يُلْحَقُ به ، بَلْ قِسْمٌ ثَالِثٌ ، وهو أَنْ يَكُونَ للتَّكْثِيرِ (١) ، كما نَقَلَه شيخُنَا عن بَعضِهِم. والّذِي نقله الجوْهَرِيُّ عن المُبَرِّد : أَنّهَا زِيدَتْ لتُلْحِقَ بَنَاتِ الخَمْسَة ببَناتِ السِّتَّة. ونَقَلَ البَدْرُ القَرَافِيّ عن ابْنِ مالكٍ أَنَّ الإِلْحَاق لا يَخْتَصُّ بالأُصُول ، فإِنَّهُم قد أَلْحَقُوا بالزَّوائد ، نحو اقْعَنْسَسَ ، فإِنَّه يُلْحَقُ باحْرَنْجَمَ ، ثم قَال المُبَرِّد : فَهذا وما أَشْبَهَهُ لا يَنْصَرِفُ في المَعْرِفَة ويَنْصَرِف في النَّكِرَةِ. ج قَبَاعِثُ ، لأَن ما زَادَ على أَرْبَعَةِ أَحْرُف لا يُبْنَى منه الجَمْعُ ولا التَّصْغِير حَتَّى يُرَدَّ إِلى الرُّبَاعيّ ، إِلّا أَنْ يكون الحرفُ الرابعُ منه أَحَدَ حُرُوفِ المَدِّ واللِّينِ ، نحو أُسْطُوَانَة وحانُوت. قال شيخُنَا : ومَرَّ له أَنَّه لا نَظِيرَ لها إِلا ضَبَغْطَرَى ، وما مَعَهُ ، فتَأَمَّل. قلتُ : ومَرَّ لِشَيْخِنَا هناكَ أَنَّ أَلِفَهُ للتَّكْثِير ، نقلاً عن اللُّبَابِ ، وأَنَّهُ لم يَرِدْ على هذا المِثَالِ غيرُهما ، فراجِعْه. قلتُ : والغَضْبَانُ بنُ القَبَعْثَرَى ، من بَنِي هَمّامِ بنِ مُرّةَ ، مَشْهُورٌ.
[قتر] : القَتْرُ والتَّقْتِيرُ : الرُّمْقَةُ من العَيْشِ. وقال اللّيْث : القَتْرُ : الرُّمْقَةُ في النَّفَقَة ، قَتَرَ يَقْتُرُ ، بالضَّمّ ، ويَقْتِرُ ، بالكَسْرِ ، قَتْراً وقُتُوراً ، كقُعُود ، فهو قاتِرٌ وقَتُورٌ ، كصَبُور ، وقَتَّرَ عَلَيْهِم تَقْتِيراً وأَقْتَرَ إِقْتَاراً : ضَيَّقَ في النَّفَقَةِ ، وقُرِىءَ بهما قولُه تعالَى : (لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا) (٢) وقال الفَرّاءُ : لم يُقَتِّرُوا (٣) عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِم من النَّفَقَة. وفاتَتْه اللُّغَةُ الثالِثَة ، وهي : قَتَرَ عَلَى عِيَالِه يَقْتِرُ ويَقْتُرُ قَتْراً وقُتُوراً : ضَيَّقَ عليهم ، فالقَتْرُ والتَّقْتِيرُ والإِقْتَارُ ثلاثُ لُغَاتٍ ، صَرَّح به في المُحْكَم. وفي الحديث : «بِسُقْمٍ في بَدَنِه وإِقْتَارٍ في رِزْقِه» قال ابنُ الأَثِير : يقال : أَقْتَرَ الله رِزْقَه ، أَي ضَيَّقَهُ وقَلَّلَهُ. وقال المُصَنّف في البَصَائر : كأَنَّ المُقْتِرَ والمُقَتِّرَ يَتَناوَلُ من الشَّيْءِ قُتَارَهُ.
والقَتَرُ والقَتَرَةُ ـ محرّكَتَيْن ـ والقَتْرُ (٤) ، بالفَتْح : الغَبَرَةُ ـ ومنه قولُه تَعالَى : (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ. تَرْهَقُها قَتَرَةٌ) (٥) ـ عن أَبي عُبَيْدَةَ ، وأَنشد للفَرَزْدَقِ :
|
مُتَوَّج برِداءِ المُلْكِ يَتْبَعُهُ |
مَوْجٌ تَرَى فَوْقَهُ الرّايَاتِ والقتَرَا |
وفي التَّهْذِيب : القَتَرَةُ : غَبَرَةٌ يَعْلُوها سَوَادٌ كالدُّخانِ. وفي النّهَايَة : القَتَرَةُ : غَبَرَةُ الجَيْشِ.
والقُتَارُ ، كهُمَامٍ : رِيحُ البَخُورِ ، وهو العُودُ الذي يُحْرَقُ فَيُدَخَّنُ به ، قال الأَزهريّ : وهو صَحِيح (٦). وقال الفَرّاءُ : هو آخِرُ رائِحَةِ العُودِ إِذا بُخِّرَ به ؛ قالَه في كِتاب المَصَادِر. وقال طَرَفَةُ :
|
حينَ قالَ القَوْمُ في مَجْلِسِهِمْ |
أَقُتَارٌ ذاكَ أَمْ رِيحُ القُطُرْ |
والقُطُرُ : العُودُ الذي يُتَبَخَّرُ به والقُتَارُ : رِيحُ القِدْرِ ، وقد يكونُ من الشِّواءِ والعَظْمِ المُحْرَقِ ، ورِيحُ اللّحْمِ المَشْوِيّ. وفي حديث جابرٍ : «لا تَؤْذِ جارَك بقُتَارِ قِدْرِك» هو رِيحُ القِدْرِ والشِّواءِ ونَحْوِهما. وفي التَّهْذِيب : القُتَارُ عند العَرَب : رِيحُ الشِّواءِ إِذا ضُهِّبَ على الجَمْرِ ، وأَمّا رائِحَةُ العُودِ [إِذا أُلقي على النار] (٧) فإِنّه لا يُقَالُ له القُتَارُ ، ولكنّ العرَبَ وَصَفَت (٨) اسْتطابَةَ المُجْدِبِينَ رائحَةَ الشِّواءِ أَنّه عندهم لشِدَّةِ قَرَمِهِم إِلى أَكْلِه كرائحَةِ العُودِ لطِيبِه في أُنُوفهم (٨). وقال لَبِيدٌ :
|
ولا أَضِنُّ بمَعْبُوطِ السَّنَامِ إِذا |
كانَ القُتَارُ كَمَا يُسْتَرْوَحُ القُطُرُ |
أَخْبَرَ أَنَّه يَجُودُ بإِطْعَامِ اللَّحْمِ في المَحْلِ إِذا كان رِيحُ قُتَارِ اللَّحْمِ عند القَرِمِين كرائحَةِ العُودِ يُبَخَّر به.
قَترَ اللَّحْمُ ، كفَرِحَ ونَصَرَ وضَرَبَ ، وقَتَّر تَقْتِيراً : سَطَعَتْ رائحَتُه ، أَي رِيحُ قُتَارِه.
والتَّقْتِيرُ : تَهْيِيجُ القُتَارِ. وقَتَّرَ للأَسَدِ تَقْتِيراً : وَضَعَ له لَحْماً في الزُّبْيَةِ يجِدُ قُتارَه ، أَي رِيحَه ، وقَتَّرَ الصائدُ للوَحْشِ ، إِذا دَخَّنَ بأَوْبارِ الإِبلِ لئلَّا يَجِدَ رِيحَ الصائِدِ فيَهْرُب منه. وقَتَّرَ فُلاناً : صَرَعَه على قُتْرَةٍ ، بالضَّمِّ. وقَتَّرَ
__________________
(١) في اللسان : قسم ثالث من الألفات الزوائد في آخر الكلم لا للتأنيث ولا للإلحاق.
(٢) سورة الفرقان الآية ٦٧.
(٣) في التهذيب عن الفراء : لم يقتّروا : لم يقصروا عما يجب».
(٤) في القاموس : والقَتْرَة.
(٥) سورة عبس الآيتان ٤٠ و ٤١.
(٦) كذا بالأصل واللسان نقلا عن الأزهري ، وفي التهذيب : هذا التفسير للقتار من أباطيل الليث.
(٧) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٨) الأصل واللسان عن الأزهري ، وفي التهذيب : تصف استطابة القرمين إلى اللحم ورائحة شوائه ، فشبهتها برائحة العود إذا أحرق.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
