احتيالٌ في خُفْيَة. وقد مَكَرَ يَمْكُر مَكْراً. ومَكَرَ به : كَادَه.
قال ابنُ الأَثِير : مَكْرُ الله إِيقاعُ بَلائه بأَعْدَائه دُونَ أَوْلِيائه ، وقيل : هو اسْتدْرَاجٌ للعبيد (١) بالطّاعات فيُتَوَهَّم أَنَّهَا مَقْبُولَةٌ وهي مَرْدُودَةٌ. وقال اللّيْثُ (٢) : المَكْرُ من الله تعالى جَزَاءٌ ، سُمِّىَ باسْم مَكْرِ المُجَازَى. وقال الرّاغب : مَكرُ الله : إِمهالُه العَبْدَ وتَمكينُه من أَغْرَاضِ الدُّنيَا. قيل : هو والكَيْد مُترادِفانِ. وفي الفُرُوق لأَبي هِلال العسكريّ أَنّهما مُتَغَايِرَان. وهو يَتَعَدَّى بنفْسه ، كما قاله الزمخشريّ ، وبالباءِ ، كما اختاره أَبو حَيّان ، قالَهُ شيخُنا. وفي البصائر :
المَكْرُ ضَرْبان : محمودٌ وهو ما يُتَحَرَّى به أَمْرٌ جَمِيلٌ ، وعلى ذلك قولُه تعالى : (وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) (٣) ومذمومٌ وهو ما يُتَحَرَّى به فِعْلٌ ذَمِيمٌ (٤) ، نحو قوله تعالى : (لا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلّا بِأَهْلِهِ) (٥). وهو ماكِرٌ ومَكَّارٌ ، كشدَّادٍ ، ومَكُورٌ ، كصَبُور.
والمَكْرُ : المَغَرَة ، والمَمْكُورُ : الثَّوْبُ المَصْبُوغُ به ، كالمُمْتَكِرَ ، وقد مَكَره فامتَكَر (٦) ، إِذا صُبِغَ (٧).
والمَكْر : حُسْنُ خَدَالَةِ الساقَيْنِ ، عن ابن سِيدَه ، أَي في المَرْأَة ، وقد مَكُرَت ، بالضَّمّ. والمَكْرُ الصَّفِيرُ ، وصَوْتُ نَفْخِ الأَسَدِ. والمَكْرُ : سَقْيُ الأَرْضِ ، يقال : امْكَروا الأَرْضَ فإِنَّهَا صُلْبَة ثمّ احْرُثُوهَا. يُريد : اسْقُوهَا (٨).
والمَكْوَرَّى ، بالفَتْح : اللَّئيمُ ، عن أَبِي العَمَيْثَل الأَعْرَابِي ، وقال الأَزْهَرِيّ : رجلٌ مَكْوَرَّى نَعْت للرَّجُل ، يُقَال هو القَصِير اللَّئيمُ الخِلْقَةِ. ويقال في الشَّتِيمة : ابنُ مَكْوَرّى ، وهو في هذا القول قَذْف ، كأَنَّهَا تُوصَف بِزَنْيَة ، وقال أَبو منصور : هذا حَرْف لا أَحفَظه لغير اللّيْث ، فلا أَدرِي أَعربيٌّ هو أَم أَعجميّ ، أَو الصَّوابُ ذكْرُه في ك ور ، قال ابنُ سِيدَه : ولا أُنْكِر أَن يكون من المَكْر الذي هو الخَدِيعَة. قلتُ : وقد تقدّم في «كور» أَنَّه مَفْعَلَّي كما قاله ابنُ السَّرَّاج ، لفَقْد فَعْلَلَّي. فرَاجِعْه.
ومَكَرَ أَرْضَهُ يَمْكُرُهَا مَكْراً : سَقَاهَا ، فهي مَمْكُورة.
والمَكْرَةُ ، بالفَتْح : نَبْتَةٌ غَبْرَاءُ مُلَيْحَاءُ تُنْبِتُ قَصَداً كأَنَّ فيها حَمْضاً حين تُمْضَغ ، تَنْبُتُ في السَّهْل والرَّمْلِ ، لها وَرَق وليس لها زَهْرٌ ، ج مَكْرٌ ومُكُورٌ ، الأَخِير بالضَّمّ ، وإِنما سُمِّيَت بذلك لارتِوائِهَا ونَجُوع السَّقْي فيها.
وقد تَقع المُكُورُ على ضُرُوبٍ من الشَّجر ، كالرُّغْلِ ونحوِه. قال العَجّاج :
يَسْتَنُّ في عَلْقَى وفي مُكُورِ
وقال الكُمَيْت يَصف بَكْرَة :
|
تَعاطَى فِرَاخَ المَكْرِ طَوْراً وتَارَةً |
تُثِيرُ رُخَامَاهَا وتَعْلَقُ ضالَهَا |
فِرَاخُ المَكْرِ : ثَمَرُ ، وقال ابنُ الأَعرابيّ : المَكْرَةُ الرُّطَبَةُ الفاسِدَةُ (٩) وقال ابنُ سِيده : المَكْرَة : الرُّطَبَة التي قد أَرَطَبت كلُّها ، وهي مع ذلك صُلْبَة لم تَنْهضِم ، عن أَبي حَنِيفَة ، والمَكْرَةُ أَيضاً : البُسْرَةُ المُرْطِبَة ، وهي مع ذلك صُلْبَةٌ ولا حلاوَةَ لها.
ونَخْلَةٌ مِمْكارٌ : تُكْثِرُ مِنْ ذَلِكَ ، والأَوْلَى : يَكثُر ذلك من بُسْرِهَا.
والمَمْكُورُ : الأَسَدُ المُتَلَطِّخُ بدِمَاءِ الفَرَائِسِ كأَنَّهُ مُكِرَ مَكْراً ، أَي صُبغَ بالمَكْرِ ، أَي طَلِيَ بالمَغْرَةِ ، قاله ابن بَرِّيّ.
والمَمْكُورَةُ : المَطْوِيَّةُ الخَلْقِ من النِّسَاءِ ، وقد مُكِرَت مَكْراً ، قاله ابنُ القَطّاع. وقيل : هي المُسْتَدِيرَةُ الساقَيْنِ أَو المُدْمَجَةُ الخَلْقِ الشَّدِيدَةُ البَضْعَةِ ، قال ابنُ سِيدَه ؛ وقيل : مَمْكُورَةٌ : مُرْتَوِيَةُ الساقِ خَدْلَةٌ ، شُبِّهَت بالمَكْر من النّبَات.
والماكِرُ : العِيرُ تَحْمِلُ الزَّبيبَ.
ومَكِرَ كفَرِحَ : احْمَرَّ ، مثل مَغِرَ. يقال : أَمْغَرُ أَمْكَرُ.
والتَّمْكِير : احْتِكَارُ الحُبُوبِ في البُيُوتِ ، نقله الصاغانيّ.
__________________
(١) في النهاية واللسان : استدراج العباد.
(٢) في التهذيب : قال غير واحد من أهل العلم بالتأويل ...
(٣) سورة آل عمران الآية ٥٤.
(٤) في المفردات للراغب : فعل قبيح.
(٥) سورة فاطر الآية ٤٣.
(٦) عن الصحاح وبالأصل : وقد مكر به وامتكر.
(٧) في الصحاح : أي خضبه فاختضب.
(٨) في التهذيب : «تظلّ» وفي الصحاح : «فحطّ».
(٩) بعدها في القاموس : والساق الغليظة الحسناء.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
