|
وأَنَّني حَيْثُ ما يَثْنِي الهَوَى بَصَرِي |
منْ حَيْثُمَا سلَكُوا أَدْنُوا فأَنْظُورُ |
لُغَةٌ في أَنْظُر لبعض العَرب ، كذا نقله الصّاغَانيّ عن ابن دُرَيْد (١) في التّكْملَة ونَصُّه :
حتَّى كَأَنَّ الهَوى من حَيْثُ أَنْظُورُ
والذي صرّحَ به اللَّبْليّ في بُغْيَة الآمال أَنّ زيادة الواو هُنَا حدثتْ من إِشباع الضّمّة ، وذكرَ له نظائرَ.
* وممّا يُسْتَدْرَك عليه :
يقولُون : دُورُ آلِ فُلان تَنْظُر إِلى دُورِ آل فلانٍ ، أَي هي بإِزائِها ومُقَابلة لها. وهو مَجاز.
ويقول القائل للمُؤَمِّلِ يرجوه : إِنّمَا نَنْظُر إِلى الله ثمّ إِليك ، أَي إِنّمَا أَتوقّع فَضْلَ الله ثمّ فضْلَك ، وهو مَجاز.
وتقول : عُيَيْنَتِي نُوَيْظِرَةٌ إِلى الله ثم إِليكم. وهو مَجاز.
وأَنْظَر إِنْظَاراً : انْتَظَرَ ، قالَهُ الزَّجَّاجُ في تَفْسير قوله تعالى : (٢) على قراءَة من قَرَأَ بالقَطْع ، قال ، ومنه قولُ عَمْرو بن كُلْثُوم :
|
أَبَا هنْدٍ فلا تَعْجَلْ عَلَيْنَا |
وأَنْظِرْنَا نُخَبِّرْكَ اليَقينَا |
وقال الفرّاءُ : تقولُ العَرَبُ أَنْظِرْني ، أَي انْتَظِرْني قليلاً.
ويقول المتكلِّم لمَن يُعْجِلُه : أَنْظِرْني أَبْتَلِعْ رِيقِي ، أَي أَمْهِلْني.
والمُنَاظَرَة : أَنْ تُنَاظِرَ أَخاكَ في أَمْرٍ إِذا نَظرتُمَا فيه معاً كيف تَأْتيَانه. وهو مَجاز. والمُنَاظَرَة : المُبَاحَثَةُ والمُبارَاة في النَّظَر ، واسْتِحْضَارُ كلِّ ما يَراه ببَصيرَته.
والنَّظَر : البَحْثُ وهو أَعمُّ من القِيَاس ، لأَن كلّ قِياس نَظَرٌ ، وليس كُلّ نَظرٍ قياساً. كذا في البصائر. ويُقَال ، إِنّ فلاناً لفي مَنْظَرٍ ومُسْتَمَع ، أَي فيما أَحَبَّ النَّظَرَ إِليه والاستماعَ. وهو مَجاز. ويُقَال : لقد (٣) كُنْتَ عن هذا المَقَام بمَنْظَرٍ ، أَي بمَعْزِل فيما أَحْبَبْت. قال أَبو زُبَيْدٍ (٤) يُخَاطِب غلاماً قد أَبَقَ فقُتِلَ :
|
قد كُنْتَ في مَنْظَرٍ ومُسْتَمَعٍ |
عن نَصْرِ بَهْرَاءَ غَيرَ ذِي فَرَسِ |
والنَّظْرَةُ ، بالفَتْح : اللَّمْحة بالعجَلَة ، ومنه الحَدِيث : «لا تُتْبع (٥) النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ ، فإِنّ لك الأُولَى وليستْ لك الآخرَةُ».
وقال بعض الحكماءِ مَن لم تَعْمل نَظْرَتُه (٦) لم يعْمل لِسَانُه.
معناه : أَن النَّظْرَة إِذا خَرجَت بإِنْكَارِ القَلبِ عَمِلَتْ في القَلْب وإِذا (٧) خَرجتْ بإِنكارِ العَيْن دُونَ القَلْب لم تَعْمَل ، أَي (٨) مَن لمْ يَرْتَدِع بالنَّظَرِ إِليه من ذَنْبٍ أَذْنَبَه لم يَرْتَدِع بالقَوْل.
وقال الجَوْهَريّ وغَيرُه : ونَظَر الدَّهْرُ إِلى بني فُلانٍ فأَهْلكَهم ، قال ابنُ سيده : هو على المَثَل ، قال : ولسْتُ منه على ثِقَة.
والمَنْظَرَة : مَوْضِع الرَّبِيئَة ، ويَكُون في رأْسِ جَبَلٍ فيه رَقيبٌ يَنظر العدوَّ ويَحرُسُه. وقال الجوهريّ : المَنْظَرةُ : المَرْقَبَةُ. قلْتُ : وإِطلاقُها على مَوْضعٍ من البَيْت يكونُ مُستَقِلًّا عامِّيٌّ. والمَنْظَرَةُ : قَرْيَةٌ بمصر.
ونَظَر إِليك الجبَلُ : قَابَلَك. وإِذا أَخَذْتَ في طَريقِ كَذَا فَنَظَرَ إِليكَ الجَبلُ فخُذْ عن يمينِهِ أَو يَسَاره. وهو مَجاز.
وقوله تَعَالَى : (وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) (٩) ذَهبَ أَبو عُبَيْد إِلى أَنّه أَراد الأَصْنَامَ ، أَي تُقابِلُك وليس هُنالك نَظَرٌ ، لكنْ لمَّا كان النَظَرُ لا يكُون إِلّا بمقَابَلَةٍ حَسُنَ. وقال : (وَتَراهُمْ) وإِن كَانَت لا تَعْقِل ، لأَنهم يضعونها مَوْضع مَنْ يَعقِل.
يقال : هو يَنظر حَوْلَه ، إِذا كان يُكْثِرُ النَّظَرَ.
__________________
(١) الجمهرة ٢ / ٣٧٩.
(٢) سورة الحديد الآية ١٣.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : لقد كنت عن هذا إلخ أصله في شعر زنباع بن مخراق وهو :
|
أقول وسيفي يفلق الهام حدّه |
لقد كنت عن هذا المقام بمنظرِ |
كما في الأساس اهـ».
(٤) عن اللسان ط دار المعارف مصر ، وبالأصل «أبو زيد» تحريف.
(٥) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ومنه الحديث : لا تتبع ، عبارة اللسان : ومنه الحديث أن النبي ص قال لعلي : لا تتبع إلخ» وهي عبارة التهذيب.
(٦) الأصل والتكملة ، وفي التهذيب واللسان : «نظره».
(٧) التهذيب : «وإن».
(٨) هذه عبارة اللسان ، وما ورد في التهذيب : ويجوز أن يكون معناه : إن لم يعمل فيه نظرك إليه بالكراهة عند ذنب أذنبه لم يفعل قولك أيضاً.
(٩) سورة الأعراف الآية ١٩٨.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
