الأَدِيبُ ، ولد بإِرْبِلَ سنة ٦٣٢ سمع بدِمَشْقَ العَلَمَ السَّخَاوِيّ ، وكَرِيمَةَ ، وابنَ اللَّتِّيّ ، وعنه الدِّمْيَاطِيُّ ، والمِزِّيُّ ، وله من بَدِيع الاستطراد قوله :
|
أَجازَ ما قَدْ سَأَلُوا |
بشَرْطِ أَهْلِ السَّنْدِ |
|
|
محمَّدُ بنُ أَحْمَدَ |
بنِ عُمَرَ بنِ أَحْمَدِ |
وله ديوان شِعر ، وتُوُفِّي في سنة ٦٧٧. ومُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيل بنِ الظَّهِيرِ الحَمَوِيّ ، اشتغلَ بحَمَاةَ ، وحَدَّثَ. مُحَدِّثانِ.
* وممّا يستدرك عليه :
قَلَّبَ الأَمْرَ ظَهْراً لِبَطْنٍ : أَنْعَمَ تَدْبِيرَهُ ، كذلِك يقول (١) المُدَبِّرُ للأَمْرِ.
وَقلَّب فلانٌ (٢) أَمْرَهُ ظَهْراً لبَطْن ، وظَهْرَهُ لبَطْنِه ، وظَهْرَه للبَطْنِ ، وهو مَجاز ، قال الفَرَزْدَقُ :
|
كيْفَ تَرانِي قالِباً مِجَنِّي |
أَقْلِبُ أَمْرِي ظَهْرَه للبَطْنِ |
وإِنما اختار الفَرَزْدَقُ هُنَا «للبَطْنِ» على قولِه : لِبَطْنِ ؛ لأَنّ قوله : ظَهْرَه معرفةٌ ، فأَراد أَن يَعطِفَ عَلَيْه معرفةً مثلَه وإِن اخْتَلَفَ وَجْهُ التعريف (٣).
وبَعِيرٌ ظَهِيرٌ : لا يُنْتَفَعُ بظَهْرِه من الدَّبَرِ. وقيل : هو الفَاسِدُ الظَّهْرِ من دَبَرٍ أَو غيرِه ، رواه ثعلبٌ.
وبعير ظَهِيرٌ : قَوِيٌّ (٤) ، قاله اللَّيْثُ ، وذَكَرَه المصنف ، فهما ضدٌّ. ويقال : أَكَلَ الرجلُ أَكْلَةً ظَهَرَ منها ظَهْرَةً ، أَي سَمِنَ منها.
وفي الحديث : «خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كان عن ظَهْرِ غِنًى» ، أَي ما كان عَفْواً قد فَضَلَ عن غِنًى ، وقال أَيُّوب : عن فَضْلِ عِيَالٍ.
قال الفَرّاءُ : العَربُ تقولُ : هذا ظَهْرُ السّماءِ ، وهذا بَطْنُ السَّماءِ ، لظاهِرِها الذي تَرَاه.
قال الأَزهرِيّ : وهذا جاءَ (٥) في الشَّيْءِ ذي الوَجْهَيْنِ الذي ظَهْرُه كبَطْنِه ، كالحَائِطِ القائِمِ ، لمَا (٦) وَلِيَكَ يقال بَطْنُه ، ولما وَلِيَ غَيرَكَ يقال ظَهْرُه ، وهو مَجَاز.
وظَهَرْتُ البَيْتَ : عَلَوْتُه ، وبه فُسِّرَ قوله تعالى : (فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ) (٧) أَي ما قَدَرُوا أَن يَعْلُوا عليه ؛ لارتفاعه. وقوله تعالى : (وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ) (٨) أَي يَعْلُونَ.
وحاجَتُه عندَك ظاهِرَةٌ ، أَي مُطَّرَحَةٌ ورَاءَ الظَّهْر.
وجَعَلَنِي بظَهْرٍ ، أَي طَرَحَنِي ، وهو مَجاز ، وقوله جَلّ وعَزّ : (أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ) (٩) أَي لم يَبْلُغُوا أَنْ يُطِيقُوا إِتْيَانَ النِّسَاءِ ، وهو مَجاز ، ومن ذلك قولُ الشاعرِ :
|
خَلَّفْتَنَا بينَ قَوْمٍ يَظْهَرُونَ بِنَا |
أَمْوالُهُم عازِبٌ عنّا ومَشْغُولُ |
وقوله جلّ وعَزّ : (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلّا ما ظَهَرَ مِنْها) (١٠) ، رَوَى الأَزْهَرِيّ عن ابنِ عبّاس قالَ : الكَفُّ والخَاتَمُ والوَجْهُ ، وقالت عائِشَةُ : الزّينَةُ الظّاهِرَةُ : القُلْبُ والفَتَخةُ ، وقال ابنُ مسعود : الثِّيَابُ ، وهو أَصَحُّ الأَقْوَالِ ، كما أَشار إِليه الصّاغانيّ ، وقال : إِنّ فيه سبعَةَ أَقوالٍ.
__________________
(١) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : كذلك بقول الخ هذه عبارة اللسان ، فتأمل فيها ، وفي اللسان : وكذلك.
(٢) زيادة عن اللسان.
(٣) قال سيبويه : هذا باب من الفعل يبدل فيه الآخر من الأول ، يجري على الاسم كما يجري أجمعون على الاسم ، وينصب بالفعل لأنه مفعول ، فالبدل أن يقول : ضرب عبد الله ظهره وبطنه ، وضرب زيدٌ الظهرُ والبطنُ ، وقلب عمرو ظهرُه وبطنُه ، فهذا كله على البدل. قال : وإن شئت كان على الاسم بمنزلة أجمعين.
(٤) في اللسان : وقال الليث : الظهير من الإبل : القوي الظهر صحيحه. وفي موضع آخر : ورجل ظهير ومظهّر : قوي الظهر.
(٥) في التهذيب : «جائز».
(٦) عبارة التهذيب : «ويقال لما وليك منه : ظهره ، ولما ولي غيرك ظهره» أما اللسان نقلا عن الأزهري فكالأصل.
(٧) سورة الكهف الآية ٩٧.
(٨) سورة الزخرف الآية ٣٣.
(٩) سورة النور الآية ٣١.
(١٠) سورة النور الآية ٣١.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
