ومَقَرُّ الرَّحِمِ : آخِرُهَا.
ومُسْتَقرُّ الحَمْلِ ، منه ، وقوله تعالى : (فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ) (١) أَي فلَكْمُ في الأَرْحامِ مُسْتَقَرٌّ ، ولكم في الأَصْلاب مُسْتَوْدَع. وقُرِىءَ : «فمُسْتَقِرٌّ (٢) ومُسْتَوْدَع» أَي مُسْتَقِرّ في الرَّحِم. وقيل : مُسْتَقِرّ في الدُّنيا موجودٌ ، ومُسْتَوْدَع في الأَصْلاب لم يُخْلَق بعدُ. وقال اللَّيْثُ : المُسْتَقرُّ : ما وُلِدَ من الخَلْق وظَهَر على الأَرْض ، والمُسْتَوْدَع : ما في الأَرْحَامِ. وقيل : مُسْتَقَرُّها في الأَصْلابِ ، ومُسْتَوْدَعها في الأَرْحَامِ. وقيل : مُسْتَقَرُّها في الأَحْيَاءِ ، ومُسْتَوْدَع في الثَّرَى. وسيأْتي ذكرُ ذلك في حَرْف العَيْن ، إِنْ شَاءَ الله تعالَى : ومن المَجَاز : القَارُورَةُ : حَدَقَةُ العَيْنِ ، على التَّشْبِيه بالقَارُورَة من الزُّجَاج ، لِصَفائِها وأَنّ المُتَأَمِّلَ يَرَى شَخْصَه فيها ، قال رؤبة :
|
قَد قَدَّحتْ من سَلْبِهِنَّ سَلْبَا |
قَارُورَةُ العَيْنِ فصارَتْ وَقْبَا |
والقَارُورَةُ. مَا قَرَّ فيه الشَّرَابُ ونَحوُه ، أَو يُخَصُّ بالزُّجَاج ، وقولُه تعالَى : (كانَتْ قَوارِيرَا. قَوارِيرَا) مِنْ فِضَّةٍ (٣) قال بعضُ أَهلِ العِلْم : أَي أَوانِيَ من زُجَاج في بَيَاضِ الفِضّةِ (٤) وصفاءِ القَوَارِيرِ. قال ابنُ سِيدَه : وهَذا أَحْسَنُ ، فأَمّا مَنْ أَلحَقَ الأَلِفَ في «قوارِيرَ» الأَخِيرَة فإِنّه زادَ الأَلِفَ لتَعْدِلَ رؤُوسَ الآيِ. وفي حَدِيثِ عليّ رضياللهعنه : «ما أَصَبْتُ منذ وَلِيتُ عَمَلِي إِلّا هذِه القُوَيْرِيرَةَ ، أَهداهَا إِليّ الدِّهْقَانُ» هي تَصْغِيرُ قَارُورَةٍ.
والاقتِرَار : اسْتِقْرَارُ ماءِ الفَحْلِ في رَحِمِ الناقَةِ ، وقد اقْتَرَّ ماءُ الفَحْلِ : اسْتَقَرَّ. والاقْتِرارُ : تَتَبُّع النَّاقَةِ ما فِي بَطْنِ الوَادِي من باقِي الرُّطْبِ ، وذلِك إِذا هَاجَتِ الأَرْضُ ويَبِسَت مُتُونُها. والاقْترارُ : الشِّبَع ، يُقَال : اقْتَرَّ المالُ ، إِذا شَبعَ ، يقال ذلك في النّاسِ وغَيْرِهم. والاقْتِرارُ : السِّمَن ، تقولُ : اقْتَرَّتِ النَّاقةُ ، إِذا سَمِنَتْ ، أَو نِهَايَتُه ، وذلك إِنَّمَا يكونَ إِذا أَكَلَت اليَبِيسَ (٥) وبُزُورَ الصحرَاءِ ، فعَقَدَتْ عَلَيْهَا الشَّحْمَ ، وبهما فُسِّرَ قولُ أَبي ذُؤيْب الهُذَلِيّ يصف ظَبْيَةً :
|
بِه أَبَلَتْ شَهْرَيْ رَبِيع كِلَيْهِمَا |
فَقَدْ مارَ فِيهَا نَسْؤُهَا واقْتِرَارُهَا |
نَسْؤُها : بَدْءُ سِمَنها ، وذلك إِنّمَا يكونُ في أَوَّل الرَّبِيعِ إِذا أَكَلَت الرُّطْبَ. والاقْتِرَار : الائْتِدامُ بالقُرَارَةِ ، أَي ما فِي أَسْفَلِ القِدْرِ كالتَّقَرُّرِ ، يُقَال : تَقَرَّرَهَا واقْتَرَّهَا : أَخَذَهَا وائتَدَمَ بها.
والاقْتِرَارُ : الاغْتِسَالُ بالقَرُورِ وهو المَاءُ البارِد. واقْتَرَرْتُ بالقَرُورِ : اغْتَسَلْتُ به.
ونَاقَةٌ مُقِرٌّ ، بالضَّمّ وكَسْرِ القَاف : عَقَدَتْ ماءَ الفَحْلِ فَأَمْسَكَتْه ، هكذا في النُّسخ ، وفي بعضها : فَأَسْكَنَتْه في رَحِمِها ولم تُلْقِه. وقد أَقَرَّتْ ، إِذا ثَبَتَ حَمْلُهَا. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : إِذا لَقِحَت الناقةُ فهي مُقِرٌّ وقارِحٌ.
والإِقْرَارُ : الإِذْعَانُ لِلْحَقّ والاعْتِرَافُ به ، أَقَرَّ به : اعترف.
وقد قَرَّرَه عَليْه ، وقَرَّرَه بالحَقِّ غَيْرُه حَتَّى أَقَرَّ.
وفي البصائر : الإِقْرارُ : إِثْبَاتُ الشَّيْءِ إِمَّا باللّسَان وإِمّا بالقَلْبِ أَو بِهِمَا جميعاً (٦).
والقَرُّ ، بالفَتْح : مَرْكَبٌ للرِّجَالِ بَيْن الرَّحْلِ والسَّرْج يَقَرُّون عَلَيْه ، وقِيلَ : القَرُّ : الهَوْدَجُ وأَنشد :
كالقَرِّ نَاسَتْ فَوْقَه الجَزَاجِزُ
وقال امرُؤُ القَيْسِ :
|
فإِمَّا تَرَيْنِي في رِحَالَةِ جَابِرٍ |
عَلَى حَرَجٍ كالقَرِّ تَخْفِقُ أَكْفَانِي |
وقِيلَ : القَرُّ : مَرْكَبٌ للنِّسَاءِ.
والقَرُّ ؛ الفَرُّوجَة ، وأَنشد الجَوهريّ لابن أَحْمَر :
كالقَرِّ بينَ قَوَادِمٍ زُعْرِ
قال الصاغانيّ : لم أَجدْه في دِيوانِ ابْنِ أَحْمَر ، ووجَدْت فيه بَيْتاً ولَيْسَ فيه حُجّةٌ على القَرّ ، وهو :
__________________
(١) سورة الأنعام الآية ٩٨.
(٢) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو كما في الاتحاف.
(٣) سورة الإنسان الآيتان ١٥ و ١٦.
(٤) في القاموس : في بياضِ الفِضّةِ وصفاءِ الزُّجاج ...
(٥) التهذيب : أن تأكل الناقة اليبيس والحبّة فتعقد عليها ...
(٦) زيد في المفردات للراغب : والإقرار بالتوحيد وما يجري مجراه لا يغني باللسان ما لم يضامه الإقرار بالقلب.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
