والأَصْل قَطَرِيٌّ ، محرّكَة ـ كما قالوا : فِخْذٌ ، للفَخذِ.
ونَجَائِبُ قَطَرِيّاتٌ ، بالتَّحْرِيكِ في قولِ جَرِير :
|
لَدَى قَطَرِيّاتٍ إِذا ما تَغَوَّلَتْ |
بِنَا (١) البِيدُ غَاوَلْنَ الحُزُومَ الفَيَافِيا |
أَراد بها نَجَائِبَ نَسَبَها إِلى قَطرَ وما وَالاها من البَرِّ. قال الرّاعِي ، وجَعَلَ النَّعَامَ قَطَرِيّة :
|
الأَوْبُ أَوْبُ نَعائم قَطَرِيَّة |
والآلُ آلُ نَحَائصٍ حُقْبِ (٢) |
نَسَبَ النَّعَائمَ إِلى قَطَرَ لاتّصَالها بالبَرِّ ومُحَاذاتِهَا رِمَالَ يَبْرِينَ.
والتَّقاطُر : تَقَابُلُ الأَقْطَارِ.
وقَطَّرَهُ على فَرَسِه تَقْطِيراً ، هكذا في سائر النُّسَخ ، وهو غَلَط ، والصَّوابُ قطَّرَه فَرَسُه وأَقْطَرَه ، وتَقَطَّر بِه والعامَّةُ تقول : تَقَنْطَرَ به : أَلقَاهُ على قُطْرِهِ ، أَي جانِبِه وشِقِّه. وكذا طَعَنَه فَقطَّرَه ، أَي أَلقَاهُ على تِلْك الهَيْئَة فتَقَطَّر ، أَي سَقَط.
وتَقَطَّرَ الرَّجُلُ : تَهَيَّأَ للقِتَالِ وتَحَرَّقَ له ، لُغَةٌ في تَقَتَّرَ ، وقد تقدْم.
وتَقَطَّرَ هُوَ : رَمَى بنَفْسِه من عُلْو. وتَقَطَّرَ الجِذْعُ جذْعُ النَّخْلَة : انْجَعَفَ ، هكذا بالفاء في النُّسخ ، أَي قُطِعَ ، لغةٌ في تَقَطَّل ، قال المُتَنَخِّل الهُذَليّ :
|
التّارِكُ القِرْنَ مُصْفَرًّا أَنَامِلُه |
كأَنَّهُ مِنْ عُقَار قَهْوَةٍ ثَمِلُ |
|
|
مُجَدَّلاً يَتَسَقَّى جِلْدُه دَمَهُ |
كما تَقَطَّرَ جِذْعُ الدَّوْمةِ القُطُلُ (٣) |
الدَّوْمَةُ : شَجَرَةُ المُقْلِ. والقُطُل : المَقْطُوع.
وحَيَّةٌ قُطَارِيَّةٌ ، وقَطَارِيٌّ ، بضَمِّهما : سَوْداءُ كَأَنَّهُ منسوبٌ إِلى القَطِرَانِ ، على غيْرِ قِيَاس ، ولم أَجِدْ أَحداً من الأَئمّة تَعرَّض لذلك ، وإِنّمَا نَصّ ابن الأَعرابيّ في نَوَادِرِه : «أَسْوَدُ قُطَارِيّ : ضَخْم» فَظَنَّ أَنَّ الأَسْوَد صِفَةُ قُطاريٍّ ، وسيأْتي. أَو تَأْوِي إِلى جِذْع النَّخْلِ ، وهذا أَيضاً خِلافُ ما نَصُّوا عليه ، فإِنَّ الأَزْهَرِيّ وغَيْرَهُ قالا عن أَبي عَمْرٍو : تَأْوِي إِلى قُطْرِ الجَبَلِ ، بَنَى فُعَالاً منه ، ولَيْسَتْ بنِسْبَةٍ على القُطْرِ ، وإِنّمَا مَخْرَجُه مَخْرجُ أُيَارِيّ ، وفُخَاذِيّ ، قال تَأَبَّطَ شرًّا :
|
أَصَمُّ قُطارِيٌّ يكُونُ خُرُوجُه |
بُعيْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مُخْتَلِفَ الرَّمْسِ |
أَو يَقْطُرُ منه* السّمُّ لِكَثْرتِه ، مأُخوذٌ من القُطَارِ ، وهذا قولُ الفَرَّاءِ ، ونقله الصاغَانيّ أَيضاً.
واقْطَارَّ النَّبْتُ اقْطِيرَاراً : وَلَّى وأَخَذَ يَجِفُّ ، وتَهَيَّأَ لليُبْسِ ، كاقْطَرَّ اقْطِراراً. قال سيبويه : ولا يُسْتَعْمَلُ إِلّا مزِيداً. وقَال الأَصمعيّ : إِذا تَهَيَّأَ النَّبْتُ لِلْيُبْسِ قيل : [قد] (٤) اقْطَارَّ اقْطِيراراً ، وهو الذي يَنْثَنِي ويَعْوَجُّ ثمّ يَهِيجُ.
واقْطَارَّ الرَّجُلُ اقْطِيرَاراً ، فهو مُقْطَئِرٌّ : غَضِبَ وانْتَشَرَ.
واقْطَارَّتِ الناقَةُ : نَفَرَتْ فهي مِقْطارٌّ على النَّسَبِ.
واقْطَرَّتِ الناقَةُ ، اقْطِراراً فهي مُقْطَرَّةٌ : وذلك إِذا لَقِحَتْ فشالتْ بذنَبِهَا وشَمَخَتْ برَأْسهَا. زاد الزَّمَخشَرِيّ : كِبْراً.
وقال الأَزهريُّ : وأَكثرُ مَا سَمِعْتُ العربَ تقولُ في هذا المَعْنَى اقْمَطَرَّت ، فهي مُقْمطِرَّة ، وكأَنَّ المِيمَ زائدةٌ فيها (٥).
وقَطَرَ الإِبلَ يَقْطُرُها قَطْراً ، وقَطَّرَهَا تَقْطِيراً ، وأَقْطَرَها ، وهذِه لم أَجِدْها في الأُمّهات ، واقتصر ابنُ سيدَه والأَزهريُّ على القَطْر والتَّقْطِير : قَرَّبَ بَعْضَها إِلى بَعْض على نَسَقٍ. وفي المَثَل : «النُّفاضُ يُقَطِّرُ الجَلَبَ» معناه أَنّ القَوْم إِذا نَفِدَت أَمْوالُهُم قَطَرُوا إِبِلَهُم فساقُوهَا لِلْبَيع قِطَاراً قِطَاراً.
ويُقال : جاءَتِ الإِبل قِطَاراً قِطَاراً ، بالكَسْر ، أَي مَقْطُورَةً ، قال أَبو النجم :
|
وانْحتَّ من حَرْشاءِ فَلْجٍ خَرْدَلُهْ |
وأَقْبَلَ النَّمْلُ قِطَاراً تَنْقُلُه |
والجَمْعُ قُطُرٌ وقُطُراتٌ ، والعامَّة تقول : قِطَارَاتٌ.
والمِقْطَرَةُ : المِجْمَرَة ، كالمِقْطر ، بكسْرهما ، وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ للمرقِّش الأَصْغر :
__________________
(١) في التهذيب واللسان : بها البيد.
(٢) ديوانه ص ٩ وانظر فيه تخريجه.
(٣) ويروى «يتكسى جلده» وقوله : مصفراً أنامله يريد أنه نزف دمه فاصفرت أنامله.
(*) في القاموس : «منها» بدل : «منه».
(٤) زيادة عن التهذيب.
(٥) زيد في التهذيب : ولستُ من : أَقطرّتْ على ثقةٍ.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
