الرَّجُلِ ، وفِجَارُ المَرْأَةِ ، وفِجَارُ القِرْدِ ، وفِجَارُ البَرّاضِ.
قلتُ : والأَخِيرُ هو الوَقْعَةُ العُظْمَى ، نُسِبَت إِلى البَرّاضِ بن قَيْسٍ الذي قَتَلَ عُرْوَةَ الرَّحّالَ ، وإِنَّمَا سُمِّيَتْ بذلك لأَنَّهَا كانَتْ في الأَشْهُرِ الحُرُم ، وكانتْ بَيْنَ قُرَيش ومَنْ مَعَهَا من كِنَانَةَ ، وبَيْنَ قَيْسِ عَيْلانَ في الجاهِليّة ، وكانَت الدَّبْرَةُ ، أَي الهَزيمَةُ ، على قيْس. فَلَمَّا قاتَلُوا فيها قالُوا : قد فَجَرْنا ، فسُمِّيَتْ لِذلكَ فِجَاراً ، وهو مَصْدَرُ فاجَرَ مُفاجَرَةً وفِجَاراً : ارْتَكَبَ الفُجُورَ ، كما حَقَّقَه السُّهَيْلِي في الرَّوْض. وفِجَارَاتُ العَرَبِ : مُفَاخَرَاتُهَا.
وقد حَضَرَهَا النبيُّ صلى الله تعالَى عليه وسلَّم ، وهو ابنُ عِشْرِينَ سنةً ، وفي الحَدِيث : «كنْتُ أَنْبُلُ على عُمُومَتِي يَوْمَ الفِجَارِ ، ورَمَيْتُ فيه بأَسْهُم ، وما أُحِبُّ أَنِّي لم أَكُنْ فَعَلْتُ». وفي رِوايَة : «كُنْتُ أَيّامَ الفِجَارِ أَنْبُلُ على عُمُومَتِي».
وذُو فَجَرٍ ، مُحَرَّكَة : ع ، قال بَشِيرُ بنُ النِّكْث :
|
حَيْثُ تَرَاءَى مَأْسَلٌ وذُو فَجَرْ |
يَقْمَحْنَ من حِبَّتِهِ ما قَدْ نَثَرْ |
والفُجَيْرَة ، كجُهَيْنةَ : ع.
ويقالُ : رَكِبَ فلانٌ فَجْرَةَ وفَجَارِ مَمْنُوعةً من الصَرْفِ ، أَي كَذَبَ وفَجَرَ.
وعن ابن الأَعرابِيّ : أَفْجَرَ الرَّجُلُ ، إِذا جاءَ بالفَجَرِ ، أَي بالمالِ الكَثِيرِ. وأَفْجَرَ ، إِذا كَذَبَ ، وأَفْجَرَ ، إِذا زَنَى ، وأَفْجَرَ ، إِذا كَفَرَ ، وأَفْجَرَ ، إِذا عَصَى بفَرْجِه ، وأَفْجَرَ ، إِذا مالَ عن الحَقِّ (١). الأَخيرُ ليس من قَوْلِ ابنِ الأَعرابيّ ، بل أَلْحَقَه الصاغانيّ من كَلامِ غَيْره. وأَفْجَرَ اليَنْبُوعَ : أَنْبَطَهُ ، أَي أَخْرَجَهُ.
والمُتَفَجِّر ، بكسر الجيم : فَرَسُ الحارِثِ بنِ وَعْلَةَ كأَنَّهُ يَتَفَجَّرُ بالعَرَق.
وقال الهَوازِنيُّ : الافْتِجارُ في الكَلامِ : اخْتِراقُه من غَيْرِ أَنْ يَسْمَعَهُ من أَحَد وَيَتَعَلَّمَه (٢) ، وأَنشد :
|
نازِعِ القَوْمَ إِذا نازَعْتَهُمْ |
بأَريب أَوْ بحَلّافٍ أَبَلّ |
|
|
يَفْتَجِرُ (٣) القَوْلَ ولم يَسْمَعْ بِهِ |
وَهْوَ إِنْ قِيلَ : اتَّقِ الله ، احْتَفَلْ |
* ومّما يُسْتَدْرَك عليه :
فَجَّرَه (٤) ، إِذا نَسَبَه للفُجُور ، كفَسَّقَهُ وكَفَّرَهُ. ومنهحَدِيثُ ابنِ الزُّبَيْر : «فَجَّرتَ بنَفْسِكَ».
وقال المُؤَرّج : فَجَرَ الرَّجُلُ : أَخْطَأَ في الجَوَاب. وفَجَرَ ، إِذا رَكِبَ رَأْسَه فمَضَى غيرَ مُكْتَرِثٍ.
وقال ابنُ شُمَيْل : الفُجُور : الرُّكُوب إِلى ما لا يَحِلُّ.
وحَلَفَ فلانٌ على فَجْرَةٍ ، واشتمل على فَجْرَةٍ ، إِذا رَكبَ أَمراً قَبِيحاً من يَمِينٍ كاذبَة أَو زِنًى أَو كَذِبٍ.
والفَاجِرُ : المُكذِّبُ ، لِمَيْله عن الصِدْقِ والقَصْدِ. وعن ابنِ الأَعرابيّ : الفاجِرُ : الساقطُ عن الطّرِيق.
وفي حديث عائشَة (٥) رَضِي الله عنها : «يا لَفُجَرَ» ، معدولٌ عن فاجِر للمُبَالَغَة ، ولا يُسْتَعْمَلُ إِلّا في النِّداءِ غالِباً.
وسِرْنا في مُنْفَجَرِ الرَّمْلِ : وهو طَريقٌ يكونُ فيه ، وهو مَجازٌ.
والفَجرُ ، محرَّكة (٦) : يُكْنَى به عَنْ غَمَرَاتِ الدُّنْيَا. ومنهحَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ رضياللهعنه : «لأَنْ يُقَدَّمَ أَحَدُكُم فتُضْرَبَ عُنقُه خَيْرٌ له من أَنْ يَخُوض في (٧) غَمَرَاتِ الدُّنْيَا ، يا هادِيَ الطَّرِيقِ جُرْتَ ، إِنّمَا هو الفَجْرُ أَو البَحْر (٨)» يقولُ : إِن انْتَظَرْتَ حتى يُضِيءَ لك الفَجْرُ أَبْصَرْتَ قَصْدَك ، وإِن خَبَطْتَ الظَّلْمَاءَ ورَكِبْتَ العَشْواءَ هَجَمَا بِكَ على المَكْرُوه.
فضَرَب الفجرَ والبَحْرَ (٩) مَثَلاً لغَمَراتِ الدُّنْيَا. وقد تَقدّم البَحْرُ في مَوْضِعه.
* تتمة :
اختُلف في مَعْنَى قولِه تعالَى : (بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ
__________________
(١) في التهذيب : وأفجر : مال من حقٍّ إلى باطل.
(٢) في التهذيب : أو يتعلمه.
(٣) في اللسان «يفجر» وبه يستقيم وزن البيت.
(٤) شدد للكثرة.
(٥) في النهاية : عاتكة. وفي اللسان فكالأصل.
(٦) كذا ، وضبطت في النهاية واللسان بالقلم باسكان الجيم.
(٧) سقطت «في» من اللسان وغريب الهروي.
(٨) في النهاية : وروي «البجر» بالجيم. وقد تقدم بهذه الرواية في مادة «بجر»
(٩) في المطبوعة الكويتية : «فضرب البحر».
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
