وقال غَيرُه : وربَّمَا هلَكَ آكلُه. وقال أَعرابيّ :
|
مَنْ أَكَلَ الوَحَرَة |
فأُمُّه مُنْتَحَرَهْ |
|
بغائطٍ ذِي جِحَرَهْ
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
قال ابنُ شُمَيْل : الوَحَرُ : أَشَدُّ الغَضَبِ ، يُقَال : إِنّه لَوَحِرٌ عليَّ. وقال غيرُه : الوَحَرُ : العَدَاوَةُ ، وهو مَجاز. وأَوْحَرَه : أَسْمَعَهُ ما يَغِيظ.
وأَبُو وَحْرَة ، بفتح فسُكُون ، هو ابنُ أَبي عَمْرِو بن أُمَيَّة عَمّ عُقْبَةَ بن أَبِي مُعَيْط ، وابنه الحارث بن أَبي وَحْرَة ، أُسِرَ يومَ بَدْر ، فافَتداه ابنُ عَمّه الوليدُ بن عُقْبَةَ. كذا قاله الواقديّ.
[ودر] : وَدَّرَهُ تَوْديراً ، أَهمله الجوهريّ ، وفي اللّسَان : إِذا أَوْقَعَه في مَهْلَكَةٍ أَو أَغْراهُ حتى تَكَلَّفَ ما وَقع منه في مَهْلَكَةٍ ، وهذا عن أَبي زيد ، قال : ويكون ذلك في الصِّدْق والكَذب ، وفي بعض الأُصول : في هَلَكَة (١).
وعن النَّضر : وَدَّرَ رَسولَه قِبَلَ بَلْخ ، إِذا بَعَثَهُ. ووَدَّرَ الشَّرَّ ، هكذا في النَّسخ ولعلّه الشيءَ : نَحّاهُ وبَعَّدَهُ وغَيَّبَه.
ووَدَّرَ الرجُلَ : أَغْوَاهُ وأَغرَاه ، أَو هو تصحيف عن الثّاني ، ويقال أَيضاً : وَدَّرَ فلانٌ مالَهُ تَوْديراً : بَذَّرَه وأَسْرَفَ فيه ، فتَوَدَّرَ ، نقله الصاغانيّ.
وعن الفراءِ ، وَدَرْتُ أَدِرُ وَدْراً : سَكِرْتُ ، هكذا في النُّسخ ، ونصُّ الفرّاءِ : سَدِرْت ، بالدّال والرّاءِ ، حتّى كادَ ، ونَصّ الفرّاءِ : وكَادَ يُغْشَى عَلَيَّ ، كذا في التّكملة. وقال الأَزهريّ : وسَمِعتُ غيرَ وَاحد يقول للرَّجُل إِذا تَجَهَّم له ورَدّه رَدًّا قَبيحاً : وَدِّرْ وَجْهَكَ ، عنِّي أَي نَحِّه وبَعِّدْه ، وقد تَصحّف ذلك على الصاغانيّ فقال نقلاً عن الأَزهري ، ويقال ذلك للرجُل إِذا تَجَهّم له : وَدَرَه وَدْراً قَبيحاً ، وصوابُه ما ذَكرنَا.
وعن ابن الأَعرابيّ : تَوَدَّرَ في الأَمْر وتَهَوَّلَ وتَوَرَّطَ بمعنَى : مالَ ، وقال أَبو زيد : وقد يكون التَّوَدُّرُ في الصِّدْق والكَذب. وقيل : إِنّمَا هو إِيرادُك صاحبَك مَهْلَكَةً ، ونص أَبي زيد : الْهَلَكَةَ.
* ومما يستدرك عليه :
تقول : وُدِّرَ فلانٌ ، إِذا غُيِّبَ ، ووَدَّرَهُ الأَميرُ. وأَمَرَ به أَن يُوَدَّرَ ، إِذا غَرَّبَه وطَرَدَه عن البَلد. كذا في الأَساس.
[وذر] : الوَذْرَةُ ، بفتح فسكون : القِطْعَةُ الصَّغيرَةُ من اللَّحْم (٢) مثَل الفِدْرَة ، وقيل : هي البَضْعَة لا عَظْمَ فيها ، ويُحَرَّك ، أَو ما قُطِعَ منه أَي اللَّحْم مُجْتَمِعاً عَرْضاً بغَير طُول. وقال ابن الأَعرابيّ : الوَذَفَةُ والوَذَرَةُ ، بُظارَةُ المَرْأَةِ ، ج وَذْرٌ ، بالتَّسْكين ، ويُحَرَّك في وَذَرِ اللّحم ، عن كُراع ، قال ابنُ سيدَه : فإِن كان ذلك فوَذْرٌ اسمٌ للجَمْع لا جَمْع.
وَذَرَهُ ، أَي اللّحمَ ، وَذْراً ، كوَعَدَه : قَطَعَه وجَرَحَهُ ، هكذا في النُّسخ ، وهو غَيْرُ مُحرَّر ، والصّوَابُ : وجُرْحَه : شَرَطَه ، كما في اللّسَان وغيره ، وهذا أَيضاً يحتاج إِلى تأَمُّل فإِنّ فِعْل شَرْط الجُرْح إِنّمَا هو التَّوْذير لا الوَذْر ، فانْظُرْه ، فإِن لم يكن ذلك سقطا من النُسّاخ فهو غَلَط من المصنّف.
ووَذَرَ الوَذْرَةَ وَذْراً : بَضَعَها بَضْعاً وقَطَعَهَا ، كوَذَّرَها تَوْذيراً.
ومن المَجاز : امرأَةٌ لَمْيَاءُ الوَذْرَتَيْن ، الوَذْرَتَان : الشَّفَتانِ ، عن أَبي عُبيد ، ونقلَه الزمخشريّ وغيرُهُ ، وقال أَبو حاتم : وقد غَلِطَ إِنّمَا الوَذْرَتانِ القِطْعتان من اللّحْم ، فشُبّهت الشَفَتانِ بهما.
والوَذِرَةُ كفَرِحَةٍ : العَضُدُ الكَثِيرَةُ الوَذْرِ ، والوَذِرَة : المَرْأَةُ الكَريهَةُ الرائحةِ رائحتُها رائحةُ الوَذْرِ ، وقيل : هي التي لا تَسْتَنْجِي (٣) عند الجِمَاع ، وبه فسّر حديث : «شَرُّ النّسَاءِ الوَذِرَةُ المَذِرَة».
أَو الوَذِرَةُ : هي الغَلِيظَةُ الشَّفَةِ ، وهو مَجاز ، كأَنّه شُبِّهَت شَفَتُها بالفِدْرة السَّمينة من اللَّحْم.
ومن المَجاز : يقال للرَّجل يا ابْنَ شَامَّةِ الوَذْرِ ، بفَتْح فسُكُون ، وهو من سِبَاب العَرَب وذَمِّهم ، ولذا حَدَّ عثْمَانُ رضياللهعنه إِذ رُفِعَ إِليه رَجلٌ قال لرجُل ذلك ، وهي كلمةُ قَذْف. وقال غيره : سَبٌّ يُكْنَى به عن القَذْف ، وهي كِنَايةٌ عن المَذَاكِيرِ والكَمَرِ ، أَراد : يا ابنَ شَامَّةِ المَذاكيرِ ، يَعنْون الزِّنَا ، كأَنَّهَا كانت تَشُمُّ كَمَراً مختلَفة ، فكَنَى عنه ، والذَّكَر
__________________
(١) ومثلها في اللسان والتكملة.
(٢) في القاموس : من اللحم : القطعة الصغيرة.
(٣) في النهاية : لا تستحي.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
