مَجازٌ. ومن المَجَاز أَيضاً : القاذُورَةُ من الإِبِلِ : الّتِي تَبْرُك ناحِيَةً منها لا تُخَالِطُهَا وتَسْتَبْعِدُ وتُنَافِرُهَا عِنْدَ الحَلْبِ ، كالقَذُور ، كصَبورٍ. قال الحُطَيْئَة يصفُ إِبِلاً عازِبَةً لا تَسْمَعُ أَصواتَ الناسِ :
|
إِذا بَرَكَتْ لم يُؤْذِهَا صَوْتُ سامِرٍ |
|
ولم يُقْصَ عَنْ أَدْنَى المَخَاضِ قَذُورُها |
قال الأَزهريّ : والكَنُوفُ مِثْلُهَا. وفي المُحْكَم : القَاذُورَةُ : الرَّجُل يَتَقَذَّرُ الشَّيْءَ فلا يَأْكُلُه ، عن أَبي عُبَيْدَةَ ، وهكذا نَصّه في المُحْكَم ، وفي التَّكْمِلَة واللِّسَان. ومنهُ ما رُوِيَ : «أَنَّ النَّبِيَّ صلىاللهعليهوسلم كان قَاذُورَةً (١) لا يَأْكُلُ الدَّجَاجَ حَتَّى تُعْلَف» (٢) الهَاءُ للمُبَالَغَة. وفي حَدِيث أَبي مُوسَى في الدَّجاج : «رأَيْتُه يَأْكلُ شَيْئاً فقَذِرْتُه» أَي كَرِهْتُ أَكْلَه ، كأَنَّه رآه يأْكُلُ القَذَرَ.
وقَذُورُ : اسم امْرَأَة ، وأَنْشَد أَبو زِيَاد :
|
وإِنّي لأَكْنُو عَنْ قَذُورَ بغَيْرِهَا |
وأُعْرِبُ أَحْيَاناً بها فأُصارِحُ |
وقَيْذارُ بنُ إِسْمَاعِيل ، بنِ إِبراهِيمَ ، عليهِمَا وعلَى نَبِيِّنَا أَفضلُ الصَّلَاةِ والسَّلام ، وهو أَبو العَرَبِ وقد قِيلَ في نُبُوَّتِه أَيضاً ، ولَهُ مَشْهَدٌ يُزَارُ قريباً من السُّلْطَانِيّة بالعَجَمِ ، وأَعْقَبَ مِنْ وَلَدِه حَمَلَ بن قَيْذارَ ، وله ابنٌ آخَرُ يُقَال له سوارى ، ويُقَال له : قَيْذَرٌ ، كحَيْدَرٍ ، وقاذَرَ. في حَدِيثِ كَعْبٍ : قال الله لرُومِيَّةَ : إِنّي أُقسِم بعِزَّتي لأَهَبَنَّ سَبْيَك لِبَنِي قاذَرَ» أَي بَنِي إِسماعيلَ بنِ إِبراهيم عليهماالسلام ، يريدُ العَرَب ، ففي عبارة المُصَنّف كالصاغانيّ قُصُور.
ومن المَجَازِ : رَجُلٌ قُذَرَةٌ ، كهُمَزَةٍ : مُتَنزِّهٌ عن المَلائِم ، أَي يَتجَنَّبُ عمّا يُلامُ عليه.
ومن المَجَاز قولُهُم : يا ابنَ أُمّ (٣) ، قد أَقْذَرْتَنَا ، أَي أَكْثَرْتَ الكَلامَ فأَضْجَرْتَنَا ، أَنشد أَبو عَمْرٍو على هذِه اللُّغَةِ قَوْلَ أَبي كَبِيرٍ :
|
ونُضِيتُ ممّا كُنْتُ فِيه فأَصْبَحَتْ |
نَفْسِي إِلى إِخْوَانِهَا كالمُقْذِرِ(٤) |
* ومما يستدرك عليه :
قَذِرَ الشيْءَ : كَرِهَهُ واجْتَنَبَهُ ، وهو مَجازٌ. ومنهالحَدِيث :«وتَقْذَرُهم نَفْسُ الله» ، أَي يَكْرهُ خُرُوجَهم إِلى الشامِ ومُقامَهم بها ، فلا يُوفِّقهُم لِذلك.
والقَاذُورَةُ من الرِّجال : الّذِي لا يُبَالِي ما صَنَعَ وما قَالَ.
وقال عبدُ الوَهّابِ الكِلابِيّ : القَاذُورَةُ : الذي يَقْذَرُ كُلَّ شَيْءٍ لَيْسَ بنَظِيفٍ.
وقال أَبو الهيْثَم : قَذِرْتُ الشَّيْءَ أَقْذَرُه قَذراً (٥) فهو مَقْذُورٌ ، قال العَجَّاج :
وقَذَرِي ما لَيْسَ بالمَقْذُورِ
وهْوَ مَجَازٌ. يقولُ : صِرْتُ أَقْذَرُ ما لمْ أَكُنْ أَقْذَرُه في الشَّبَابِ من الطَّعَامِ.
وفي الحَدِيث : «هَلَك المُقَذِّرُون» يعنِي الذِين يَأْتُونَ القَاذُورَاتِ.
وقُذَارُ ، كغُرَاب : لَقَبُ مُحَمَّدِ بنِ عليِّ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ بنِ جَعْفرِ بن الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ بنِ عليِّ بنِ أَبِي طالِب رضياللهعنه ، لُقِّب بذلِك لِنظَافَتِه ؛ ذكرهُ الحافِظُ.
وقد أَجْحَفَ في نَسَبِه ، والصَّوابُ فيه أَنه مُحَمَّد بنُ عليّ بنِ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بنِ الحَسَنِ بن عليّ بنِ مُحَمَّد بن الحَسَن بن جَعْفَر ، والباقِي سَواءٌ. والعَجَبُ منه ، فإِنّه قد ذَكَرَ والِدَه عَلِيًّا في بَاغِر ، ولم يُنَبِّه على ذلك وهُوَ هُوَ.
[قذعر] : المُقْذَعِرُّ ، كالمُقْذَحِرّ ، زِنَةً ومَعْنًى ، وقد أَهملهُ الجوهَرِيُّ ؛ ومعناه المُتَعَرِّض لِلْقَوْمِ لِيَدْخُلَ في أَمْرِهِم وحَدِيثهم.
__________________
(١) القاذورة هنا الذي يقذر الأشياء. قال ابن الأثير : أراد بعلفها أن تُطعم الشيء الطاهر.
(٢) في التهذيب والنهاية : حتى يُعلف.
(٣) في القاموس : آدم.
(٤) ويروى «مما كان فيّ» وقد سرّ في المادة رجل مَقذَر أي الرجل الذي يجتنبه الناس قال : وهو شعر الهذلي ، ويريد به الرجل الذي يكثر كلامه ويريد بالهذلي أبي كبير كما في هامش اللسان ، وأورد بيت أبي كبير شاهداً. وقد أشرنا إلى ذلك في موضعه. وضبطت «كالمقذر» بفتح الميم والذال. وضبطت هنا بضم الميم وكسر الذال عن التكملة.
(٥) ضبطت عن اللسان ، وأهمل ضبطها في التهذيب هنا ، وضبطت بالتحريك في الشاهد.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
