والقُدَارُ ، كهُمَامٍ : الرَّبْعَةُ من الناسِ ليس بالطَّوِيلِ ولا بالقَصِيرِ. والقُدَارُ : الطَّبّاخُ ، أَو هو الجَزّارُ ، على التَّشْبِيه بالطَّبّاخِ ، وقِيلَ الجَزّارُ هو الّذِي يَلِي جَزْرَ الجَزُورِ وطَبْخَها (١). قال مُهَلْهِلٌ :
|
إِنَّا لَنَضْرِبُ بالصَّوارِمِ هَامَها |
ضَرْبَ القُدَارِ نَقِيعَةَ القُدّامِ |
ومن سَجَعاتِ الأَساس (٢) : ودَعَوْا بالقُدَارِ فنَحَرَ فاقْتَدَرُوا ، وأَكَلُوا القَدِيرَ ، أَي بالجَزّار وطَبَخُوا اللَّحْمَ في القِدْر وأَكَلُوه.
والقُدَارُ الطابِخُ في القِدْرِ ، كالمُقْتَدِرِ يقال : اقْتَدَرَ وقَدَرَ ، مثل طَبَخَ واطَّبَخَ ، ومنه قولُهُم : أَتَقْتَدِرُون أَم تَشْتَوُونَ.
وقُدَارُ بنُ سالِفٍ الذي يُقَالُ له أُحَيْمِرُ ثَمُودَ : عاقِرُ الناقَةِ ناقَةِ صالحٍ عليهالسلام.
والقُدَار بنُ عَمْرِو بن ضُبَيْعَة رَئِيسُ رَبِيعَةَ ، كانَ يَلِي العِزَّ والشَّرَف فيهم.
والقُدَارُ ، الثُّعْبَانُ العَظِيمُ ، وقِيلَ الحَيَّة.
وقَدَارٌ ، كَسَحَابِ : ع ، قال امرُؤ القَيْس :
|
ولا مِثْلَ يَومٍ في قَدَارٍ ظَلِلْتُه |
كَأَنِّي وأَصْحَابِي بقُلَّةِ عَنْدَرَا (٣) |
قال الصاغانيّ : ورَوَى ابنُ حَبِيب وأَبو حاتِمٍ : «في قَدَارَانَ ظَلْتُه» وقد تَقَدَّم في «ع د ر».
والمُقْتَدِرُ : الوَسَطُ من كُلِّ شَيْءٍ ، هذه عبارةُ المُحْكَم.
وقال غَيْرُه : وكُلَّ شيْءٍ مُقْتدِرٌ : فهو الوَسَطُ. وقال ابنُ سِيدَه أَيضاً : ورَجُلٌ مُقْتَدِرُ الخَلْقِ ، أَي وَسَطُه ليس بالطَّوِيلِ والقَصِيرِ ، وكذلك الوَعِلُ والظَّبْيُ وغيرُهما. وفي الأَساس : رَجُلٌ مُقْتَدِرُ الطُّول : رَبْعَةٌ.
وبَنُو قَدْراءَ : المَيَاسِيرُ ، أَي الأَغْنِيَاءُ ، وهو كِنَايَةٌ.
والقَدَرَةُ ، بالتَّحرْيِك : القَارُورَةُ الصَّغِيرَةُ ، نقله الصاغانيّ. وقادَرْتُه مُقَادَرَةً : قايَسْتُه ، وفَعَلْتُ مِثْلَ فِعْلِه ، وفي الأَساس : قاوَيْتُه.
وفي التَّهْذِيب : التَّقْدِيرُ ، على وُجوه من المَعَانِي (٤) : أَحدُها : التَّرْوِيَةُ والتَّفْكِيرُ (٥) في تَسْوِيَةِ أَمرٍ وتَهْيئَتِه ، زادَ في البَصَائِر : بحَسَبِ نَظَر العَقْل وبناءِ الأَمْرِ عليه ، وذلك مَحْمُودٌ. ثم قال : والثّاني : [تَقْدِيرُه] (٦) بعلاماتٍ يُقطِّعُه عليها. والثالث : أَنْ تَنْوِيَ أَمراً بعَقْدِك ، تقولُ : قَدَّرْتُ أَمرَ كذا وكذا ، أَي نَوَيْتُه وعَقَدْتُ عليه. وذكر الصاغانيّ الأَوّلَ والثالِثَ ، وأَما المصنّف في البصائر فذَكَر بعد الأَوّل ما نَصُّه : والثانِي : أَنْ يكونَ بحَسَبِ التَّهَيُّؤِ (٧) والشَّهْوَة. قال : وذلك مَذْمُومٌ ، كقوله تعالى : (فَكَّرَ وَقَدَّرَ ، فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ) (٨) وقال : إِنَّ كِلَيْهِمَا من الإِنْسَان. وقال أَيضاً : وأَمَّا تَقْدِيرُ الله الأُمورَ فعَلَى نَوْعَيْن : أَحدُهما بالحُكْم منه أَنْ يَكُونَ كذا أَو لا يَكُون كذا ، إِمَّا وُجُوباً وإِمّا إِمْكَاناً وعَلَى ذلك قولُه تعالى : (قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) (٩).
والثاني : بإِعْطَاءِ القُدْرَة عليهِ ، ومنه قولُه تعالَى : (وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى) (١٠) أَي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ ما فيه مَصْلَحَةٌ ، وهَداهُ لِما فيه خَلاصٌ (١١) ، إِمّا بالتَّسْخِير وإِمّا بالتَّعْلِيم ، كما قال : (أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى) (١٢).
وتَقَدَّر له الشيءُ : تَهَيَّأَ.
وَقَدَرَهُ وقدَّرَه : هَيَّأَه.
وقولُه تعالَى و (ما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ) ، قِيلَ : أَي ما عَظَّمُوه حَقَّ تَعْظِيمِه ، وقال اللَّيْث : ما وَصَفُوه حَقَّ صِفَتِه.
وفي البصائر : أَي ما عَرَفُوا كُنْهَه ، تَنْبِيهاً أَنه كَيْفَ يُمْكِنُهم أَنْ يُدْرِكُوا كُنْهَه وهذا وَصْفُه ، وهو قوله : (وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ) (١٣).
__________________
(١) في التهذيب : «وطبخه» والجزور يذكر ويؤنث.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : ومن سجعات الأساس : الأولى : ومن لطائف الأساس إذ ما نقله ليس من السجع كما لا يخفى».
(٣) مرّ في مادة «عفر» ، انظر ما لا حظناه بشأنه هناك. قال الصاغاني : وعندر : جبل.
(٤) كذا بالأصل والتهذيب واللسان ، وفي المفردات للراغب «قد» : والتقدير من الإنسان على وجهين.
(٥) في المفردات : التفكرّ.
(٦) زيادة عن التهذيب.
(٧) في مفردات الراغب : التمني والشهوة.
(٨) سورة المدثر الآيتان ١٨ و ١٩.
(٩) سورة الطلاق الآية ٣.
(١٠) سورة الأعلى الآية ٣.
(١١) في مفردات الراغب : مصلحته ... خلاصه.
(١٢) سورة طه الآية ٥٠.
(١٣) سورة الزمر الآية ٦٧.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
