ويُقَال في هذا البيتِ : الخَرُوسُ : هي التي يُعْمَلُ لَهَا الخُرْسَةُ ، زادَ بعضُهُم : عند الوِلادَةِ.
والخَرُوسُ ، أَيضاً : القَلِيلَةُ الدَّرِّ. نقله الصّاغَانِيُّ.
وخَرِسَ الرَّجُلُ ، كفَرِحَ : شَرِبَ بالخَرْسِ ، أَي الدَّنِّ. نقله الصاغانِيُّ.
وخَرِسَ خَرَساً : صارَ أَخْرَسَ بَيِّنَ الخَرَسِ ، مُحَرَّكةً ، وهو ذَهَابُ الكَلام عِيًّا أَو خِلْقَةً ، مِنْ قَوْمٍ خُرْسٍ وخُرْسَانٍ ، بضَمِّهما ، أَي مُنْعَقِدَ اللِّسَانِ عَن الكَلامِ عِيًّا أَو خِلْقَةً.
وأَخْرَسَه الله تَعالَى : جَعَلَه كذلك.
والأُخَيرِسُ ، مُصَغَّراً : سَيْفُ الحَارِثِ بنِ هِشَام ابنِ المُغِيرَةِ (١) المَخْزُومِيِّ ، رَضِيَ الله عنه ، نَقَلَه الصاغَانِيُّ ، وأَنشدَ في العُباب له :
|
فمَا جَبُنَتْ خَيْلِي بِفحْلَ (٢) ولَا وَنَتْ |
|
ولا لُمْتُ يَوْمَ الرَّوْعِ وَقْعَ الأُخَيْرِسِ |
ومن المَجَازِ : كَتِيبةٌ خَرْسَاءُ ، هي الَّتِي لا يُسْمَعُ لها صَوْتٌ ، لوَقَارِهِمْ في الحَرْبِ ، أَو هي الَّتِي صَمَتَتْ من كَثْرة الدُّرُوعِ ، أَي ليس لها قَعَاقِعُ ، وهذا عن أَبِي عُبِيْدٍ.
ومن المَجَازِ : نَزَلْنَا ببَني أَخْنَسَ ، فسَقَوْنا لَبَناً أَخْرَسَ ، يقال : لَبَنٌ أَخْرَسُ : خائِرٌ لا صَوْتَ له في الإِناءِ ، لِغلَظِه.
وفي الأَسَاسِ : خاثِرٌ لا يَتَخَضْخَضُ في إِنائِه.
وقالَ الأَزْهَرِيُّ : وسمِعْتُ العَرَبَ تقولُ لِلَّبَنِ الخَاثِر : هذِه لَبَنَةٌ خَرْسَاءُ ، لا يُسْمَعُ لهَا صَوْتٌ إِذا أُرِيقَتْ.
وفي المُحْكَم : وشَرْبَةٌ خَرْسَاءُ ، وهي الشَّرْبَةُ الغَلِيظَةُ من اللَّبَنِ.
ومن المَجَازِ : عَلَمٌ أَخْرَسُ : لَمْ يُسْمَع فيه ، وفي الأَسَاسِ : منه صَوْتُ صَدًى ، وفي التَّهْذِيب : لا يُسْمَعُ في الجَبَلِ له صَدًى ، يَعْنِي أَعْلَامَ الطَّرِيقِ التي يُهْتَدَى بها (٣) ، قالَه اللَّيْثُ. قالَ الأَزْهَرِيُّ : وسَمِعْتُ العَرَبَ تُنْشِدُ :
وأَيْرَمٍ أَخْرَسَ فَوْقَ عَنْزِ (٤)
قال : وأَنْشَدَنِيهِ أَعرابيٌّ آخَرُ : «وإِرَمٍ أَعْيَسَ».
وقد تقدّم ذكره في «ح ر س».
ومن المَجَازِ : رَمَاه بخَرْساءَ ، الخَرْسَاءُ : الدّاهِيَةُ ، وأَصْلُهَا الأَفْعَى ، قالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.
ومن المَجَازِ : الخَرْساءُ : السَّحَابَةُ ليسَ فيها رَعْدٌ ولا بَرْقٌ ، ولا يُسْمَعُ لها صوتٌ ، وأَكْثَرُ ما يكُون ذلك في الشِّتَاءِ ؛ لأَنّ شِدَّةَ البَرْدِ تُخْرِسُ الرَّعْدَ وتُطْفِئُ البَرْقَ. قاله أَبو حَنِيفَةَ.
ورَجُلٌ خَرِسٌ ، ككَتِفٍ : لا يَنامُ : باللَّيْلِ (٥) ، أَو هو خَرِشٌ ، بالشِّينِ المُعْجَمَةِ ، كما سَيَأْتِي ، والوَجْهَانِ ذَكَرَهُمَا الأُمَوِيّ : والخُرْسَى ، كحُبْلَى : التي لا تَرْغُو من الإِبِلِ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ ، عن ابنِ عَبَّادٍ ، وهو مَجازٌ.
وخُرَاسَانُ ، بالضّمِّ ، وإِنَّمَا أَطْلَقَهُ لشُهْرَتِه : بِلادٌ مشهورَةٌ بالعَجَمِ ، والنِّسْبَةُ إِليْهَا خُرَاسَانِيُّ ، قال سِيبَوَيْهِ : وهو أَجْوَدُ ، وخُرَاسِنيٌّ ، بحذف الأَلِفِ الثانيةِ مع كَسْرِ السِّينِ ، وخُرَسَنِيٌّ ، بحَذْفِ الأَلِفَيْنِ ، وخُرْسِيٌّ ، بحذفِ الأَلِفَيْنِ والنون ، وخُرَاسِيٌّ ، ذَكَر الجَوْهَرِيُّ منها الأَوَّلَ والرّابِعَ والخَامِسَ.
وخَرَّسَ عَلَى المَرْأَةِ تَخْرِيساً : أَطْعَمَ في وِلَادَتِهَا ، كخَرَسَهَا يَخْرُسُهَا ، عن الَّلحْيَانِيِّ ، وكذا خَرَّسْتُهَا تَخْرِيساً ، وخَرَّس عَنْهَا ، كِلَاهُمَا : عَمِلَهَا لَهَا. قال :
|
ولله عَيْنَا مَنْ رَأَى مِثْلَ مِقْيَسٍ |
|
إِذَا النُّفَسَاءُ أَصْبَحَتْ لمْ تُخَرَّسِ |
وقد خُرِّسَتْ هي ، أَي يُجْعَلُ لَهَا الخُرْسُ.
وتَخَرَّسَتْ هِي اتَّخَذَتْهُ لِنَفْسِهَا ومنه المَثَلُ «تَخَرَّسِي يا نَفْسُ لَا مُخَرِّسَةَ لَكِ» أَيْ اصْنَعِي لنَفْسِكِ الخُرْسَةَ. قالَتْهُ
__________________
(١) عن جمهرة ابن حزم ص ١٤٥ وبالأصل «مغيرة».
(٢) عن معجم البلدان «فحل» وضبطت فيه بكسر الفاء.
(٣) عبارة التهذيب : «وعلم أخرس : إذا لم يسمع فيه صوت صدى ، يعني العلم الذي يهتدى به ، والأصل كاللسان ولم يعز العبارة للأزهري.
(٤) ويروى «وايرم أحرس» بالحاء المهملة. والإيرم العلم فوق القارة يهتدى به. والأحرس : العادي القديم مأخوذ من الحرس ، وهو الدهر.
(٥) عن القاموس وبالأصل «لا ينام الليل».
![تاج العروس [ ج ٨ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1500_taj-olarus-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
