والغَدَرُ مُحَرَّكةً : كُلُّ ما وَارَاكَ وسَدَّ بَصَرَكَ وقِيلَ : هُوَ كُلُّ مَوْضِع صَعْبٍ لا تَكَادُ الدَّابَّةُ تَنْفُذ فيه. وقِيلَ : الغَدَرُ : الأَرْضُ الرِّخْوَةُ ذات اللَّخاقِيقِ. وقال اللِّحْيَانِيّ : الغَدَرُ الجِحَرَةُ ، بكَسْرٍ فَفتْح. والجِرَفَةُ واللَّخاقِيقُ وفي بعض النُّسَخ (١) : الأَخاقِيقُ من الأَرْضِ. وقولُه : المُتَعَادِيَةُ ، صِفَة اللَّخاقيقِ لا الأَرْض ، فلذا لو قَدَّمَه كما هُوَ في نَصّ اللّحْيَانِيّ كانَ أَصْوَبَ ، كما لا يَخْفَى ، والجَمْعُ أَغْدَارٌ ، كسَبَب وأَسْبَابٍ ، وقيل : الغَدَرُ : الحِجَارَةُ مع الشَّجَرِ ، وكذلك الجَرَلُ والنَّقَلُ ، وهو قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ وابن القَطّاع.
وقِيلَ : الغَدَرُ : المَوْضِعُ الظَّلِفُ الكَثِيرُ الحِجَارَةِ. وقال العَجّاج :
|
سَنابِكُ الخَيْلِ يُصَدِّعْنَ الأَيّرْ |
من الصَّفَا القاسِي ويَدْعَسْنَ الغَدَرْ |
ومن المَجَازِ : رَجُلٌ ثَبْتُ الغَدَرِ ، محرّكة ، إِذا كانَ يَثْبُتُ في مَواضِع القِتَالِ والجَدَل والكَلامِ. قال الزَّمَخْشَرِيّ : وأَصلُ الغَدَرِ اللَّخَاقِيقُ. ويُقَال أَيضاً : إِنَّه لثَبْتُ الغَدَرِ : إِذا كان ثابِتَاً في جَمِيع ما يَأْخُذ فيه ، ويُقَالُ : ما أَثْبَتَ غَدَرَهُ ، أَي ما أَثْبَتَه في الغَدَر ، يُقَال ذلك للفَرَسِ وللرَّجُلِ إِذا كانَ لِسَانُه يَثْبُتُ في مَوْضِعِ الزَّلَلِ والخُصُومَةِ. وقال اللِّحْيَانيّ : مَعْنَاهُ ما أَثْبَتَ حُجَّتَه وأَقَلَّ ضَرَرَ الزَّلَقِ والعِثَارِ عليه (٢). قال : وقال الكِسَائِيّ : ما أَثْبَتَ غَدَرَ فلانٍ ، أَي ما بَقِيِ مِنْ عَقْلِه.
قال ابنُ سِيدَه : ولا يعجبني. وقال الأَصمعيّ : الغَدَرُ : الجِحَرةُ والجِرَفة والأَخَاقِيقُ في الأَرض : فتقولُ : ما أَثْبَتَ حُجَّتَه وأَقَلَّ زَلَقَه وعِثَارَه. وقال ابن بُزُرْج : إِنَّه لثَبْتُ الغَدَرِ ، إِذا كانَ ناطَقَ الرِّجالَ ونازَعَهم [كان] (٣) قوِيًّا. وفَرَسٌ ثَبْتُ الغَدَرِ : يَثْبُتُ في مَوْضِع الزَّلَل. فاتَّضَحَ بهذه النُّصُوص أَنَّه ليس بمُخْتَصٍّ بالإِنْسَان بل يُسْتَعْمَل في الفَرَسِ أَيْضاً.
والغَدْرَةُ (٤) ، بالفَتْح ، هكذا في سائر النُّسَخ ، والصَّوابُ «الغَيْدَرَة» كحَيْدَرَة : الشَّرُّ ، عن كُراع ، كذا في اللِّسَان ، وهو لُغَةٌ في «الغَيْذَرَةِ» بالغَيْن والذال المُعْجَمَتَيْن ، كما وهو أَيضاً التَّخْلِيطُ وكَثْرَةُ الكَلام. والغَيْدارُ ، بالفَتْح : الرَّجُلُ السَّيِّئُ الظَّنِّ فيَظُنُّ ، هكذا في النُّسَخ بالفاءِ وصَوابُه : يَظُنُّ فيُصِيبُ ، كما في اللّسَان وغيره.
وآلُ غُدْرَانٍ ، بالضَّمّ : بَطْنٌ من العَرَبِ.
ويُقَال : خَرَجْنَا في الغَدْرَاء أَي الظُّلْمَة. والغَدْرَاءُ أَيضاً : اللَّيْلَة المُظْلِمَة ؛ قاله ابنُ القَطّاع.
وغَدْرٌ ، بالفتح ، ة بالأَنْبَار ، قلتُ : وإِليها نُسِبَ أَحمدُ بنُ محمّدِ بنِ الحُسَيْنِ الغَدْرِيُّ ؛ ذكره المَالِينيّ.
وغُدَرُ ، كزُفَرَ : مِخْلافٌ باليَمَن ، فيه ناعِط ، وهو حِصْنٌ عَجِيبٌ قيل : هو مَأْخُوذٌ من الغَدَر ، وهو المَوْضِع الكَثِيرُ الحِجَارَة الصَّعْبُ المَسْلك ، ويُصَحَّف بعُذَر ، كذا في مُعْجَم ما اسْتَعجم (٥).
* وممّا يُستدرك عليه :
سِنُونَ غَدّارَةٌ ، إِذا كَثُرَ مَطَرُهَا وقَلَّ نَباتُهَا ، فَعّالَة من الغَدْر ، أَي تُطمِعُهُم في الخِصْب بالمَطَرِ ثمّ تُخْلِفُ ، فجَعلَ ذلك غَدْراً منها ، وهو مَجاز.
وفي الحديث : «أَنّه مَرَّ بأَرْضٍ (٦) غَدِرَة فسّمّاهَا خَضِرَة» كأَنّها كانت لا تَسْمَحُ بالنَّبَات ، أَو تُنْبِت ثمّ تُسْرِع إِليه الآفَة ، فشُبِّهَتْ بالغادِرِ لأَنّه لَا يَفِي.
وقالوا : الذِّئْب غادِرٌ ، أَي لا عَهْدَ له ، كما قالوا : الذِّئب فاجِرٌ.
وأَلقَتِ الناقَةُ غَدَرَها ، محرَّكَةً ، أَي ما أَغْدَرَتْه رَحِمُهَا من الدَّمِ والأَذَى.
وأَلْقَتِ الشاةُ غُدُورَها ، وهي بَقَايَا وأَقْذَاءٌ تَبْقَى في الرَّحِم تُلْقِيهَا بَعْد الوِلادَة.
وبه غادِرٌ من مَرَضٍ ، وغابِرٌ ، أَي بَقِيَّة.
وأَغْدَرَهُ : أَلْقاهُ في الغَدَرِ.
وغَدِرَ فُلانٌ بَعْدَ إِخْوَته ، أَي ماتُوا وَبَقِيَ هو.
وغَدِرَ عن أَصْحَابه ، كفَرِحَ : تَخَلَّفَ.
__________________
(١) في اللسان عن اللحياني «الأخاقيق» وزيد فيه : والجراثيم.
(٢) في التهذيب : «وأقلّ زلقَة وعثارَة» ومثله عن الأصمعي وسيرد قريباً.
(٣) زيادة عن التهذيب.
(٤) على هامش القاموس عن نسخة أخرى «والغَيْدَرَةُ».
(٥) كذا ، ولم ترد في معجم ما استعجم ، وهي عبارة ياقوت في معجم البلدان.
(٦) في النهاية : «بأرضٍ يقال لها غدرة ..».
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
