والتِّقْصارُ ، والتِّقْصَارَةُ ، بكَسْرِهما : القِلادَة ، لِلُزومِها قَصَرَة العُنُقِ. وفي الصّحاح : قِلادَةٌ شَبِيهَةٌ بالمِخْنَقَة. وفي الأساس : وتَقَلَّدَتْ بالتِّقْصارِ : بالمِخْنَقَة على قَدْرِ القَصَرَة ، ج تَقاصِير قال عَدِيّ :
|
وأَحْوَرِ العَيْنِ مَرْبُوع له غُسَنٌ (١) |
مُقَلَّدٍ مِنْ نِظَامِ الدُّرِّ تِقْصَارَا |
وقَصَرَ الطَّعَامُ قُصُواراً ، بالضمّ : نَمَا. وقال ابنُ القَطّاعِ : قَصَرَ قُصُوراً : غَلَا ، وقَصَر قُصُوراً : نَقَصَ ، ومنه قُصُورُ الصَّلاة ، وقَصَرُ قُصُوراً : رَخُصَ ، وهو ضِدّ.
والمَقْصرُ ، كمَقْعَدٍ ومَنْزِل ومَرْحَلَةِ : العَشِيّ ، وكذلك القَصْرُ.
وقَصَرْنَا وأَقْصَرْنا : دَخَلْنَا فيه ، أَي في قَصْرِ العَشِيِّ ، كما تَقُولُ : أَمْسَيْنَا ، من المَسَاءِ.
والمَقَاصِرُ والمَقَاصِيرُ : العِشَاءُ الآخِرَةُ ، هكذا في سائر النُّسَخ ، والصَّوابُ : والمَقَاصِرُ والمَقَاصِيرُ : العَشَايَا ، الأَخِيرَة نادِرَةٌ ؛ كذا هو عبارة الأَزهريّ ، وكأَنّه لَمّا رَأَى الأَخيرَةَ لم يَلْتَفِتْ لمَا بَعْدَه ، وجَعله وصفاً للعشاءِ ، وهو وَهَمٌ كبيرٌ فإِنَّ المقاصِيرَ اسمٌ للعِشاءِ ، ولم يُقَيِّده أَحدٌ بالآخرة. وفي التَّهْذِيب لابْنِ القَطّاع : قَصَرَ صارَ في قَصْرِ العَشِيِّ آخِرَ النّهَار ، وأَقْصَرْنَا : دَخَلْنَا في قَصْرِ العَشِيّ. انتهى. وفي الأَساس : جئتُ قَصْراً ، ومَقْصِراً ، وذلِك عِنْدَ دُنُوِّ العَشِيِّ قُبَيْلَ العَصْرِ ، وأَقْبَلَتْ مَقَاصِيرُ (٢) العَشِيِّ. فظَهَر بذلك كُلّه أَنَّ قَيْدَ العِشَاءِ بالآخِرَة في قول المُصَنّف وَهَمٌ وغَلَط ، فَتَنَبَّه.
وقال سِيبَوَيْه : ولا يُحَقَّر القَصْر ، اسْتَغْنَوْا عن تَحْقيرِه بتَحْقِيرِ المَساءِ. قال ابنُ مُقْبِل :
|
فبَعَثْتُهَا تَقِصُ المَقَاصِرَ بَعْدَ ما |
كَرَبَتْ حَياةُ النارِ (٣) للمُتَنوِّرِ |
ومَقَاصِيرُ الطَّبَقِ ، هكذا في النُّسَخ ، وهُو غَلَط ، والصَّوابُ : مَقَاصِيرُ الطَّرِيقِ : نَوَاحِيهَا واحدتُهَا مَقْصَرَةٌ ، على غَيْر قِيَاس. والقُصْرَيَانِ ، والقُصَيْرَيَانِ (٤) ، بضَمّهما : ضِلَعانِ يَلِيَانِ الطِّفْطِفَةَ أَوْ يَلِيَانِ التَّرْقُوَتَيْن. والقُصَيْرَى ، مَقْصُورَةً مَضْمُومَةً : أَسْفَلُ الأَضْلاع ، وقِيلَ هي : الضِّلَع الَّتِي تَلِي الشاكِلَةَ ، وهي الوَاهِنَةُ ، أَو آخِرُ ضِلَعٍ في الجَنْبِ ، وقال الأَزْهَرِيّ : القُصْرَى والقُصَيْرَى : الضِّلَعُ الَّتِي تَلِي الشّاكِلَةَ بَيْنَ الجَنْبِ والبَطْن. وأَنشد :
نَهْدُ القُصَيْرَى يَزِينُه خُصَلُهْ
وقال أَبو الهَيْثَم : القُصْرَى : أَسْفَلُ الأَضْلاعِ ، والقُصَيْرَى : أَعْلَى الأَضْلاعِ. وقال أَوْسٌ :
|
مُعَاوِدُ تَأْكالِ القَنِيصِ ، شِواؤُه |
من اللَّحْمِ قُصْرَى رَخْصَةٌ وطَفاطِفُ |
قال : وقُصْرَى هُنَا اسمٌ ، ولو كانَت نَعْتاً لكانَت بالأَلف والّلام. وفي كتاب أَبِي عُبَيْدٍ : القُصَيْرَى : هي الَّتِي تَلِي الشاكِلَةَ ، وهي ضِلَعُ الخَلْفِ ، وحكى اللّحْيَانيّ أَنَّ القُصَيْرَى أَصْلُ العُنُقِ ، وأَنشد :
|
لا تَعْدِليني بظُرُبٍّ جَعْد |
كَزِّ القُصَيْرَى مُقْرِفِ المَعَد |
قال ابنُ سيدَه : وما حَكَاه اللِّحْيَاني فهو قولٌ غير مَعْرُوفٍ إِلّا أَنْ يُريدَ القُصَيْرة ، وهو تصغيرُ القَصَرَة من العُنُق ، فأَبْدَلَ الهاءَ لاشتراكهما في أَنّهما عَلَمَا تَأْنيثٍ.
والقَصَرَى ـ كجَمَزى وبُشْرَى ـ والقُصَيْرَى ، مُصَغَّراً مَقْصوراً : ضَرْبٌ من الأَفَاعي صَغيرٌ يَقتُلُ مَكَانَه ، يقال : قَصَرَى قِبَالٍ وقُصَيْرَى قِبَال ، وسيأْتي في «ق ب ل».
والقَصّارُ ، والمُقَصِّر ، كشَدّادٍ ومُحَدِّث : مُحَوِّرُ الثِّيَاب ومُبَيِّضُها ، لأَنّه يَدُقُّها بالقَصَرَة التي هي القطْعَةُ من الخَشَب ، وهي من خَشَب العُنّاب ، لأَنّه لا نَارَ فيه ، كما قَالُوا ، وحِرْفَتُه القِصَارَة ، بالكَسْر على القياسِ. وقَصَرَ الثوبَ قِصَارَةً ، عن سيبويه ، وقَصَّرَه ، كلاهُمَا : حَوَّرَه ودَقَّه. وَخَشَبَتُه المِقْصَرَة ، كمِكْنَسةٍ ، والقَصَرَةُ ، مُحرَّكَةً ، أَيضاً.
والمُقَصِّر : الّذي يُخِسُّ العَطيَّةَ ويُقِلُّهَا .. والتَّقْصيرُ : إِخْساسُ العَطيَّةِ وإِقلالُهَا.
__________________
(١) عن الأساس ، وبالأصل «عنسٌ».
(٢) الأساس : وأقبلت مقاصر العشيّ ومقاصر الظلام.
(٣) في التهذيب : حياة الليل للمتنور.
(٤) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «والقُصَيْرتان» وفي اللسان فكالأصل.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
