|
ورُبَّتَ غارَةٍ أَوْضعْتُ فيهَا |
كسَحِّ الهَاجِرِيّ جَرِيمَ تَمْرِ (١) |
وقال عَوْفُ بنُ الخَرعِ (٢) :
|
يَشُقّ الأَحِزّةَ (٣) سُلَّافُنَا |
كمَا شَقَّقَ الهاجِريُّ الدِّبَارَا |
وهَجَرُ : اسمٌ لجميع أَرْض البَحْرَيْن. وقال ابن الأَثير :
بَلدٌ مَعروفْ بالبَحْرَيْن ، وقال غَيرُه : هو قَصَبةُ بلادِ البَحْرَيْن ، منه إِلى يَبْرِينَ سبعةُ أَيَّام ، ومنه المَثَلُ : «كمُبْضِعِ تَمْرِ إِلى هجرَ» : ذكره الجوهريّ ، وهو كقولهم : «كجَالِبِ الدُّرّ إِلى البَحْر» ومنه أَيضاً قولُ عُمَرَ رضي الله [تعالى]* عنه : «عجبْتُ لتاجِرِ هَجَرَ ، وراكِبِ البَحر» كأَنّه أَراد لكَثرةِ وَبَائه أَو لرُكُوب البَحْر ، وقال ابن الأَثير : وإِنّمَا خَصَّها لكثْرة وَبَائَها ، أَي تَاجِرُها وراكِبُ البَحْرِ سَواءٌ في الخَطَر. وكلامُ المُصنّف غَيْرُ مُحرّرٍ هنا.
وهَجُر : ة ، كانَتْ قُرْبَ المَدِينَة المُشرّفة ، إِليها تُنْسَبُ القِلَالُ الهَجَرِيَّة وقد جاءَ ذِكْرَها في حَديثِ المِعْراجِ ، أَو أَنّهَا تُنْسَب إِلى هَجَرِ اليَمَنِ وفيه اختلافٌ. وهَجَرُ : حِصَّةٌ ، هكذا في سائر النُّسخ ، والصّواب كما في المعجم وغيرِه : هَجَرُ : حِصْنَةٌ ، بكَسَر فسُكُونٍ فنون مفتوحة ، من مِخْلافِ مَازِنٍ ، والهَجَر بلُغة حِمْير : القَرْيَة.
والهَجَرَانِ : قَرْيَتَانِ مُتقابلَتان في رأْسِ جَبَلٍ حَصينٍ قُرْبَ حَضْرَمَوْتَ تَطلُع إِليه في مَنْعَة من كُلّ جانب. يُقَال لإِحداهُمَا : خَيْدُونُ وخَوْدُونُ ، وللأُخْرَى : دَمُّونُ ، قال الحَسَنُ بن أَحمدَ بن يَعْقُوب اليَمَنيّ : وساكن خَوْدُونَ الصَّدِفُ ، وساكن دَمُّونَ بنو الحارث بن عَمْرٍو المقْصُورِ (٤) بن حُجْرٍ آكلِ المُرَار ، وفيها يَقُولُ المرؤُ القَيْس :
|
كأَنِّيَ لمْ آلَهْ بدَمُّونَ مَرَّةً |
ولمْ أَشْهَدِ الغاراتِ يَوماً بعَنْدَل |
وكُلُّ رَجُلٍ مِن هاتَيْن القَرْيَتَيْن مُطِلٌّ على قَلْعته ، ولهم غيل (٥) يصُبُّ من سفْح الجَبَل يَشْرَبُونه وزُروعُ هذه القرى النَّخْل والذُرَة والبُرُّ ، وفيهما يَقُولُ المُتَمَثِّل : الهَجَران كفّة بكفّة ، بها الدَّبْر مُحتَفّه. الدَّبْرُ عندهم : الزَّرْعُ. ويقال : مَا بَلَدُه إِلَّا هَجَرٌ من الأَهْجَار ، أَي خِصْبٌ ، نقله الصاغانيّ.
وهاجِرُ بكسر الجيم : قَبيلَةٌ من ضَبَّة ، أَنشد ابن الأَعرابيّ :
|
إِذا تَرَكَتْ شُرْبَ الرَّثِيئةِ هاجرٌ |
وهكَّ الخَلايَا لم تَرِقَّ عُيُونُهَا |
وأَمَّا هاجَرُ ، بفَتْح الجيم ، فإِنها أُمُّ إِسماعيلَ صلَّى الله على نَبيّنا وعليه وسلَّم ، ويقالُ لها : آجَرُ أَيضاً ، وقد تَقدّم في مَوضعه. وفي اللسان : هاجَرُ : أَوَّلُ امرأَةٍ جَرَّت ذَيْلها وثَقَبَت (٦) أُذُنَيْهَا ، وأَوّل من خُفِضَ. قال : وذلك أَنّ سارَّةَ غَضِبَت عَلَيْهَا فحلَفت أَن تَقطعَ ثلاثةَ أَعضاءٍ مِن أَعْضائها ، فأَمرَها إِبراهيمُ عليهالسلام أَنْ تَبَرَّ قَسَمَهَا بثَقْب أُذُنَيْهَا وخَفْضِها ، فصارَت سُنَّةً في النساءِ.
والهَجْرُ ، بالفَتْح ، جاءَ ذِكْرُه في شِعر ، قاله الحازميّ.
والهُجَيْرُ كزُبَيْر. موضعَان.
والهاجِريُّ : البَنّاءُ ، كأَنّه مَنْسُوبٌ إِلى هَجَر ، مأْخُوذٌ من قَوْل الشَّاعر الذي تقدّم ذِكْره عند ذِكْرِ هاجِريّ.
والهاجِرِيُّ (٧) أَيضاً : مَنْ لَزِمَ الحَضَرَ ، وهذا على حَقيقَته ، فإِنّ الهِجْرَة عندهم هي الانتقَال من البَدْوِ إِلى القُرَى ، كما تقدّم.
والهَجُورِيّ ، بالفَتْح : اسمُ الطَّعَام الذي يُؤْكَلُ نِصْفَ النَّهَارِ ، قال الأَزْهَريّ : سَمِعْتُ غيرَ واحدٍ من العَرَب يقول هكَذَا.
والتَّهَجُّرُ ، التَّشَبُّه بالمُهَاجِرين ، ومنهقَوْلُ عُمَرَ رضياللهعنه : «هاجِرُوا ولا تَهَجَّرُوا» قال أَبو عُبيْد : يقول : أَخْلِصُوا الْهجْرَة للهِ تعالَى ولا تَشَبَّهُوا بالمُهَاجِرين على غيرِ صِحَّةٍ منكم ، فهذا هو التَّهَجُّر ، وهو كقولك : فُلانٌ يَتَحلَّم وليس بحليم ، أَي أَنّه يُظْهر ذلك وليس فيه.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : كسح المهاجري جريم تمر ، معناه صببت على أعدائي كصب الهاجري جريم التمر ، وهو النوى ، كذا في اللسان في مادة س ح ح».
(٢) في معجم البلدان : الجزع ، بالجيم والزاي.
(٣) عن معجم البلدان وبالأصل «الأحرة» بالراء.
(*) سقطت من المطبوعتين المصرية والكويتية.
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله المقصور ، قال أبو بكر الوزير : معنى المقصور أنه اقتصر به على ملك أبيه أي أقعد فيه كرهاً».
(٥) الغيل عندهم النهر ، قاله في معجم البلدان «الهجران».
(٦) في اللسان : وأول من ثقبت أذنيها.
(٧) عن المطبوعة الكويتية ، وبالأصل «الهاجر».
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
