عَلَا منه وظَهَر ، ولمْ يَلِ الجَسَدَ ، وبِطَانَتُه : ما وَلِيَ منه الجَسَدَ وكانَ داخِلاً ، وكذلك ظِهَارَةُ البِسَاطِ (١) ، وبِطَانَتُه ممّا يَلِي الأَرْضَ.
ويُقَال : ظَهَرْتُ الثَّوْبَ ، إِذا جعَلْتَ له ظِهَارَةً ، وبَطَنْتُه.
إِذا جعَلْتَ له بِطَانَةً ، وجَمْعُهما : ظَهَائِرُ وبَطَائِنُ.
وظَاهَرَ بَيْنَهُمَا ، أَي بينَ نَعْلَيْنِ ، وثَوْبَيْنِ : لَبِسَ أَحدَهم على الآخر ، وذلك إِذا طارَقَ بينهما وطَابَقَ ، وكذلك ظاهَرَ بينَ دِرْعَيْنِ.
وقيل : ظَاهَرَ الدِّرْعَ : لأَمَ بعضَهَا على بَعْضٍ ، وفي الحَدِيث : «أَنّه ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ يَوْمَ أُحُد» ، أَي جَمَع ولَبِسَ إِحْداهُمَا فوقَ الأُخْرَى ، وكأَنَّه من التَّظَاهُرِ والتَّعَاوُنِ والتساعُد ، قاله ابنُ الأَثِير ، ومنه قولُ وَرْقاءَ بنِ زُهَيْرٍ :
|
فَشُلَّتْ يَمِينِي يَومَ أَضْرِبُ خالداً |
ويَمْنَعُه مِنِّي الحَدِيدُ (٢) المُظَاهَرُ |
وعَنَى بالحَدِيد هنا الدِّرْعَ.
ومن المَجَاز : الظِّهَارُ من النِّسَاءِ ، ككِتَاب هو قَوْلُه ، أَي الرجل ، لامْرَأَتِه : أَنْتِ عَلَيَّ كظَهْرِ أُمِّي ، أَو كظَهْرِ ذات رَحم ، وكانت العربُ تُطَلِّقُ نِسَاءَهَا بهذِه الكَلِمَة ، وكان في الجاهِليَّة طَلاقاً ، فلما جاءَ الإِسلامُ نُهُوا عنها ، وأَوجَب (٣) الكَفّارة على من ظَاهَرَ من امرأَتِهِ ، وهو الظِّهَارُ ، وأَصلُه مأْخُوذٌ من الظَّهْرِ ، وإِنّمَا خَصُّوا الظَّهْرَ دونَ البَطْنِ والفَخْذِ والفَرْج ، وهذه أَوْلَى بالتّحْرِيم ؛ لأَن الظَّهْرَ مَوضعُ الرُّكُوبِ ، والمَرْأَةُ مَرْكُوبَةٌ إِذا غُشِيَتْ ، فكأَنَّه إِذا قال : أَنْت عليَّ كظَهْرِ أُمِّي ، أَرادَ : رُكُوبُك للنِّكَاحِ عليَّ حَرامٌ ، كرُكُوب أُمِّي للنِّكاحِ ، فأَقَامَ الظَّهْرَ مُقَامَ الرُّكُوبِ ، لأَنّه مَرْكُوبٌ ، وأَقام الرُّكُوبَ مُقَامَ النِّكَاحِ ؛ لأَنّ النّاكحَ راكِبٌ ، وهذا من لَطِيفِ الاستِعَارَات للكِنَايَةِ.
قال ابنُ الأَثِير : قِيلَ : أَرادُوا أَنْتِ عليَّ كبَطْنِ أُمِّي ، أَي كجِمَاعِهَا ، فكَنْوَا بالظَّهْرِ عن البَطْنِ للمُجَاوَرَةِ ، وقالَ : وقيل : إِنّ إِتْيَانَ المَرْأَةِ وظَهْرُهَا إِلى السماءِ كان حَرَاماً عندهُم ، وكان أَهلُ المَدِينَةِ يقولون : إِذا أُتِيَت المَرْأَةُ ووَجْهُها إِلى الأَرضِ جاءَ الولدُ أَحْوَلَ ، فلِقَصْدِ الرَّجلِ المُطَلِّق منهم إِلى التغليظِ في تَحْرِيمِ امرَأَتِه عليه شَبَّهَها بالظَّهْرِ ، ثم لم يَقْنَعْ بذلك حتّى جَعَلَهَا كظَهْرِ أُمِّهِ.
وقد ظاهرَ مِنْهَا مُظَاهَرَةً وظِهَاراً ، وتَظَهَّرَ ، وظَهَّرَ تَظْهِيراً ، وتَظَاهَرَ ، كلُّه بمَعْنًى ، وقوله عَزَّ وجَلّ (وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ ، مِنْ نِسائِهِمْ) (٤) ، قرئَ يُظاهِرُونَ ، وقُرِىءَ يَظَّهَّرُونَ ، والأصل يَتَظَهَّرُونَ ، والمَعْنَى واحدٌ.
قال ابنُ الأَثِير : وإِنّمَا عُدِّيَ الظِّهَارُ بمِنْ لأَنَّهُم كانُوا إِذا ظاهَرُوا المَرْأَةَ تجَنَّبُوهَا ، كما يتَجَنَّبُونَ المُطَلَّقَة ويَحْتَرِزُون منها ، فكان قوله ظَاهَرَ من امرأَتِه أَي بَعُدَ واحْتَرَزَ منْهَا ، كما قيل : آلَى من امْرَأَتِه ، لمّا ضُمِّنَ معنَى التّبَاعِدُ عُدِّيَ بمِن.
والمَظْهَرُ : المَصْعَدُ ، كلاهما مِثَالُ مَقْعَد ، كذا ضبطه الصّاغانيّ ، ويُوجَد هنا في بعضِ النُّسخ بضمّ الميمِ فيهما ، وهو خَطَأٌ ، قال النّابِغَةُ الجَعْدِيّ وأَنشَدَه رسولَ الله صلىاللهعليهوسلم :
|
بَلَغْنَا السَّمَاءَ مَجْدُنا وسَنَاؤُنَا |
وإِنّا لنَرْجُو فَوقَ ذلك مَظْهَرَا |
فَغضِبَ ، وقال : إِلى أَيْنَ المَظْهَرُ يا أَبَا لَيْلَى؟ فقال : إِلى الجَنَّةِ يا رَسولَ الله ، قال : أَجَلْ إِن شاءَ الله تعالَى.
والظَّهَارُ ، كسَحَابٍ : ظاهِرُ الحَرَّةِ وما أَشْرَفَ منها.
والظُّهَارُ ، بالضّمِّ : الجَمَاعَةُ ، هكذا نقلَه الصّاغانِيُّ ، ولم يُبَيِّنْه ، وتَبِعَه المصنِّف من غير تَنبيهٍ عليه مع أَنّه مذكورٌ في أَوّل المادّة.
وتحقيقه أَنّ الظُّهَارَ ، بالضّمّ قيل مُفرد ، وهو قَوْلُ اللَّيْث ، ويقال : جَماعة ، واحدُهَا ظَهْرٌ ، ويجمع على الظُّهْرانِ ، وهو أَفضلُ ما يُرَاشُ به السَّهْم ، فتأَمَّل.
والظُّهَارِيَّةُ ، مِن أُخَذِ الصِّرَاعِ ، والأُخَذُ ، بضمّ ففتح ، جمع أُخْذَة ، نقله الصّاغانيُّ. أَو هِيَ الشَّغْزَبِيَّةُ (٥) ، يقال :
__________________
(١) في التهذيب المطبوع : وكذلك ظهارة البساط : وجهه وبطانته ما يلي الأرض.
(٢) المراد بالحديد هنا الدرع ، فسمى النوع الذي هو الدرع باسم الجنس الذي هو الحديد.
(٣) التهذيب : وأُوجبت الكفارة.
(٤) سورة المجادلة الآية ٣.
(٥) الشغزبية : الأخذ بعنف ، والشغزبية : ضرب من الحيلة في الصراع ، وهي أن تلوي رجله برجلك.
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
