فصل الياءِ
التحتية مع الراءِ
[يبر] : يَبْرينُ ، ويقَال : أَبْرِينُ ، لغتانِ : رَمْلٌ لا تُدْرَكُ أَطرَافُه عن يَمين مَطْلَعِ الشَّمْس من حَجْرِ اليَمامَةِ. وقال السُّكَّريّ : يَبْرِينُ بأَعْلَى بلادِ بَني سَعْد ، وفي كتاب نَصْر : يَبْرِينُ من أَصْقَاعِ البَحْرَيْن به مِنْبرَان ، وهناك الرَّمْلُ المَوصوفُ بالكثْرة ، بينَه وبين الفَلج ثلاثُ مَراحِلَ ، وبينه وبين الأَحساءِ وهَجَرَ مَرْحلتانِ ، وهو فيما بينهما وبين مَطْلَع سُهَيل.
وقال الصاغانيّ وياقُوت : يَبْرِين أَيضاً : ة قُرْبَ حَلَبَ ثمّ من نَواحِي عَزَازَ.
وقد يقَالُ في الرَّفْعِ يَبْرُونَ وفي الجرّ والنصب يَبْرِينَ ، لا يَنصرفُ للتَّعريف والتأنيث ، فجرَى إِعرابُه كإِعرابه. وليست يَبْرينُ هذه العَلَمية مَنقولةً من قَولك هنَّ يَبْرِينَ لفُلانٍ ، أَي يُعارِضْنَه ، كقول أَبي النَّجْم :
يَبْرِي لها من أَيْمُنِ وأَشْمُلِ
يَدلّ على أَنّه ليس مَنقولاً منه قوله فيه يَبْرُونَ ، وليس لك أَنْ تقولَ إِنّ يَبْرِينَ من بَرَيْتُ القَلَمَ ، ويَبْرونَ من بَرَوْتُه ، ويكون العَلَم منقولاً منهما ، فقد حكَى أَبو زيد : بَرَيْتُ القَلَمَ وبَرَوْتُه. فإِنّ العرَب قالت : هذه يَبْرِينُ ، فلو كانت يَبْرُونَ من بَرَوْتُ لقالوا : [هذه] (١) يَبْرُون ، ولم يَقلْه أَحدٌ من العَرَب ، فالياءُ والواو في يَبرين ويَبرُون ليستَا لَامَيْنِ ، وإِنّمَا هما كهَيئة الجَمْع كفَلَسْطين وفَلَسْطُونَ ، ويَدلّك على أَنّ ياءَ يَبرين ليستْ للمُضارَعة أَنهم قالوا أَبْرِينُ. فلو كان حرف مضارَعَة لم يُبدلوا مكانه غيرَه. فأَمّا قولُهم : أَعْصُر ويَعصُر اسمُ رَجُلٍ فليس مُسمًّى بالفِعل ، وإِنّمَا سمِّيَ بأَعصُر جمْع عَصْر (٢) الذي هو الدَّهر ، كما تقدّم في مَوضعه ، وسَهَّل ذلك في الجمْع لأَنّ هَمزته ليستْ للمضارَعة ، وإِنمَا هي لصيغَةِ الجَمع. كذا في اللسان (٣).* ومّما يستَدرَك عليه : يَابرَةُ ، بفتح الموحَّدة (٤) : بلدٌ في غرب الأَنْدلس ، منه أَبو بكر عبدُ الله بن طَلْحَة بن محمّد اليَابرِيّ الأَنْدَلُسيّ مات بمكة سنة ٥٢٣.
[يجر] : تَيَاجَرَ عنه تَيَاجُراً : عَدَلَ عنه ، فكان أَصلُ مادّته يجر ، مثل تَياسَرَ من اليُسْر ، وقد أَهملَه الجوهَرِيّ والصاغانيّ وصاحب اللسان وأَكثرُ أَئمّة الغَريبِ.
[يحر] : المِيحار ، كميزان ، والحاءِ مهملة كما هو مضبوط في سائر النُّسخِ ، ويَدلّ عليه صَنيعُه ، فإِنّه أفرده من الذي ذكرَ قَبْلَه ، فلو كان بالجيم لذكرهما في مادَّة واحدة : الصَّوْلجَانُ ، ذكره ابنُ سِيدَه في «يحر» ، وضبطه صاحب اللسان بالجيم ، وأهمله الجَوْهريّ والصاغانيّ وقد تقدّم للمصنّف أَيضاً في : وَجَر ، و: أَجَر.
[يدر] : يَدَّرٌ ، كبَقَّم ، أَهمله الجوهريّ ، وهو جَدٌّ شِهَابِ الدِّين محَمَّد بن محمّد بن يَحْيَى بن يَدَّرٍ السَّبْتيّ المُحَدِّث ، عن عبد الحميد سِبْطِ أَبي العلاء العَطّار الهَمداني ، ومحمّد ابن عبد الواحد بن شُفْنِين ، ذَكرَه الذهبيّ.
[يرر] : اليَرَرُ ، محرَّكَةً : الشِّدَّةُ ، وهو مصدر قولهم حَجَرٌ أَيَرُّ ، على مثال الأَصَمّ ، أَي شديدٌ صُلْبٌ. وقال الليث : اليَرَرُ مصدر الأَيَرّ ، يقال صَخْرةٌ يَرّاءُ وصَخْرٌ أَيَرُّ (٥) ، وفي حديث لُقمان : «إِنّه لَيُبْصِرُ أَثَرَ الذَّرِّ في الحَجَرِ الأَيَرِّ».
قال العجّاج يصف الغيثَ :
|
وإِنْ (٦) أَصَابَ كَدَراً مَدَّ الكَدَرْ |
سَنَابِكُ الخَيْل يُصَدِّعْنَ الأَيَرّ |
وقال أَبو عَمرو : الأَيَرّ : الصَّفَا الشّديدُ الصّلابةِ وقدْ يَرَّ الحَجر يَيَرُّ ، بفَتْحهِمَا ، أَي في المَاضِي والمضَارِعِ ، والصّوَاب أَنّ الفتح إِنّمَا يكون في المكسور فقد نقلَ (٧)
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) زيد في معجم البلدان «أبرين» : وإنما سمي بذلك قوله :
|
أبنيّ! إن أباك غيّر لونه |
كرّ الليالي واختلاف الأعصر |
(٣) انظر بحثاً مفيداً نقلاً عن ابن جني في معجم البلدان «أبرين».
(٤) قيدها ياقوت ، بالحركة ، بضم الباء.
(٥) اللسان : وحجرٌ أَيرُّ.
(٦) اللسان : فإن.
(٧) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : قد نقل الجوهري عن الفراء إلخ عبارته في مادة ش دد : قال الفراء : ما كان على فعلت من ذوات التضعيف غير واقع فإن يفعل منه مكسور العين مثل : عففت أعف ، وما كان واقعاً مثل رددت ومددت فإن يفعل منه مضموم العين إلا ثلاثة أحرف جاءت نادرة. إلخ اهـ».
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
