|
يا فَتًى ما قَتَلْتُمُ غَيْرَ دُعْبو |
بٍ ولا مِنْ قُوَارَةِ الهِنَّبْرِ |
قال : الهِنَّبْر ها هنا : الأَدِيمُ أَو أَطْرَافُه ، وقال الأَصمعيّ : الهِنْبِر ، كخِنْصِر : الجَحْشُ ، ومنه قيل للأَتان : أُمّ الهِنْبِرِ ، وهي بهَاءٍ.
والهَنَابِير : النَّهَابِير ، إِشارة إِلى حديثِ صِفَةِ الجَنَّة الذي ذكرَه كعْب الأَحْبَارِ فقال : «فيها هَنَابِيرُ مِسْكٍ ، يَبعثُ الله تعالَى عليها رِيحاً تُسَمَّى المُثِيرَة فتُثِير ذلك المِسْكَ في وُجُوههم».
قالوا : الهَنَابِيرُ قَلْبُ النَّهَابِيرِ ، وهي رمالٌ مُشْرفةٌ ، وَاحِدها هُنْبُور ، ونُهْبورٌ (١) ، أَو أَراد أَنَابِير ، جمْع أَنْبارٍ ، فأَبْدل الهمزة هاءً ، كذا نقلَه الصاغانيّ.
* ومّما يستدرك عليه :
قال الأَصمعيّ : الهِنْبِر ، كزِبْرِجٍ : وَلَدُ الضّبعِ ، نقَله صاحبُ اللّسَان.
والهُنْبُور : الرَّمْلُ المشْرِفُ.
[هنزمر] : * ومّما يسْتَدرَك عليه :
هِنْزَمْر ، كجِرْدَحْل ، أَهمله الجوهريّ والصاغَانيّ ، واستدركه صاحب اللّسَان ، وقال : هو عِيدٌ من أَعْيَادِ النَّصَارَى أَو سائرِ العَجَم ، وهي أَعجميّة ، كالهِنْزَمْنِ والهِيزَمْنِ قال الأَعْشَى :
إِذا كان هِنْزَمْرٌ ورُحْتُ مُخَشَّمَا (٢)
[هور] : هارَه بالأَمْرِ هَوْراً : أَزَنَّه واتَّهَمَه ، وهُرْتُ الرَّجلَ بما ليس عِنْدَه من خَيْرٍ ، إِذا أَزْنَنْته ، أَهْوره هَوْراً. قال أَبو سعيد : لا يُقَال ذلك في غَيْرِ الخَيْر. وهارَه بكذا : ظَنَّه به ، قال أَبو مالِكِ بن نُوَيرة يَصِف فرسَه :
|
رَأَى أَنَّنِي لا بالكَثيرِ أَهُورُهُ |
ولا هوَ عَنِّي في الموَاسَاةِ ظاهِرُ (٣) |
أَهوره أَي أَظُنُّ القَليلَ يَكْفيه ، يقال : هو يُهَارُ بكَذا ، أَي يُظَنُّ بكَذا. وقال آخرُ يَصف إِبلاً :
|
قد عَلِمَتْ جِلَّتُهَا (٤) وخُورُهَا |
أَنِّي بِشِرْبِ السُّوءِ لا أَهُورُهَا |
أَي لا أَظنّ أَنّ القليلَ يَكفِيها ، ولكن لها الكثير.
والاسمُ منهما الهُورَةُ ، بالضَّمّ.
وهارَه عن الشَّيْءِ ، صَرَفَه ، نقله الصاغانيّ. وهارَه عَلَى الشَّيْءِ : حَمَلَه عَلَيْه وأَرادَه به.
ومن المَجاز : هَارَ القَوْمَ يَهُورهمْ هَوْراً ، إِذا قَتَلَهم وكَبَّ بَعضَهم على بَعْض كما يَنْهَار الجُرُفُ. قال ساعدَةُ بن جُؤَيَّة الهذَليّ :
|
فاسْتَدْبَروهم فهَارُوهمْ كأَنَّهمُ |
أَفْنَادُ كَبْكَبَ ذاتِ الشَّثِّ والخَزَمِ (٥) |
هكذا يُروَى ، وفي أُخرَى :
كِيدُوا جَميعاً بآناسٍ كأَنَّهم
وكَبْكَب يُذكَّر ويُؤَنَّث. وهارَ الرَّجلَ يَهُوره هَوْراً : غَشَّه وهار الشَّيْءَ يَهُوره هَوْراً : حَزَرَه. وقيل للفَزارِيّ : ما القِطْعة من اللَّيْل؟ فقال : حُزْمَةٌ يَهُورها ، أَي قِطْعة يَحْزُرهَا. ويقال : ضَربَ فُلاناً فهَارَه ، أَي صَرَعَه ، كهَوَّرَه ، وهارَ البِنَاءَ هَوْراً : هَدَمَه ، وكذا الجُرفَ هَوْراً وهُؤُوراً ، فهَارَ ، وهو هائرٌ وهَارٍ ، على القَلْب ، وتَهَوَّرَ وتَهَيَّرَ ، الأَخِيرةُ على المُعَاقَبة ، وقد يكون تَفَيْعَل ، أَي تَهَدَّمَ ، وقيل : انْصَدَع من خلْفه وهو ثابِتٌ بعْدُ في مَكانه ، فإِذا سقطَ فقد انْهَارَ وتهَوَّرَ ، وفي حديث ابن الضبعاءِ (٦) : «فتَهَوَّرَ القَلِيبُ بمَنْ عليه».
يقال : هارَ البِناءُ وتَهَّورَ ، إِذا سَقَط ، وكلّ ما سَقَط من أَعْلَى جُرُفٍ أَو شَفِيرِ رَكيّةٍ في أَسْفَلِها فقد تَهَوَّرَ وتَدَهْورَ. وهَوَّرْتُه فتَهَوَّرَ وانْهَارَ ، أَي انْهَدَم. وقال ابن الأَعرابيّ : الهائر السّاقِط ، والرَّاهِي : المسْتَقِيمُ. وتَهَوَّرَ الرَّجلُ ، إِذا وَقَعَ في
__________________
(١) كذا بالأصل والتكملة ، وفي اللسان : هنبوره أو نهبورة» ؛ وفي النهاية : هنبور أو هنبورة.
(٢) ديوانه وصدره :
وآس وخيريّ ومروٌ وسوسنٌ
(٣) التهذيب وفيه قال مالك بن نويرة ، واللسان فكالأصل. وبالأصل «طاهر» وما أثبت «ظاهر» عن التهذيب واللسان.
(٤) في التهذيب : جلادها.
(٥) قوله أفناد ، وفي رواية : أفناء ، جمع فند ، كجبل وأجبال وهو الشمراخ من شماريخ الجبل. وفسره السكري أنه الأنف من الجبل. وكبكب جبل لهذيل مشرف على موقف عرفة ، ياقوت.
(٦) في النهاية : ابن الصبغاء.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
