ومن المَجاز : الأَغَرُّ من الأَيّام : الشَّديدُ الحَرّ ، وأَنشد الزمخشريّ لِذِي الرُّمَّة :
|
ويَوْمٍ يُزِيرُ (١) الظَّبْيَ أَقْصَى كِنَاسِه |
وتَنْزُو كَنَزْوِ المُعْلَقاتِ جَنَادِبُهْ |
|
|
أَغَرَّ كَلَوْنِ المِلْحِ ضاحِي تُرَابِهِ |
إِذَا اسْتَوقَدَتْ حِزَّانُه وسَبَاسِبُهْ (٢) |
ومن المَجَازِ أَيضاً ، هاجِرَةٌ غَرّاءُ : شديدةُ الحَرِّ ، قال الشاعر :
|
وهاجِرَةٍ غَرّاءَ قاسَيْتُ حَرَّهَا |
إِلَيْكَ وجَفْنُ العَيْنِ بالمَاءِ سائِحُ (٣) |
وكذا ظَهِيرَةٌ غَرّاءُ. قال الأَصمعيّ : أَي بَيْضَاءُ من شِدَّةِ حَرّ الشَّمْس ، كما يُقَال : هاجِرَةٌ شَهْبَاءُ. وأَنشد أَبو بَكْر :
|
مِنْ سَمُومٍ كأَنَّهَا لَفْحُ نارٍ |
شَعْشَعَتْهَا ظَهِيرَةٌ غَرّاءُ |
وكذا وَدِيقَةٌ غَرّاءُ ، أَي شَدِيدَةُ الحَرِّ.
والأَغَرُّ الغِفَارِيُّ ، والأَغَرُّ الجُهَنِيُّ ، والأَغَرُّ بنُ ياسِرٍ (٤) المُزَنِيُّ : صَحابِيُّون. فالغِفارِيُّ رَوَى عَنْه شَبِيبُ بن رَوْح (٥) أَنَّه صَلَّى الصُّبْحَ خَلْفَ رَسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم. والجُهَنِيُّ رَوَى عنه أَبو بُرْدَةَ بنِ أَبي مُوسَى ، والمُزَنِيُّ يَرْوِي عن مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ عنه ، وعنه أَبو بُرْدَة في الصّحِيح ، أَو هُمْ واحِدٌ قاله أَبو نُعَيمٍ ، وفيه نَظَرٌ. أَو الأَخِيرَان ، أَي الجُهَنِيُّ والمُزَنِيّ واحِدٌ ، قاله التِّرْمِذِيّ.
والأَغَرُّ : تابِعِيّان ، أَحدُهما الأَغَرُّ بن عَبْد الله ، كُوفيٌّ ، كُنْيَتُه أَبو مُسْلِمٍ (٦) ، رَوَى عن أَبي هُرَيْرَةَ وأَبِي سَعِيد ، وعنه أَبو إِسحاق المُسَيّبيّ ، وعَطاءُ بن السائِب ، وَقَعَ لنا حَدِيثُه عالِياً في كِتَاب الذِّكْر للفِرْيابيّ. والثَّاني : الأَغَرُّ بن سُلَيْكٍ الكُوفِيُّ ، وهو الذي يُقَال له أَغَرُّ بَنِي حَنْظَلَةَ ، يَرْوِي المَراسِيلَ ، رَوَى عنه سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ ، ذكرهما ابنُ حِبّانَ في الثِّقات.
والأَغَرُّ : جَمَاعَةٌ مُحَدِّثُون ، منهم الأَغَرُّ بن الصَّبَّاح المِنْقَرِيُّ ، مولَى آلِ قَيْسِ بن عاصِمٍ ، من أَهْل البَصْرَة ، رَوَى عَنْه محمّدُ بنُ ثَوَاءٍ ؛ ذكرَه ابنُ حبّانَ في أَتْبَاع التابِعِينَ.
قلتُ : وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ والنَّسَائِيُّ. والأَغَرُّ الرَّقَاشِيُّ (٧) ، عن عَطِيَّةَ العَوْفِيِّ ، وعنه يَحْيَى بنُ اليَمَانِ ، رَوَى له ابن ماجَه حديثاً واحِداً : «أَنَّ النبيّ صلَّى الله تعالى عليه وسلَّم تَزَوَّجَ عائشَة عَلَى مَتَاعٍ قِيمَتُه خَمْسُون دِرْهَماً».
والأَغَرّ : الرَّجُلُ الكرِيمُ الأَفْعَالِ الواضِحُهَا وهو على المَثَلِ. ورَجُلٌ أَغَرُّ الوَجهِ : أَبْيَضُهُ. وفي الحديث : «غُرٌّ مُحَجَّلُونَ من آثَارِ الوُضُوءِ» يريد بَيَاضَ وُجُوهِهِم بنُورِ الوُضُوءِ يَوْمَ القِيَامَة.
وقول أُمِّ خالِدٍ الخَثْعَمِيَّة :
|
لِيَشْرَبَ منه جَحْوَشٌ ويَشِيمَه |
بعَيْنَيْ قَطَامِيٍّ أَغَرَّ شَآمِي |
يَجُوزُ أَنْ تَعْنِيَ قَطَامِيًّا أَبْيَضَ ، وإِنْ كَانَ القَطَامِيّ قَلَّمَا يُوصَفُ بالأَغَرّ ، وقد يَجُوزُ أَنْ تَعْنِيَ عُنُقَه ، فيكون كالأَغرِّ بيْنَ الرِّجَال.
والأَغَرُّ من الرِّجال : الَّذِي أَخَذَتِ اللِّحْيَةُ جميعَ وَجْهِه إِلَّا قَلِيلاً كأَنَّه غُرَّة.
والأَغَرُّ : الشَّرِيفُ ، وقد غَرَّ الرجُلُ يَغَرُّ : شَرُفَ ، كالغُرْغُرَةِ ، بالضَّمّ ، ج غُرَرٌ ، كصُرَدٍ ، وغُرّانٌ ، بالضَّمّ ، قال امرُؤ القيس :
|
ثِيَابُ بَنِي عَوْفٍ طَهَارَى نَقِيَّةٌ |
وأَوْجُهُهمْ عندَ المَشَاهِدِ غُرّانُ |
أَي إِذا اجْتَمَعُوا لغُرْمِ حَمَالَةٍ أَو لإِدارَة حَرْبٍ وَجَدْتَ وُجُوهَهُم مُسْتَبْشِرَةً غير مُنْكَرَةٍ. ورُوِي : «بِيضُ المَسَافِرِ
__________________
(١) عن الأساس وبالأصل «يدير».
(٢) في اللسان : «وضياهبه» وبهامشه : هو جمع ضيهب كصيقل وهو كل قف أو حزن أو موضع من الجبل تحمى عليه الشمس حتى يشوى عليه اللحم. وفي التهذيب أيضاً وضياهبه.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : بالماء سائح ، كذا في التكملة والذي في الأساس : في الماء سابح.
(٤) في أسد الغابة : يسار.
(٥) في تقريب التهذيب : يروي عنه أبو رَوح ، ضبطت في المغني بفتح الراء وسكون الواو ، قال : ومن ضم الراء أخطأ.
(٦) قلبه الطبراني فقال : اسمه مسلم ويكنى أبا عبد الله.
(٧) الرقاشي بفتح الراء والقاف مخففة ، نسبة إلى رقاش بنت ضبيعة بن قيس.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
