقُسُّ قسًّا : رَعَتْ وَحْدَهَا ، والجَمْع : القُسُّ (٣).
والقَسُوسُ أَيضاً : الَّتي ضَجِرَتْ وسَاءَ خُلُقُها عنْدَ الحَلبِ (٤) كالعَسُوس والضَّرُوسِ ، وهذا عن ابن السِّكِّيت.
أَو القَسُوسُ : الَّتي وَلَّى لَبَنُهَا فلا تَدُرُّ حَتَّى تَنْتَبِذَ.
وقُسُّ بنُ سَاعِدَةَ بنِ (٥) عَمْرو بنِ عَديِّ بن مالك بن أَيدعان بن النّمِر بن وَائلة (٦) بن الطَّمَثان الإِيَاديُّ ، بالضَّمِّ : بَلِيغٌ مَشْهُورٌ ، وهو حَكِيم العرَبِ ، وهو أَسْقُفُّ نَجْرَانَ ، كما في اللِّسَان ، وإِيادٌ : هو ابنُ نِزار بن مَعَدّ. ومنه الحَديثُ : «يَرْحَمُ الله قُسًّا ، إِنِّي لأَرْجو يَوْمَ القِيَامَة أَنْ يُبْعَث أُمَّةً وَحْدَه ». ونصُّ الحَديث : «لمَا قَدِم وَفْدُ إِيادٍ عَلى رَسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : أَيُّكُم يَعْرِفُ قُسًّا؟ قالُوا : كُلُّنا نَعْرفُه ، قال : فما فَعَل؟ قالُوا : ماتَ ، قال : يَرْحَمُ الله قُسًّا ، إِنِّي لأَرْجو أَنْ يَأْتِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ أُمَّةً وَحْدَه».
وقُسُّ النَّاطِفِ : ع ، قُرْبَ الكُوفة ، على شاطئِ الفُرَات ، كانتْ عِنْدَه وَقْعَةٌ بَيْن الفُرْس وبين المُسْلمين ، وذلك في خِلافَة سيِّدِنا عُمَرَ ، رضي الله تعَالى عنه ، قُتِل فيه أَبو عبَيْدِ بنُ مَسْعودٍ الثَّقفيّ.
__________________
(١) في النهاية : القسّ بفتح القاف ، وبعض أهل الحديث يكسرها.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : الكرادي ، نقل بهامش اللسان أن الذي في معجم البلدان لياقوت : الكراري بالراء بدل الدال» والذي في معجم البلدان المطبوع : الكداري.
(٣) اللسان : القسس.
(٤) عن التهذيب وبالأصل «عند الغضب».
(٥) عن جمهرة الأنساب ص ٣٢٧ وبالأصل «أي».
(٦) عن جمهرة الأنساب وبالأصل «واثلة».
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
