إِذا ذَهَبَ على وَجْهه وتَباعَدَ عن صاحبِه ، قيل : ومنه قَوْلُ بِشْر الآتي بعدُ بأَسْطُر قَلِيلَة.
وعارَ الرجُلُ يَعِيرُ ، إِذا ذَهَبَ وجاءَ مُتَرَدِّداً.
وعَار البَعِيرُ يَعِيرُ عِيَاراً وعَيَرَاناً : تَرَكَ شُوَّلَها ، هكذا في النُّسَخ ، والَّذِي في تَهْذِيبِ ابن القَطّاع : تَرَكَ شَوْلَه وانْطَلَقَ إِلى أُخْرَى لِيَقْرَعَها. وفي اللِّسان : إِذا كانَ في شَوْلٍ فَتَرَكَها وانْطَلَقَ نحو أُخُرَى يُريدُ القَرْعَ.
وعارَتِ القَصِيدَةُ : سارَتْ ، فهي عائِرَةٌ ، والاسمُ العِبَارَةُ ، بالكَسْر وفي الأَساسِ : وما قَالت العَرَبُ بَيْتاً أَعْيَرَ منه (١).
والعَيّارُ كشَدَّادٍ ، الرَّجُلُ الكَثِيرُ المَجِىءِ والذَّهابِ في الأَرْضِ. وقِيلَ : هو الذَّكِيّ الكَثِيرُ التَّطْوافِ والحَرَكَة ، حَكاه الأَزْهَرِيّ عن الفرَّاءِ. وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : والعَرَبُ تَمْدَحُ بالعَيّارِ وتَذُمُّ به. يُقَال : غُلامٌ عَيّارٌ : نَشِيطٌ في المَعَاصِي ؛ وغُلامٌ عَيّارٌ : نَشِيطٌ في طَاعَةِ الله عَزَّ وجَلّ. ورُبَما سُمِيَ الأَسَدُ بالعَيّارِ لِتَرَدُّدِه ومَجِيئه وذَهابِه في طَلَب الصَّيْد. قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ :
|
لَيْثٌ عَلَيْه من البَرْدِيِّ هِبْرِيَةٌ |
كالمَزْبَرَانِيِّ (٢) عَيّارٌ بأَوصْالِ |
قال ابنُ بَرّيّ : أَي يَذْهَبُ بأَوْصَالِ الرِّجال إِلى أَجَمَتِهِ.
ورُوِيَ بالّلام عِيّالٌ ، وهو مذكور في مَوْضِعه. وأَنشد الجوهريّ :
|
لَمّا رَأَيْتُ أَبا عَمْرٍو رَزْمتُ لَهُ |
مِنّي كما رَزَمَ العَيّارُ في الغُرُفِ |
جمع غَريفٍ ، وهو الغَابَةُ : والعَيّار : اسمُ فَرَس خالد بن الوَلِيدِ رضياللهعنه ، وكانَ أَشْقَرَ ، فيما يُقَال. وقال السِّراجُ البلْقينيّ في «قَطْر السَّيل» : لعلّه مأْخُوذٌ من قولهم : رَجُلٌ عَيّارٌ ، إِذا كان كثيرَ التَّطْواف والحَرَكَة ذَكِيًّا. وأَنشد لمُضَرِّسِ بنِ أَنَس المُحَارِبيّ :
|
وَلَقَدْ شَهِدْتُ الخَيْلَ يَوْمَ يَمَامَةٍ |
يَهْدِي المَقَانِبَ فارِسُ العَيّارِ |
والعَيّارُ : عَلَمٌ من أَعْلامِ الأَناسِيّ.
والعَيْرَانَةُ من الإِبِلِ : النّاجِيَةُ في نَشَاطٍ ، سُمِّيَت لِكَثْرَة تَطْوَافِها وحَرَكَتِهَا. وقيل : شُبِّهَت بالعَيْرِ في سُرْعَتِهَا ونَشَاطِهَا. وليس ذلك بقَويّ. وفي قَصِيد كَعْبٍ :
عَيْرَانَةٌ قُذِفَتْ بالنَّخْضِ عن عُرُضٍ (٣)
هي النّاقَةُ الصُّلْبَة ، والأَلفُ والنُّونُ زائدتان.
وعِيرَانُ ، الجَرَادِ بالكَسْرِ : أَوائلُه الذاهِبَةُ المُتَفَرِّقَةُ في قِلَّةٍ ، كالعَوائِر.
وأَعْطَاهُ من المَالِ عائِرَةَ عَيْنَيْنِ ، أَي ما يَمْلَؤُهما ، وقد ذُكِرَا في ع ور.
والعارُ : السُّبَّة والعَيْبُ. وقِيلَ : هو كُلُّ شَيْءٍ لَزِمَ به سُبَّةٌ أَو عَيْبٌ ، والجمع أَعْيَارِ ، ويُقَال : فلانٌ ظاهِرُ الأَعْيَارِ ، أَي العُيُوب.
وقد عَيَّرَهُ الأَمْرَ ، ولا تَقُلْ : عَيَّرَه بالأَمْرِ ، فإِنَّهُ قَولُ العَامَّة (٤) ؛ هكذا صَوَّبَه الحَرِيرِيُّ في دُرّة الغَوّاص. وقد صرَّح المَرْزوقيّ في شَرْحِ الحَمَاسة بأَنّه يَتَعَدَّى بالباءِ ، قال : والمختار تَعْديَتُه بنَفْسِه ، قاله شَيْخُنا. وأَنشد الأَزهريُّ للنابِغَة :
|
وعَيَّرَتْنِي بَنُو ذُبْيَانَ خَشْيَتَهُ |
وهَلْ عَلَيَّ بأَنْ أَخْشَاكَ من عَارِ |
وتَعَايَرُوا : عَيَّر بَعْضُهم بَعْضاً قال أَبو زَيْد : يُقَال : هُما يَتَعَايَبَان ويَتَعَايَران ، فالتَّعَايُر : التَّسَابُّ ، والتَّعَايُبُ دُونَ التَّعَايُرِ ، إِذا عابَ بَعْضُهم بَعْضاً.
__________________
(١) زيد في الصحاح : «أي أسير» من قوله قصيدة عائرة أي سائرة.
(٢) اللسان وبهامشه : «قوله : كالمزبراني الخ قال الجوهري في مادة رزب ما نصه : رواه المفضل :
كالمزبراني عيار بأوصال
ذهب إلى زبرة الأسد ، فقال له الأصمعي : يا عجباه! الشيء يشبه بنفسه ، وإنما هو المرزباني اهـ. وفي القاموس : والمرزبة كمرحلة رياسة الفرس ، وهو مرزبانهم ، بضم الزاي».
(٣) ديوانه وعجزه :
مرفقُها عن بناتِ الزَّورِ مفتول
(٤) في الصحاح : وعيّره كذا من التعيير ، والعامة تقول : عيّره بكذا. وبهامشه قال محققه «كيف ، وفي الحديث : لو عيّر أحدكم أخاه برضاعة كلبة الخ قاله نصر».
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
