الصَّلاة» ، أَي تُلِحُّوا عليه فيها. وفي حديثٍ آخَرَ : «أَنّ عُمَرَ رَضي الله عنه كان يُسَايِرُ النّبيَّ صلىاللهعليهوسلم في سَفَر ، فسأَلَه عن شيْءٍ فلم يُجِبْه ، ثم عادَ يسأَلُه فلم يُجِبْه ، فقال لنَفْسه كالمُبَكِّتِ لها : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا ابنَ الخَطّابِ ، نَزَرْتَ رَسولَ الله صلىاللهعليهوسلم مِرَاراً لا يُجِيبُك» (١) قال الأَزهريّ : معناه أَنّكَ أَلْحَحْتَ عليه في المَسْأَلَة إِلْحَاحاً أَدَّبَكَ بسُكُوته عن جَوَابِك. قلْتُ : وهو في صَحِيحِ البُخَاريّ في غَزْوَة الحُديْبِيَة ، وهكذا ضَبَطَه الرُّواةُ بالتَّخْفيف ، وضَبَطَه الأَصِيليّ وحدَه بالتَّشْديد ، وكأَنَّه على المُبالَغَة. وقال أَبو ذَرٍّ أَحدُ رُوَاةِ الكِتَابِ : سأَلْتُ عنه من لَقِيت أَربعين سَنَةً فما قَرأْتُه قَطّ إِلّا بالتَّخْفيف. وكذا قال ثَعْلَبٌ.
والنَّزْرُ : الاستعْجَالُ والاحْتِثاثُ نقَلَه شَمِر عن عِدَّةٍ من الكِلابيِّين ، ولكنّه قال : الاسْتِحْثاث. وفي التّكملة مثل ما للمُصَنّف ، وقال أَيضاً : ويُقَال : نَزَرَه ، إِذا أَعْجَلَه.
والنَّزْرُ : وَرمٌ في ضَرْعِ النَّاقَة ، ومنه قَولُهُم : ناقَةٌ مَنْزُورةٌ.
والنَّزْرُ : الأَمْرُ. يقولُون : نَزَرْتُك فأَكْثَرْت ، أَي أَمَرْتُك.
والنَّزْرُ : الاحتقَارُ والاسْتِقْلالُ ، عن ابن الأَعْرابيّ ، وقد نَزَرَه ، أَي احتَقَرَه واستَقَلَّه ، وأَنشَدَ :
|
قد كُنْتُ لا أُنْزَرُ في يَومِ النَّهْلْ |
ولا تَخُونُ قُوَّتِي أَنْ أُبْتَذَلْ |
|
|
حتَّى تَوَشَّى فِيَّ وَضَّاحٌ وَقَلْ |
||
يقول كنت لا أُستَقَلُّ و [لا] (٢) أُحتَقَر حتّى كَبِرْت. وفي حديث أُمّ مَعْبدٍ الخُزاعيَّة في صِفَة كَلامِه صلَّى الله تعالى عليه وسلَّم : «فَصْلٌ ، لا نَزْرٌ ولا هذْرٌ».
النَّزْر : القَليلُ ، أَي ليسَ بقَليل فيدُلَّ (٣) على عِيٍّ ولا بكَثيرٍ فاسدٍ ، وقال ذُو الرُّمّة :
|
لها بَشَرٌ مِثلُ الحَريرِ ومَنْطِقٌ |
رخِيمُ الحوَاشِي لا هُرَاءٌ ولا نَزْرُ |
ونَزُرَ الشيءُ ، ككَرُمَ ، نَزْراً (٤) بالفَتْح ، ونَزَارَةً ، كسحَابَة ، ونُزُورةً ونُزُوراً ، بالضّمّ فيهما ، وفي المُحْكَم نُزْرَةً ، بالضمّ ، بدَلَ نُزُورة ، وهكذا نقلَه صاحبُ اللِّسان ، فلينظر إِنْ لم يكن أَحدُهما تصحيفاً عن الآخَر : قَلَّ وتَفِهَ.
ونَزَّرَ : عَطَاءَه تَنْزيراً : قَلَّلَه. ونَزَّرَه : أَعطاهُ عَطَاءً نَزْراً ، كَأَنْزَرَهُ وهذه نَقَلَها الصّاغَانيّ.
وتَنَزَّر منه : تَقلَّلَ.
والنَّزُورُ ، كصَبُور : المرْأَةُ القَليلَةُ الولَدِ ، ونِسْوَة نُزُرٌ ، كالنَّزِرَةِ ، بكسر الزّاي ، ومنهحديثُ ابنُ جُبَير : «كانت المرأَةُ من الأَنصار إِذا كانت نَزِرَةً أَو مِقْلَاتاً (٥) تَنْذُرُ لئن وُلِد لها وَلَدٌ لتَجْعَلَنَّه في اليَهُود. تَلْتَمس بذلك طُولَ بقَائه».
أَو النَّزُور : القَليلَةُ اللَّبنِ من النُّوق ، وقد نَزُرَتْ نَزْراً. ويقال : كُلُّ شَيْءٍ يقِلُّ نَزُورٌ ، ومنه قَوْلُ زَيْد بن عَديّ :
|
أَوْ كَماءِ المَثْمُود بَعْد جَمَامٍ |
رَزِم الدَّمْعُ لا يَؤُوبُ نَزُورَا |
والنَّزُور : النَّاقَةُ التي ماتَ وَلدُها هي تَرْأَمُ (٦) وَلَد غَيْرِهَا ولا يجيءُ لَبنُها إِلّا نَزْراً ، والنَّزُور أَيضاً : الّتي لا تَكادُ تَلْقَحُ إِلّا وهي كارِهَةٌ. وناقَةٌ نَزُورٌ بَيِّنَةُ النَّزَارِ. قال الأَزْهَرِيُّ : والنَّاتِقُ التي إِذا وَجدَتْ مَسَّ الفَحْلِ لَقحَت وقد نتَقَتْ تَنْتُقُ ، إِذا حَمَلَت.
ونزَارُ بنُ مَعَدّ بن عَدْنَان ، ككِتَاب : أَبو قَبيلة. وفي الرَّوْض الأُنُف : سُمِّي به لأَنّ أَباه لما وُلِدَ له نظَر إِلى نُور النُّبوَّة بينَ عَيْنيْه ، وهو النُّور الذي كان يُنْقلُ في الأَصْلاب إِلى محمّد صلىاللهعليهوسلم ، ففرِحَ فرَحاً شديداً ، ونَحَر وأَطعمَ وقال :
إِن هذا كُلّه لَنَزْرٌ في حَقِّ هذا المولودِ ، فسُمِّيَ نِزَاراً لذلِك.
وتَنَزَّرَ الرجُلُ ، إِذا انْتَسَبَ إِليهِم وانْتَمَى لهُم ، أَو شَبَّهَ نَفْسَه بهم ، أَو أَدْخَلَ نَفْسَه فِيهِم ولم يَكُن منهم.
ويقال : ما جِئْتَ إِلَّا نَزْراً ، بالفَتْح ، أَي بَطيئاً. ويقال : لَقحَت الحَرْبُ عن نُزُرٍ ، بضمّتَيْن ، أَي في حِيَالٍ.
ومن سجعات الأَساس : فلانٌ لا يُعْطِي حتى يُنْزَرَ ، ولا يُطِيعُ حتّى يُهْزَر ، أَي يُلَحّ عليه ويُهَان ويُصَغَّر من قَدْره.
__________________
(١) انظر النهاية «نزر».
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) ضبطت عن النهاية واللسان بالنصب ، وضبطت في القاموس بالرفع.
(٤) عن القاموس ، وبالأصل «نزاراً».
(٥) المقلات المرأة التي لا يعيش لها ولد.
(٦) في القاموس : «وترأمت» أما الأصل فكاللسان والتكملة.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
