وغَلَّسُوا : وَرَدُوا الماءَ بغَلَسٍ ، وذلك أَوَّلَ ما يَنْفَجِر الصُّبْحُ ، وكذلك القَطَا والحُمُرُ ، أَنشد ثَعْلَبٌ :
|
يُحَرِّكُ رَأْساً كالْكَبَاثَةِ وَاثِقاً |
|
بوِرْدِ قَطَاةٍ غَلَّسَتْ وِرْدَ مَنْهَلِ |
وغَلِيسٌ ، كأَميرٍ : من أَعْلامِ الحُمُرِ ، نَقَلَه الصّاغانيُّ.
وقال أَبو زَيْدٍ : يقولون : وَقَعَ فُلانٌ في وَادِي تُغلِّسَ ، بضَمّ الغين وفَتْحهَا ، غَيْرَ مَصْروفٍ ، كتُخُيِّبَ وتُهُلِّكَ ، أَي في دَاهيةٍ مُنْكَرَةٍ.
والأَصْلُ فيه : أَنَّ الغَارَاتِ كانَتْ تَقَعُ غالباً بُكْرَةً بغَلَسٍ ، وقال أَبو زَيْدٍ : وَقَعَ فُلانٌ في أَغْوِيَّةٍ ، وفي وَامِئَةٍ وفي تُغلِّسَ ، غيرَ مَصْروفٍ ، وهي جَميعاً الدَّاهِيَةُ والباطلُ.
وجُبَارَةُ بنُ المُغَلِّس ، كمُحَدِّثٍ : كُوفيٌّ مُحَدِّثٌ ، قال الذَّهَبيُّ : قال ابنُ نُمَيْرٍ : كان يُوضَعُ له الحَديثُ. وقال في الميزان : أَحْمَد بنُ محَمَّد بن الصَّلْت بن المغَلِّس الحِمَّانيُّ ، يَرْوِي عن بِشْر بن الوَليد ، عن أَبي يُوسفَ ، كَذَّابٌ وَضَّاعٌ ، تُوُفِّي سنة ٣٠٨ ، ومثْلُه قولُ ابن قانعٍ وابن عَديٍّ ، وغَيْرهما.
* وممّا يسْتَدْرَك عليه :
وَقَعوا في تُغُلِّسَ : الباطل ، عن أَبي زَيْدٍ.
وحَرَّةُ غَلاَّسٍ ، ككَتَّانٍ : إِحْدَى حِرَارِ العَرَبِ ، وقد تَقَدَّم له في عِدَاد ذِكْر الحِرَار ، وهنا أَغْفَلَه ، وهذا منه عَجيبٌ ، وسُبْحَانَ مَن لا يَسْهُو.
[غمس] : غَمَسَه في الماءِ يَغْمِسهُ : مَقَلَه فيه ، وأَصْلُ الغَمْسِ : إِرْسَابُ الشَّيْءِ في الشيْءِ السَّيَّالِ أَو النَّدَى (١) في ماءٍ أَو صِبْغٍ حتى اللُّقْمَة في الحَنَك (٢).
وغَمَسَ النَّجْمُ : غابَ ، نقلَه الزَّمَخْشَريُّ والصَّاغَانيُّ.
ومن المَجاز ، في الحَديث عن ابن مَسْعودٍ : «أَعْظَمُ الكَبَائِر اليَمينُ الغَمُوس» وهي الَّتي تَغْمِسُ صاحِبَها في الإِثْم ثمّ في النّار ، وقيلَ : هي الَّتي لا اسْتثْنَاءَ فيهَا ، أَو هي الَّتي تَقْتَطِعُ بهَا مالَ غيْركَ ، وهي الكاذبَةُ الفَاجرَةُ ، وفَعُولٌ للمبَالَغَةِ ، وبه فُسِّرَ الحَديثُ : «اليَمِينُ الغَمُوس تَذَرُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ» وقيلَ : هي الَّتي يَتَعَمَّدهَا صاحِبهَا عالماً بأَنَّ الأَمْرَ بخِلافِه ليَقْتَطِعَ بها الحُقُوقَ. وقالَ الزَّمَخْشَريّ : هو مَأْخُوذٌ من قَولهم : وَقَعُوا في أَمْرٍ غَمُوسٍ ، الغَمُوسُ : الأَمْرُ الشَّديدُ الغَامِسُ في الشِّدَّةِ والبَلَاءِ.
والغَمُوسُ : الناقَةُ لا يُسْتَبَانُ حَمْلُهَا حَتَّى تُقْرِبَ وقيلَ : هي الَّتي يُشَكُّ في مُخِّهَا : أَرِيرٌ أَم قَصِيدٌ. وقال النَّضْرُ : الغَمُوسُ من الإِبل : الَّتي في بَطْنِهَا وَلَدٌ ، وهيَ الَّتي لا تَشُولُ فيَبِين ، والجَمْعُ : غُمُسٌ.
والغَمُوسُ : الطَّعْنَةُ النّافِذَةُ الوَاسِعَةُ ، والنَّجْلاءُ مثْلُهَا ، وقال ابنُ سيدَه : هي الَّتي انْغَمَسَتْ في اللَّحْم ، وقد عَبَّرَ عنها بالوَاسِعَة النّافذَةِ ، قال أَبو زُبَيْدٍ :
|
ثمَّ أَنْقَضْتَه ونَفَّسْتُ عَنْهُ |
|
بغَمُوسٍ أَو طَعْنَةٍ أُخْدُودِ |
وقال الزَّمَخْشَريّ : وهو مَجازٌ ، وُصِفَتْ بصِفَة طاعِنِها (٣) ؛ لأَنَّه يَغْمِسُ السِّنَانَ حَتَّى يَنْفُذَ ، وهي الَّتي تَشُقُّ اللَّحْمَ.
والغَمِيسُ ، كأَميرٍ : منَ النَّبَات : الغَمِيرُ ، تَحْتَ اليَبِيسِ.
والغَمِيسُ : اللَّيْلُ المُظْلمُ قال أَبو زُبَيْد الطائِيُّ يَصِفُ أَسَداً :
|
رَأَى بالْمُسْتَوَى عَيْراً وسَفْراً |
|
أَصَيْلَالاً وجُبَّتُه الغَمِيسُ (٤) |
والغَمِيس : الظُّلْمَةُ.
والشَّيْءُ : الغَميس الَّذي لَمْ يَظْهَرْ للْنَاس ولم يُعْرَفْ بَعْد ، ومنه قولُهم : قَصيدَةٌ غَمِيسٌ.
والغَمِيس : الأَجَمَةُ ، وكُلُّ مُلْتَفٍّ يُغْتَمَس فيه ؛ أَوْ ، هكذا في سائرِ النُّسَخِ ، وفي التَّهْذيب والعُبَاب : أَي يُسْتَخْفَى فيه ، فهو غَمِيسٌ ، وأَنشد قولَ أَبي زُبَيْدٍ السابِقَ.
والغَمِيسُ : مَسيلُ مَاءٍ ، وقيلَ : مَسيلٌ صَغيرٌ بَيْنَ البَقْلِ والنَّبَات ، وفي اللِّسَان : يَجْمَعُ الشَّجَرَ والبَقْلَ.
__________________
(١) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب : إرساب الشيء في الشيء الندي في ماءٍ ..
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله في الحنك» ، الذي في اللسان : في الخل ، ولعله الصواب» وهي عبارة التهذيب والأساس.
(٣) عن الأساس وبالأصل «صاحبها».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : وجبته ، كذا في التكملة والذي في اللسان : وجنّته» وهي رواية التهذيب والديوان.
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
