وتقول (١) : ما أَنا إِلاّ قَبْسَةٌ من نَاركَ.
وقَبَسْتُه عِلْماً وخَيْراً ، وأَقْبَسْتُهُ ، وقيل : أَقْبَسْتُه فقط ، قالَه الزَّمَخْشريّ.
ويقالُ : هذه حُمَّى قَبَس ، فَسَّرَه الصاغانيّ فقال : حُمَّى عَرَضٍ ، وخالفه الزَمَخشريّ فقال : أَي لا حُمَّى عَرَضٍ ، أَي اقْتبَسَها من غيْرِه ولم تَعْرِضْ له من نَفْسِه ، وهو مَجَازٌ.
وقَبَسَ النّارَ : أَوْقدَهَا ، نقله ابنُ القطَّاع.
وقَبِسَّةٌ ، بفتح القاف وكسْر المُوَحَّدَة وتشديد السِّين المَفْتُوحَة : من أَعْمَال بَلَنْسِيَة ، منها أَحْمَد بنُ عبد العَزيز بن الفَضْل البَلنْسيُّ القَبِسِّيُّ ، قال الحافظُ : ذَكرَه ابنُ (٢) عبد المَلك في التَّكْملة ، وضبَطه ، وأَرَّخَ مَوْتَه سنة ٥٧٣.
ومِقْبَاسٌ ، كمِحْرَابٍ : في نَسَبِ بُدَيْلِ بنِ سَلَمَة الخُزَاعيِّ الصَّحابيِّ ، وهو بُدَيْلُ بنُ سَلَمَة بن خَلَفِ بن عَمْرِو بن مِقْبَاسٍ.
وقَابوسُ : من قُرَى نَهْرِ مَلِكِ (٣).
[قدحس] : القُدَاحِس ، كعُلَابِطٍ : الشُّجَاعُ الجَرِيءُ.
وقيل : السَّيِّيءٌ الخُلُقِ ، وهذه عن ابن دُرَيْدٍ.
وقيل : الأَسَد ، وهذه عن الصّاغانيِّ.
وقال أَبو عَمْرٍو : الحُمَارِسُ والرُّمَاحِسُ والقُدَاحِسُ : كُلُّ ذلك منْ نَعْت الجَرِيءِ الشُّجَاعِ ، قال : وهي كُلُّها صَحيحَةٌ.
[قدس] : القُدْسُ بالضّمّ وبضَمتيْن : الطُّهْر ، اسمٌ ومَصْدَرٌ ، ومنه قيل للْجَنَّة : حَظِيرَةُ القُدُسُ.
وقُدْسٌ ، بالضمّ : جَبَلٌ عَظِيمٌ بنجدٍ قال أَبو ذُؤيبٍ :
|
فإِنّك حَقًّا أَيَّ نظْرَةِ عَاشِقٍ |
|
نَظَرْتَ وقُدْسٌ دُونَها ووَقِيرُ |
ويُرْوَى «وقُفٌّ دوُنهَا» قاله السُّكَّريّ ، وبه فُسِّرَ حَديثُ بِلَالِ بن الحَارثِ : «أَنَّه أَقْطعَه حَيْثُ يَصْلُحُ للزَّرْع منْ قُدْس ، ولم يُعْطِه حَقَّ مُسْلِمٍ». قلتُ : هكذا ذَكرَوه ، والذي في حَديث بِلالٍ هذا : «أَنَّه أَقْطعَهُ مَعَادِنَ القَبَليَّة غَوْرِيَّهَا وجَلْسِيَّهَا وحَيْثُ يَصْلُحُ للزَّرْع من قَرِيسٍ» بالرّاءِ (٤) ، كما سَيَأْتِي.
والقُدْسُ : البَيْتُ المُقَدَّسَ ، لأَنَّه يُتَطَهَّر فيه من الذُّنُوب ، أَو للبَرَكَةِ الَّتي فيه ، قال الشّاعر :
|
لا نَوْمَ حَتَّى تَهْبِطِي أَرْضَ العُدُسْ |
|
وتَشْرَبِي منْ خَيْرِ ماءٍ بقُدُسْ |
أَرادَ الأَرْضَ المُقَدَّسَة.
والقُدْسُ : سَيِّدنا جِبْريلُ عليهالسلامُ ، كرُوحِ القُدْسُ ، وفي الحَديث : «إِنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعِي» يَعنيِ جِبْريلَ عَليْهِ السَّلامُ ؛ لأَنَّهُ خُلِقَ من طَهَارَةٍ ، وفي صِفَةِ عِيسَى عليهالسلامُ : (وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ) الْقُدُسِ (٥) مَعنَاه : رُوحُ الطَّهَارَةِ ، وهو جِبْرِيلُ عليهالسلامُ.
وقُدْسٌ الأَسوَدُ ، وقُدْسٌ الأَبيَضُ جَبَلانِ بالحجاز عِنْد العَرج البَيضاءُ ، في دِيَارِ مُزَينة ، وقُرْبَ الأَبْيَضِ ثَنِيَّةُ رَكُوبةَ ، ويُقابِلُ الأَسْوَدَ جَبَلُ آرَةَ ، ويُعْرَفانِ أَيضاً بقُدْسِ آرَةَ (٦) ، وقال ابنُ دُرَيْدٍ : قُدْسُ أُوَارَة ، بتقديمِ الهَمَزة على الواو.
والقُدَاس ، كغُرَابٍ : شيْءٌ يُعْمَلُ كالجُمَانِ من الفِضَّة ، قال الشّاعرُ يَصِفُ الدُّموع :
|
تَحَدَّرَ دَمْعُ العَيْنِ منْها فخِلْتُه |
|
كنَظْمِ قُدَاسٍ سِلْكُه مُتَقَطِّعُ |
شَبَّهَ تَحَدُّرَ دَمْعِه بنَظْمِ القُدَاسِ إِذا انْقَطَع سِلْكُهُ.
والقُدَاسُ : الحَجَرُ يُنْصَبُ على مَصَبِّ الماءِ في الحَوْض وغيرِه ، وقيل : يُنْصَبُ في وَسَطِ الحَوْضِ ، إِذا غَمَرَه الماءُ رَوِيَت الإِبلُ ، وقد يُفْتَحُ مُشَدَّداً ، أَي ككَتَّانٍ ، عن ابن دُرَيْد (٧) ، ولو قال : كغُرَاب وكَتَّانٍ ، سَلِمَ من هذا التَّطْويل ، أَنْشَدَ أَبو عَمْرٍو :
|
لارِيَّ حَتَّى يَتَوَارَى قَدَّاسْ |
|
ذاكَ الحُجَيْرُ بالإِزاءِ الخَنّاسْ |
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وتقول الخ عبارة الأساس وتقول : ما أنا إلا قبسة من نارك وقبصة من آثارك ، وهي من سجعاته».
(٢) بالأصل «أبو» وما أثبت عن المطبوعة الكويتية ، انظر ما ذكره محققها بالحاشية.
(٣) في معجم البلدان : نهر الملك بألف ولام.
(٤) قال ابن الأثير : والمشهور المرويّ في الحديث الأول.
(٥) سورة البقرة الآية ٨٧.
(٦) انظر معجم البلدان «قُدْس».
(٧) الجمهرة ٢ / ٢٦٣ واقتصر في التهذيب على الفتح والتشديد.
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
