قُصُورٍ يُحِيط بها سُورٌ وَاحدٌ ، بين كلٍّ منها مَرْحَلَة ، ويقال : إِن الذي بنَى القَصْر الكبير هَرْثَمَةُ بن أَعْيَنَ ، سنة ثمانين ومِائَة ، وله في يَوم عاشُوراءَ مَوسمٌ عَظِيمٌ ومَجْمع كبيرٌ ، وهو مَعْبَدُ الزُّهَّاد والمُنْقَطِعَينَ والمُرَابِطين. وفي الطَبقة الثانِيَة من الحصْن مَسْجِدٌ لا يخلو من شَيخٍ خَيِّرٍ يكون مَدَارُ القَوْمِ عليه. وفي قِبْلَتِه حِصْنٌ فَسيحٌ مَزارٌ للنّساءِ المُرَابِطَات ، وبها جامعٌ مُتْقَنُ البِنَاءِ وفيه غُدُرٌ وحَمَّاماتٌ. ومُنَسْتِيرُ : د ، آخَرُ بأَفْرِيقِيَة أَيضاً ، ويُعْرَف بمُنَسْتِيرِ عُثْمَانَ أَهْلُه قَومٌ من قُرَيْشٍ من وَلدِ الرَّبِيع بن سُلَيْمَانَ ، وهو اختَطَّهَا عند دُخُوله أَفْرِيقِيَة ، بينَه وبينَ القَيْرَوَانِ ستُّ مَرَاحِلَ ، وهي قَريَةٌ كبيَرَةٌ آهِلَةٌ ، بِهَا جامعٌ وخَنادِقُ وأَسْوَاقٌ وحَمَّامٌ ، وسَكَنَتها عَرَبٌ وبَرْبَرٌ. ومُنَسْتِيرُ : ع ، شَرْقِيّ الأَنْدَلُسِ ، بين لَقَنْتَ وقَرْطَاجَنَّة ، ذكره ياقوت.
[نسطر] النُّسْطُورِيَّة ، بالضَّمِّ وتُفْتَح ، أَهمله الجوهريّ.
وقال الصاغانيّ وصاحبُ اللّسَان : هم أُمَّةٌ من النَّصَارَى تُخَالِفُ ، وفي التكملة واللِّسَان : يُخالِفون بَقِيَّتَهم ، وهُمْ أَصْحَابُ نُسْطُور الحَكِيم الذي ظهرَ في زَمَنِ أَميرِ المُؤمنين المَأْمُونِ بالله العَبّاسِيّ ، وتَصَرَّفَ في الإِنْجِيل بحُكْمِ رَأْيِه وقال : إِنّ الله واحدٌ ذو أَقانِيمَ ثَلاثَةٍ ، تعالَى الله عن ذلِك عُلُوّاً كبيراً ، وهُوَ بالرُّومِيَّة نَسْطُورِسْ ، بفَتْح النُّون ، إِلا أَنّ وِزانَ العَرَبِيّة يُعْدَمُ فيه فَعْلُولٌ بفتح الفاءِ ، إِلَّا ما شذّ من صَعْفُوق ، فإِنْ سُلِكَ بنَسْطُورٍ مَسْلَكَ العربيَّة ضُمَّتِ النُّونُ وإِلّا فهو بفَتْحِها في الأَصل ، حقّقه الصاغَانيّ.
[نشتبر] : نِشْتَبْرُ (١) ، كجِرْدَحْل ، أَهمله الجَوْهَرِيّ ، وهي ة كبيرةٌ قُرْبَ شَهْرابَانَ من طريق خُرَاسَانَ ، من نواحي بَغْدَاد ، ذاتُ نَخْلٍ وبَسَاتِين. وضبطه ياقُوت بفَتْحِ النُّون وزيادة الأَلْف المقصورة في آخِره. قلْت : ومنها الإِمام أَبو محمّدٍ عبدُ الخَالِق بن الأَنْجَبِ بن المعمَّر بن الحَسَن بن عُبَيْد الله النَّشْتَبْرِيُّ تَفَقَّهَ على الشَّيْخ أَبي طالِبٍ المُبَارَك بن المُبَارك بن [الخلّ بن] (٢) فضْلانَ مدرّس بالمدْرَسة الشّهَابِيَّة بدُنَيْسِر ، وسمع قليلاً من الحَدِيث عن وَجِيه بن طاهِر وغيره ، وقد نَيَّف على التِّسْعين ، وقد وَقَعَ لَنا حديثُه في عُشَاريّات الحَافِظِ ابنِ حَجَر من طَريقِ زَيْنَبَ بنتِ الكَمَال عنه.
[نشر] : النَّشْرُ : الرِّيح الطَّيِّبةُ ، قال مُرَقِّشٌ :
|
النَّشْرُ مِسْكٌ والوُجُوه دَنَا |
نِيرٌ وأَطْرَافُ الأَكُفِّ عَنَمْ (٣) |
أَو أَعَمُّ ، أَي الرِّيحُ مُطلقاً من غير أَن يُقَيّد بطِيبٍ أَو نَتْنٍ.
وهو قَولُ أَبي عُبَيْد ، أو رِيحُ فَمِ المَرْأَةِ وأَنْفِهَا وأَعْطَافِهَا بعدَ النَّوْمِ ، وهُوَ قولُ أَبي الدُّقَيْش ، قال امرُؤ القَيْسِ :
|
كأَنَّ المُدَامَ وصَوْبَ الغَمامِ |
ورِيحَ الخُزَامَى ونَشْرَ القُطُرْ |
ومن المَجَازِ : النَّشْرُ إِحْيَاءُ المَيِّت ، كالنُّشُورِ والإِنْشارِ ، وقد نَشَرَ الله المَيِّتَ يَنْشُره نَشْراً ونُشُوراً وأَنْشَرَه : أَحْيَاهُ ، وفي الكِتَابِ العَزِيز : (وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها) (٤) قرأْها ابنُ عَبّاس كيف نُنْشِرُهَا ، وقَرَأْها الحَسَن نَنْشُرُهَا ، وقال الفَرَّاءُ : مَنْ قَرَأَ كَيْفَ نُنْشِرُهَا فإِنْشَارُهَا إِحْيَاؤُهَا ، واحتَجَّ ابنُ عَبَّاس بقوله تعالى : (ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ) (٥) قال : ومن قرأَ كَيْفَ نَنْشُرُها ، وهي قِرَاءَةُ الحَسَن فكأَنَّه يَذهبُ بها إِلى النَّشْرِ والطَّيِّ. والوَجْهُ أَن يُقَالَ : أَنْشَرَ الله المَوْتَى فنَشَرُوا هُمْ إِذا حَيُوا ، وأَنْشَرَهم الله : أَحْيَاهُم. وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيّ لأَبِي ذُؤَيْب :
|
لو كانَ مِدْحَةُ حَيٍّ أَنْشَرَتْ أَحَداً |
أَحْيَا أَبُوَّتَكِ الشُمَّ الأَمَادِيحُ |
والنَّشْرُ : الحَيَاةُ. يقال : نَشَرَهُ نَشْراً ونُشُوراً ، كأَنْشَرَهُ فَنَشَرَ هو ، أَي المَيِّتُ ، لا غير ، نُشُوراً : حَيِيَ وعاشَ بعد المَوْت. وقال الزّجّاج : نَشَرَهُم الله بَعَثَهم ، كما قال تَعَالَى : (وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) (٦) وقال الأَعْشَى :
|
حَتَّى يَقُولَ الناسُ ممَّا رَأَوْا |
يَا عَجَباً لِلْميِّت النّاشِرِ |
__________________
(١) قيدها ياقوت في معجمه نشتبرى بالفتح ثم السكون وتاء مثناة من فوق ثم باء موحدة وراء مفتوحة مقصورة.
(٢) زيادة عن معجم البلدان.
(٣) أراد : النشر مثل ريح المسك ، لا يكون إلا على ذلك ، لأن النشر عرض والمسك جوهر.
(٤) سورة البقرة الآية ٢٥٩.
(٥) سورة عبس الآية ٢٢.
(٦) سورة الملك الآية ١٥.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
