[وطر] : الوَطَرُ ، محرَّكةً ، والأَرَبُ ، بمعنًى وَاحدٍ ، وهو الحاجَةُ مُطلقاً ، قاله الزَّجَّاج. أَو حاجَةٌ لك فيها هَمٌّ وعِنَايَةٌ ، فإِذا بَلَغْتَها فقد قَضَيْتَ وَطَرَكَ وأَرَبَك ، ولا يُبْنَى منه فِعْل ، نقلَه الزَّجّاج عن الخَليل. وقال اللّيْث : الوَطَرُ : كلّ حاجة كان لصاحِبها فيها هِمَّةٌ فهي وَطَرُه. قال : ولم أَسمَع لها فِعْلاً أَكثرَ من قولهم : قَضَيْتُ من [أَمر] (١) كذا وَطَرِي. أَي حاجَتِي ، ج أَوْطَارٌ ، قال الله تعالَى : (فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً) (٢).
[وظر] : وَظِرَ ، كفَرِحَ ، أَهمله الجَماعةُ كلّهم ، وقال المُصَنِّف : معناه : سَمِنَ وامْتَلأَ ، فهو وَظِرٌ : سَمينٌ ممتلىءُ اللَّحْمِ ، أَوْ هو أَي الوَظِرُ : الرّجُلُ المَلْآنُ الفَخذَيْن والبَطْنِ من اللَّحْم. هكذا استدرك المصنّف عليهم ، وكأَنّها لُثْغَة في وَذرَ بالذال المعجمة فَلْيُنْظَر.
[وعر] : الوَعْرُ : المكانُ الحَزْنُ (٣) ذو الوُعُورَةِ ، ضدُّ السَّهْل ، كالوَعِر ، ككَتِف ، والواعِرِ والوَعيرِ والأَوْعَرِ.
يقال : طَريقٌ وَعْرٌ ، ووَعِرٌ ، ووَاعِرٌ ، ووَعِيرٌ ، وأَوْعَرُ. وقَوْلُ الجَوْهَريِّ : ولا تَقُلْ وَعِرٌ ، ليس بشَيْءٍ. قُلتُ : وهذا الذي أَنكرَه على الجَوْهَريّ هو المَنْقُولَ عن الأَصمعيّ. وقال شيخُنا مقابلةُ نَفْيٍ بنَفْي بغير حُجَّةٍ غيرُ مَسْمُوع ، ويُؤَيِّد ما للجَوْهَريّ قولُ ابن أَبي الحَديد في شَرْح نهج البَلاغة : المَضَايقُ الوَعْرَة بالتَّسْكين ، ولا يَجوزُ فيها التَّحْريك.
انْتَهَى. قلت : ظَنَّ شيخُنَا أَنّ الذي أَنكرَه الجَوْهَريّ هو تسْكين العَيْن كما هو مُقْتَضَى سِيَاقه ، وليس كما زَعمَ ، بل الذي أَنكَره هو تَحْريك العَيْن ، كما هو مَضْبُوط هكذا في سائر الأُصول المُصَحَّحَة ، فإِذنْ قولُ ابن أَبي الحَديد الذي استَشْهَد به حُجَّة عليه لا له ، فتأَمَّل. ج أَي جمع الوَعْر أَوْعُرٌ بضَمِّ العَيْن. (٤) قال يَصف بَحْراً :
وتارَةً يُسْنِدُ في أَوْعُرِ
والكثير وُعُورٌ ، وجمْع الوَعِر والوَعِير أَوْعَارٌ ، ككَتِفٍ وأَكْتَاف وشَريف وأَشْرَاف.
وقد وَعُرَ المكانُ ، ككَرُمَ ، يَوْعُرُ ، ووَعَرَ يَعِرُ ، مثل وَعَدَ ، ووَعِرَ يَوْعَر ، مثل وَلِعَ يَوْلَع. وحكى اللّحْيَانيّ : وَعِرَ يَعِرُ ، كوَثِقَ يَثِقُ ، وهذه قد أَغْفَلَهَا المُصَنِّف ، وَعْراً ، بالفَتْح مَصْدَر الأَوّلَيْن ووَعَراً ، محرَّكةً مصدر الثّالث ، ووُعُورَةً ، بالضّمّ ، ووَعَارَةً ، بالفَتْح مَصْدَرَا الأَول والثّاني ، ووُعُوراً ، بالضّمّ مصدر الثاني فقط ، قال الأَزهريّ : والوُعُورَة تكون غِلَظاً في الجَبَل ، وتكون وُعُوثَةً في الرَّمْل ، وفي حديث أُمِّ زَرْع : «زَوْجي لَحْمُ جَمَلٍ غَثٍّ على جَبَلٍ وَعْرٍ ، لا سَهْل فيُرْتَقَى ولا سَمِين فيُنْتَقَى» ، أَي غليظ حَزْن يَصْعُب الصّعود إِليه ، شَبّهَتْه بلَحْمٍ هَزيلٍ لا يُنتَفَع به ، وهو مع هذا صَعْبُ الوُصولِ والمَنَالِ.
ووَعَّرْتُه تَوْعيراً : جَعَلْتُه وَعْراً. وتَوَعَّرَ : صار وَعْراً. إِن كان المُرادُ بالتَّوعير والتَّوَعّر هنا للمكان فهو على حقيقته ، وإِلّا فهو مَجازٍ ، وسيأْتي أَن التَّوَعُّر في الأَمْر هو التَّعسُّر.
وَأَوْعَرَ به الطَّريقُ : وَعُرَ عليه ، أَو أَفْضَى به إِلى وَعْرٍ من الأَرْض ، أو أَوْعَرَ الرَّجلُ : وَقَعَ في وَعْرٍ من الأَرْض ، وفي الأَساس : في وُعُورَة.
ومن المَجاز : أَوْعَرَ الرجلُ ، إِذا قَلَّ مالُه ، شَبّهه بالمكانِ الوَعْر الذي لا نَبَاتَ به.
ومن المَجاز : أَوْعَرَ الشَّيْءَ ، إِذا قَلَّلَهُ.
واسْتَوْعَرُوا طَريقَهُم : رَأَوْه وَعْراً ، كأَوْعَرُوه ، وهو مأْخوذ من عبارة الصّاغَانيّ ، قال : أَوْعَرْتُ الشيءَ ، مثْل اسْتَوْعَرْتُه.
وقال الأَصْمَعيُّ : شَعَرٌ مَعِرٌ وَعِرٌ زَمِرٌ ، بمعنًى واحدٍ ، أَي قليلٌ ، وهو إِتّباعٌ ومَجاز.
وتَوَعَّرَ عَلَيَّ الأَمْرُ ، إِذا تَعْسَّرَ ، أَي صار وَعْراً ، وهو مَجازٌ ، ولا يخفَى أَنّ قولَه هذا وما قَالَه آنِفاً : وتَوعَّر : صارَ وَعْراً ، وَاحدٌ ، وَاحدٌ ، وتَفْريقُه في مَحلَّيْن ممّا يُوهم أَنّهما اثْنَان ، وكذا قولُه : وتَوَعَّرَ الرَّجلُ : تَشَدَّدَ ، وهو أَيضاً مَجاز ، لأَنّ التَّعَسُّر في الأَمر والتَّشَدُّد شيءٌ وَاحد ، وقد أَخذَه من قَول الصّاغَانيّ حيث قال : وسأَلْنَا فُلاناً حاجةً فتَوَعَّرَ علينا أَي تَشدّد. انتهى ، ولو فسّرناه بتَعَسّرَ صحَّ المَعْنَى ، ومآلُهما إِلى التَّشْبيه بالوَعْر. وتَوَعَّرَ في الكَلامِ : تَحَيَّرَ ، وذلك إِذا عَسُر عليه ، وهو أَيضاً مَجاز. وتَوَعَّرْتُه في الكلام : حَيَّرْتُه ، نقله الصاغانيّ هكذا. ولا يَخْفَى لو قال المصنّف : وتَوَعَّرْتُه فيه ، لكان أَخصَرَ ، حيث سَبَق ذِكْرُ الكَلام قَريباً ، فذِكرُه ثانياً
__________________
(١) زيادة عن اللسان.
(٢) سورة الأحزاب الآية ٣٧.
(٣) عن التهذيب وبالأصل «السهل».
(٤) ضبطت بالقلم في المطبوعة الكويتية بفتح العين.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
