|
تَرْعَى القَطَاةُ الخِمْسَ (١) قَفُّورَهَا |
ثمَّ تَعُرُّ الماءَ فيمَنْ يَعُرّ |
أَي تأْتي الماءَ وتَرِدُهُ. والقَفُّور : ما يُوجَد في القَفْرِ ، ولم يُسْمَع القَفُّورُ في كلام العَرَب إِلّا في شِعْرِ ابنِ أَحْمَرَ. وقال ابنُ القَطّاع : المُعْتَرُّ : الزائِرُ ، من قولك : عَرَرْتُ الرَّجُلَ عَرًّا : نَزَلْتُ به. انتهى. وقال جماعة من أَهْلِ اللُّغَةِ في تفسير قوله تعالَى : (الْقانِعَ) : هو الَّذِي يَسْأَلُ. (وَالْمُعْتَرَّ) : الذي يُطِيفُ بك يَطْلُب ما عنْدَك : سَأَلَك أَوْ سَكَتَ عن السُّؤال.
والعَرِيرُ : الغَرِيبُ في القَوْمٍ فعِيلٌ بمعنَى فاعل ، وأَصلُه من قَوْلك : عَرَرْته عَرّا فأَنا عارٌّ : إِذا أَتَيْتَهُ تَطْلُب معروفَه ، واعتَرَرْتُه بمعناه. ومنهحديث حاطِبِ بنِ أَبِي بَلْتَعَةَ : أَنّه لما كَتَبَ إِلى أَهْلِ مَكَّة كتاباً يُنْذِرُهُمْ (٢) فيه بسَيْر سَيِّدنا رَسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم إِليهم أَطْلَعَ الله رَسُولَه على الكتَاب ، فَلَمَّا عُوتِبَ فيه قال : «كنتُ رجلاً عَرِيراً في أَهلِ مَكَّةَ ، فأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَقَرَّبَ إِليهم ، ليَحْفَظُوني في عَيْلاتِي عِنْدَهم» أَراد غَرِيباً مُجَاوراً لهم دَخِيلاً ، ولم أَكُنْ من صَمِيمِهم ، ولا لِيَ فيهم شُبْكَةُ رَحِم. وفي رواية : «غَرِيراً» بالغين المعجمة. وفي اللسان في «غ ر ر» ما نصّه : «قال بعضُ المتأَخِّرين : هكذا الرِوَايَة كنت غَرِيّاً ، أَي مُلْصَقاً ، يقال : غَرِيَ فلانٌ بالشَّيْءِ : إِذَا لَزِمَهُ ، ومنه الغِرَاءُ الذي يُلْصَق به. قال : وذَكَرَه الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْنِ في العَيْن المهملة : «كنتُ عَرِيراً». قال : وهذا تصحيف منه. قال ابنُ الأَثير (٣) : أَما الهَرَوِيّ فلمْ يُصَحِّف ولا شَرَح إِلّا الصّحِيحَ ، فإِنّ الأَزْهَريّ والجَوْهَرِيّ والخَطّابيّ والزّمَخْشَرِيّ ذكروا هذِه اللفْظَة بالعَيْن المهملة في تَصَانيِفِهم ، وشَرَحُوها بالغَرِيب ، وكَفَاكَ بواحد منهم حُجَّةً للهَرَوِيّ فيما رَوَى وشَرَحَ.
والمَعْرُورُ : المَنْزُولُ به ، وهو أَيضاً المَقْرُورُ الَّذِي أَصابَه القُرُّ. والمَعْرُورُ أَيضاً : مَنْ أَصابَهُ ما لا يَسْتَقِرُّ عَلَيْه ، أَوْ أَتاهُ ما لَا قِوَامَ لَهُ معه.
ومَعْرُورُ بنُ سُوَيْدٍ المُحَدِّثُ شَيْخُ الأَعْمَش.
والبَرَاءُ بنُ مَعْرُورِ بنِ صَخْرِ بنِ خَنْسَاءَ الأَنْصَارِيُّ الخَزْرَجِيُّ أَبو بِشْر ، نَقِيبُ بَنِي سَلِمَةَ ، صَحَابِيٌّ ، وقد تَقَدَّم ذِكْره في الهمزة ، ولِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ له هُنَا.
وأَما سَيّارُ بنُ مَعْرُور الذِي حَدَّثَ عنه سِمَاكُ بنُ حَرْب فاخْتُلِفَ فيه ، فقِيلَ : هو بالغَيْنِ المعجمة. قال الحافِظُ في التَّبْصِير : وحَكَى ابنُ مَعِين أَنَّ أَبا الأَحْوَصِ صَحَّفه بالعَيْنِ المُهْمَلة. انتهى. قلْتُ : وقد ضَبَطَهُ الذَّهَبيّ بالمعجمة ، وقال : رَوَى عَنْ عُمَرَ. وقال ابنُ المَدِينيّ : مجهولٌ ، لَمْ يَرْوِ عنه غَيْرُ سِمَاك.
والمَعْرُورَةُ ، بهاءٍ ؛ التي أَصَابَتْها عَيْنٌ في لَبَنِها ، نقله الصاغانيّ.
والعَرَّةُ ، بالفَتْح : الشِّدَّة ، كالمَعَرَّةِ ، وقيل : الشِّدَّةُ في الحَرْبِ نقله الصَّاغانيّ. وقال ابن الأَعْرابيّ : العَرَّةُ : الخَلَّةُ القَبيحَةُ.
والعُرَّةُ ، بالضّمّ : زَرْقُ (٤) الطَّيْرِ وعَرَّ الطَّيْرُ يَعُرّ : سَلَحَ.
كالعُرِّ بغير هاءٍ ، والعُرَّةُ أَيضاً : عَذِرَةُ الناسٍ والبَعَرُ والسِّرْجِينُ. ومنهالحديث : «إِيّاكُمْ ومُشارَّةَ النّاسِ ، فإِنّهَا تُظْهِر العُرَّة» ، استُعِيرَ للمَساوِئ والمثَالِبِ. وفي حديث سَعْد : «أَنَّه كان يَعُرّ أَرْضَه» (٥) أَي يَدْمُلُها بالعَذِرَةِ ويُصْلِحُهَا بِهَا. وكذا حديث عُمَرَ (٦) : «كان لا يَعُرّ أَرْضَهُ» أَي لا يُزَبِّلُهَا بالعُرَّةِ. وقد أَعرَّتِ الدارُ ، إِذا كَثُرَ بها العُرّةُ كأَعْذَرَتْ.
والعُرَّة : شَحْمُ السِّنَام ويقال : عُرّةُ السَّنَام : هي الشَّحْمَةُ العُلْيَا. والعُرَّةُ : الإِصابَةُ بمَكْرُوهٍ. وقد عَرَّه يَعُرُّه عَرًّا ، بالفَتْح ، إِذا أَصابَهُ بِه. والعُرَّةُ : الجُرْمُ ، كالمَعَرَّة ، والعُرَّةُ : رَجُلٌ يَكون شَيْنَ القَوْم. وقد عَرَّهُمْ يَعُرُّهُم : شَأنَهم : يُقَال : فُلانٌ عُرَّةُ أَهْلهِ ، أَي شَرُّهُمْ ، وقال ابنُ دُرَيْد (٧) : العُرَّةُ ، بِالضمّ : الرَّجُلُ المَعْرُورُ بالشَّرّ.
والعَرَارُ ، كسَحاب : القَوَدُ ، وكلُّ شيْءٍ باءَ بشَيْءٍ فهو لَهُ عَرَارٌ. قال الأَعْشَى :
فقد كانَ لهم عَرَارُ (٨)
__________________
(١) في المحكم : «البَقْل» بدل «الخمس».
(٢) النهاية : «ينذرهم مسير رسول الله ص» وفي التهذيب : «ينذرهم أمر النبي ص».
(٣) النهاية مادة : غرر.
(٤) في القاموس : ذرق.
(٥) لفظه في النهاية واللسان : أنه كان يدمل أرضه بالعُرّة.
(٦) في النهاية واللسان : «ابن عمر».
(٧) الجمهرة ١ / ٨٤.
(٨) لم نجده في ديوانه ، وفيه بيت آخر وروايته :
|
أقسمتُمُ لا نعطُيَنْكمُ |
إلّا عِراراً قذى عِرارُ |
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
