وبَنُو الأَعْوَر : قَبيلَةٌ ، سُمُّوا بذلك لِعَوَرِ أَبِيهِم.
فَأَمَّا قَوْلُه :
في بلادِ الأَعْوَرِينَا
فعَلى الإِضافَةِ كالأَعْجَمِينَ ، وليس بجَمْعِ أَعْوَر ، لأَنّ مِثْلَ هذا لا يُسَلَّم عند سيبويه.
وقد يكون العَوَر في غَيْر الإِنسان ، فيُقَال : بَعِيرٌ أَعوَرُ. والأَعْوَرُ أَيضاً : الأَحْوَل.
وقال شَمِر : عَوَّرتُ عُيُونَ المِيَاهِ ، إِذا دَفَنْتَهَا وسَدَدْتَها. وعَوَّرْتُ الرَّكِيَّة ، إِذا كَبَسْتَها بالتُّراب حَتَّى تَنْسَدّ عُيُونُها. وفي الأَساس : وأَفْسَدَهَا حَتَّى نَضَب الماءُ ، وهو مَجازٌ وكذا أَعَرْتُهَا. وقد عارَتْ هِي تَعُورُ.
وفَلاةٌ عَوْرَاءُ : لا ماءَ بها.
وفي حديث عُمَر وذَكَرَ امرَأَ القَيْس ، فقال : «افْتَقَرَ عن مَعانٍ عُورٍ». أَراد به المَعَانِيَ الغامِضَةَ الدَّقِيقَة.
وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : العُوّارُ : البِئْرُ التي لا يُسْتَقَى منها.
قال : وعَوَّرْتُ الرجلَ ، إِذا اسْتَسْقاكَ فلم تَسْقِه. قال الجَوْهَرِيّ : ويقال للمُسْتَجِيزِ الذِي يَطْلُب المَاءَ إِذا لم تَسْقِه : قد عَوَّرْتَ شُرْبَه. قال الفَرَزْدَق :
|
مَتَى ما تَرِدْ يَوْماً سَفَارِ تَجِدْ بِهَا (١) |
أُدَيْهِمَ يَرْمِي المُسْتَجِيزَ المُعَوَّرَا |
سَفَارِ : اسمُ ماءٍ ، والمُسْتَجِيز : الَّذي يَطْلبُ الماءَ.
ويقال عَوَّرتُه عن المَاءِ تَعْوِيراً ، أَي حَلأْتُه. وقال أَبو عُبَيْدَةَ : التَّعْوِيرُ : الرَّدُّ. عَوَّرْتُهُ عن حاجَتِه : رَدَدْته عَنْهَا. وهو مَجاز.
ويقال : ما رَأَيْتُ عائرَ عَيْن ، أَي أَحَداً يَطْرِفُ العَيْنَ فيَعُورها.
ومن أَمْثَالِ العَرَبِ السَائِرَةِ : «أَعْوَرُ عَيْنَكَ والحَجَرَ».
والإِعْوار : الرِّيبَةُ.
ورَجُلٌ مُعْوِرٌ : قَبِيحُ السَّرِيرةِ. ومكَانٌ مُعْوِرٌ : مَخُوفٌ. وهذا مكانٌ مُعْوِرٌ ، أَي يُخَافُ فيه القَطْعُ ، وكذا مَكَانٌ عَوْرَةٌ ، وهو من مَجَاز المَجَاز ، كما في الأَساس (٢). وفي حديث أَبي بَكْر رضياللهعنه «قال مَسْعُودُ بنُ هُنَيْدَةَ : رأَيتُه وقَدْ طَلَعَ في طَرِيق مُعْوِرة» (٣) أَي ذات عَوْرَة يُخَافُ فيها الضَّلالُ والانْقِطَاع ، وكُلُّ عَيْبٍ وخَلَل في شيْءٍ فهُوَ عَوْرَة. وشَيْءٌ مُعْوِرٌ وعَوِرٌ : لا حافِظَ له. والمُعْوِرُ : المُمْكِنُ البَيِّنُ الوَاضِحُ. وأَعْوَرَ لك الصَّيْدُ ، وأَعْوَرَكَ : أَمْكَنَك ، وهو مَجاز.
وعن ابن الأَعْرَابِي : يُقَال : تَعَوَّرَ الكِتَابُ ، إِذا دَرَسَ ، وهو مَجاز.
وحكَى اللِّحْيَانيّ : أَرَى ذا الدَهْرَ يَسْتعِيرُنِي ثِيابِي. قال : يَقُولُه الرَّجُلُ إِذا كَبِرَ وخَشيَ المَوْتَ. وفَسَّره الزمخشريّ فقال : أَي يَأْخُذُه مِنّي (٤) ، وهو مَجَازُ المَجَازِ كما في الأَسَاس. وذكره الصاغانيّ أَيضاً.
وقولُ الشَّاعِرِ :
|
كأَنَّ حَفِيفَ مِنْخَرِه إِذا مَا |
كَتَمْنَ الرَّبْوَ كِيرٌ مُسْتَعَارُ |
كِيرٌ مُسْتَعَارٌ : أَي مُتعاوَرٌ أَو اسْتُعِيرَ من صاحِبِه.
وتَعَاوَرَتِ الرِّيَاحُ رَسْمَ الدّارِ حَتَّى عَفَتْه ، أَي تَواظَبَتْ عليه ؛ قالَه اللَّيْثُ. وهو من مَجَازِ المجاز. قال الأَزْهَرِيّ : وهذا غَلَط ، ومعنى تَعَاوَرَتِ الرِّيَاحُ رَسْمَ الدَّارِ ، أَي تَدَاوَلَتْه ، فمَرَّةً تَهُبّ جَنُوباً ، ومَرّةً شَمَالاً ، ومرَّة قَبُولاً ، ومَرّة دَبُوراً. ومنه قولُ الأَعشَى :
|
دِمْنَةٌ قَفْرَةٌ تَعاوَرَها الصَّيْ |
فُ برِيحَيْنِ من صَباً وشَمَالِ |
وعَوَّرْتُ عليه أَمْرَه تَعْوِيراً : قَبَّحْتُه ، وهو مَجاز.
والعَوَرُ ، مُحَرَّكة : تَرْكُ الحَقّ.
ويُقَال : إِنَّهَا لَعَوْراءُ القُرِّ : يَعْنُونَ سَنَةً أَو غَدَاةً أَو لَيْلَةً ؛ حُكِي ذلك عن ثَعْلَب. قلتُ : فيُقَال : لَيْلَةٌ عَوْراءُ القُرِّ ، أَي ليس فيها بَرْدٌ ، وكذلك الغَداةُ والسَّنَةُ ، ونقله الصاغانيّ أَيضاً.
ومن مَجازِ المَجَاز قَوْلُهم : الاسْمُ تَعْتَوِرُه حَرَكَاتُ
__________________
(١) عن الصحاح ، وبالأصل «به».
(٢) في الأساس : ومما اشتق من المستعار : ... ومكان معور : ذو عورة.
(٣) عن اللسان ، وبالأصل «معيرة».
(٤) عبارة الأساس : وأرى الدهر يستعيرني شبابي أي يأخذه مني.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
