تعالى : (ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا) (١) قال : متَقَطِّعةً مُتَفَاوِتَةً.
وجاءَت مُتقَطِّعةً ، وكذلك الأَنْبيَاءُ ، بينَ كلّ نَبِيَّيْن دَهرٌ طويلٌ.
والوَتِيرَةُ : الطَّرِيقَةُ ، قال ثَعْلبٌ : هي من التَّواتُر ، أَي التَّتبابُع ، وفي الحديث : «فلم يَزَلْ على وَتِيرَة وَاحِدَةٍ حتَّى ماتَ (٢)» أَي على طريقةٍ وَاحدةٍ مُطَّرِدَة يَدُوم عليها. وقال أَبو عُبَيْدة : الوَتِيرَةُ : المُدَاوَمةُ على الشَّيءِ ، وهو مأْخُوذٌ من التَّوَاتُر والتّتابُع.
أَو الوَتِيرَة من الأَرْض : طَريقٌ تُلاصِقُ الجَبَلَ وتَطَّرِدُ.
وقيل : الوَتِيرَةُ : الفَتْرَةُ في الأَمْر. يُقَال : ما في عَمَلِه وَتِيرَةٌ.
وسَيْرٌ لَيْسَت فيه وَتِيرَةٌ ، أَي فُتُور.
والوَتِيرَة : الغَمِيزَةُ ، والتَّوَانِي ، والوَتِيرَة : الحَبْسُ ، والإِبْطاءُ.
ووَتِيرَةُ الأَنْفِ : حِجَابُ ما بَيْنَ المَنْخَرَيْن منْ مُقَدَّم الأَنْف دُونَ الغُرْضُوف ، ويقال للحاجز الّذي بين المَنْخَرَيْن : غُرْضوفٌ ، والمَنْخَرَان : خَرْقاً الأَنْفِ. والوَتِيرَةُ : غُرَيْضِيفٌ في أَعْلَى الأُذُن ، وفي اللسان والتكملة : في جَوْفِ الأُذُنِ يَأْخذ من أَعلَى الصِّمَاخ قبل الفَرْع ، قاله أَبو زَيْد. والوَتِيرَةُ : جُلَيْدَةٌ بين السَّبَّابَة والإِبْهَامِ. ووَتِيرَةُ اليَدِ : ما بين الأَصابع. وقال اللِّحيانيّ : مَا بَيْنَ كلِّ إِصْبَعَيْن ، ولم يَخُصَّ اليَدَ دُونَ الرِّجْل. والوَتِيرَة : ما يُوَتَّرُ بالأَعْمِدَة من البَيْت ، كالوَتَرَةِ ، مُحَرَّكَةً في الأَربعَة الأَخيرَة ، الأَخيرةُ عن الصاغَانيّ. والوَتِيرةَ : حَلْقَةٌ يُتَعَلَّم عليها الطَّعْنُ ؛ وقيل : هي حَلْقَة تُحَلِّق على طَرَف قَناة يُتعلَّم عليها الرَّميُ تكون من وَتَرٍ ومن خَيْط. وقال اللِّحْيَانيّ : الوَتِيرَة : التي يُتعلَّم الطَّعنُ عليها ، ولم يَخُصّ الحَلْقة. وقال الجوهريّ : الوَتِيرة حَلْقة. وقال الجوهريّ : الوَتِيرة حَلْقةٌ من عَقَبٍ يُتَعَلَّم فيها الطَّعْنُ وهي الدَّرِيئَةُ أَيضاً. قال الشّاعر يَصف فرساً :
|
تُبارِي قُرْحَةً مثل الْ |
وَتيرَة لم تَكُنْ مَغْدَا |
المَغْدُ : النَّتْفُ ، أَي لم تكن مَمْغُودَة. والوَتِيرة : قِطْعَةٌ تَسْتَدِقُّ وتَطَّرِدُ وتَغْلُظُ [وتَنْقادُ]* من الأَرْض ، وقال الأَصْمعيّ : الوَتِيرةُ من الأَرْض ، ولم يَحُدَّهَا. وقال الجَوْهَريّ : الوَتِيرةُ من الأَرض : الطَّريقةُ ، وربما شُبِّه القَبْرُ بها ، والجَمْع والوَتَائرُ. قال ساعدَةُ بنُ جُؤَيَّةَ يَصف ضَبُعاً نَبَشَت قَبْراً :
|
فذَاحَتْ بالوَتَائرِ ثُمَّ بَدَّتْ |
يَدَيْهَا عنْدَ جانِبهَا (٣) تَهِيلُ |
ذاحَتْ يَعني نَبَشَتْ عن قَبْرِ قَتيلٍ. وقال الجوهريّ ، ذاحَتْ ، أَي مَشَت. وقال ابن بَرِّيّ : ذاحَتْ : مَرّتْ مَرًّا سَريعاً ، قال : والوَتَائر : جمْع وَتِيرةٍ : الطّريقةُ من الأَرض ، قال : وهذا تفسير الأصمعيّ ، وقال أَبو عمرو الشَّيْباني : الوَتَائر هنا : ما بَيْن أَصَابعِ الضَّبُعِ ، يُريد أَنّهَا فَرَّجَت بين أصابِعها. ومعنَى بَدَّت يَدَيْها أَي فَرَّقَت بين أَصابعِ يَدَيْها.
فحَذَف المُضافَ. وتَهِيل : تَحثُو التُّرابَ ، وقيل : الوَتِيرة : الأَرْضُ البَيْضَاءُ. والوَتِيرَة : الوَرْدَةُ الحَمْرَاءُ أَو البَيْضَاءُ ، ومن المَجاز : الوَتِيرَة : غُرَّةُ الفَرَسِ المُسْتَديرَةُ الصَّغيرَةُ ، فإِذا طالتْ فهي الشّادِخَة ، قال الزّمَخْشَريّ : شُبِّهَت بالوردة البَيْضاءِ. وقال أَبو منصور : شُبِّهَت بالحَلْقة التي يُتَعَلَّم عليها الطّعن. وقال أَبو حَنيفَة : الوَتِيرَة : نَوْرُ الوَرْدِ.
والوَتِيرَة : ماءٌ بأَسْفَل مَكَّةَ لخُزاعَة ، والذي رأَيتُه في التَّكْملَة : هو الوَتِيرُ ، بغير هاءٍ ، وزاد : وبعضُ أَصحاب الحديث يَقولُونَه بالنُّون. قلتُ. ومثله في معجم ياقُوت ، قال : وربّمَا قالَه بَعضُ المُحَدِّثين : الوَتين بالنّون في قول عَمْرو بن سالم الخُزَاعيِّ يُخَاطبُ رسُولَ الله صلىاللهعليهوسلم :
|
وَنَقَضُوا مِيثَاقَكَ المُؤَكَّدَا |
وزَعَمُوا أَنّ لَسْتَ تَدعُو أَحَدَا (٤) |
|
|
وهمْ أَذَلُّ وأَقَلُّ عَدَدَا |
همْ بَيَّتُونَا بالوَتِير هُجَّدَا |
وبه كانت الوَقْعةُ بين كِنَانَةَ وخُزَاعَةَ في سنة سَبْعٍ من الهِجْرة.
والوَتِيرَةُ : اسمٌ لعَقْدِ العَشَرَةِ.
__________________
(١) سورة «المؤمنون» الآية ٤٤.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : فلم يزل على وتيرة واحدة حتى مات ، عبارة اللسان : وفي حديث العباس بن عبد المطلب قال : كان عمر بن الخطاب لي جاراً فكان يصوم النهار ويقوم الليل ، فلما ولى قلت : لأنظرن اليوم إلى عمله فلم يزل .. إلخ».
(*) زيادة عن القاموس.
(٣) في الصحاح : «عند جنبه» أَي القبر.
(٤) معجم البلدان «الوتير» : «لستُ أدعو».
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
