وقيل : إِنما سُمِّيَت لأَنَّهَا أَوَّلُ صَلاةٍ أُظْهِرَتْ وصُلِّيَتْ.
والظُّهْرَةُ ، بهاءٍ : السُّلَحْفاةُ ، نقله الصاغانيّ.
والظَّهِيرَةُ : الهاجِرةُ ، يقال : أَتَيْتَهُ حَدَّ الظَّهِيرَةِ ، وحينَ قامَ قائِمُ الظَّهيرَةِ. وقال ابنُ الأَثِير : هو شِدَّةُ الحَرِّ نِصْفَ النّهَارِ.
وقال ابنُ سِيدَه : الظَّهِيرَةُ : حَدُّ انْتِصَافِ النَّهارِ وقال الأَزْهَرِيّ : هما واحدٌ ، أَو إِنّمَا ذلِكَ في القَيْظِ. ولا يُقَال في الشّتاءِ : ظَهِيرَةٌ ، صرَّحَ به ابنُ الأَثِيرِ وابنُ سِيدَه.
وجَمْعُها الظَّهَائرُ ، ومنهحديث عُمَرَ (١) : «أَتاهُ رَجُلٌ يَشْكُو النِّقْرِسَ ، فقال : كذَبَتْكَ الظَّهائِرُ» أَي عليك بالمَشْيِ في الظّهائِرِ في حَرِّ الهَوَاجِرِ.
وأَظْهَرُوا : دَخَلُوا فِيهَا ، ويقال دَخَلُوا في وَقْتِ الظُّهْرِ ، كما يُقَال : أَصْبَحْنَا ، وأَمْسَيْنَا. في الصّباحِ والمَسَاءِ ، وفي التّنْزِيلِ العزيزِ : (وَحِينَ تُظْهِرُونَ) (٢) قال ابن مُقبل :
|
فَأَضْحَى له جُلْبٌ بأَكْنافِ شُرْمَةٍ |
أَجَشُّ سِمَاكِيٌّ من الوَبْلِ أَفْصَحُ |
|
|
وأَظْهَر في غُلّانِ (٣) رَقْدٍ وسَيْلُه |
عَلَاجِيمُ لا ضَحْلٌ ولا مُتَضَحْضِحُ |
يعني أَنّ السّحَابَ أَتَى هذا المَوضعَ ظُهْراً.
ويقال : أَظْهَر القَوْمُ ، إِذا سَارُوا فِيهَا ، أَي في الظَّهِيرَةِ ، أَو وقت الظُّهْر ، قاله الأَصمعِيُّ. كظَهَّرُوا تَظْهِيراً ، يقال :
أَتانِي مُظْهِراً ، ومُظَهِّراً ، أَي في الظَّهيرةِ ، قال الأَزهريُّ :
ومُظْهِرٌ بالتَّخْفِيف هو الوَجْه ، وبه سُمِّيَ الرجلُ مُظْهِراً.
وتَظَاهَرُوا : تَدابَرُوا ، كأَنَّه وَلَّى كلُّ واحدٍ منهم ظَهْرَه للآخَرِ. وتَظَاهَرُوا عليه : تَعَاوَنُوا ، ضِدٌّ.
والظَّهِيرُ كَأَمِيرٍ : المُعِينُ ، (٤) الواحِدُ والجَمِيعُ في ذلك سَوَاءٌ ، وإِنما لم يُجْمَع ظَهِيرٌ ؛ لأَنَ فَعِيلاً وفَعُولاً قد يَستوِي فيهما المذكّر والمؤَنّث والجمْع ، كما قال عزّ وجَلّ : (إِنّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ) (٥) وقال عزوجل (وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ) (٦) قال ابنُ سِيدَه : وهذا كما حَكَاه سِيبَوَيْه من قولهم للجماعة : هم صَدِيقٌ ، وهم فَرِيقٌ.
وقال ابنُ عَرَفَةَ في قوله عَزَّ وجَلّ : (وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً) (٧) ، أَي مُظَاهِراً لأَعداءِ الله تعالى.
كالظُّهْرَةِ ، بالضّمّ ، والظِّهْرَةِ ، بالكسر ، وهذه عن كُرَاع ، وقد تَقدَّم ، وفَسَّرَه هناك بالعَوْنِ ، وتقدّم أَيضاً إِنشادُ قَوْلِ تَمِيم في الظِّهْرَةِ.
ويقال : هُمْ في ظِهْرَةٍ واحِدَةٍ أَي يَتَظَاهَرُونَ على الأَعداءِ.
ويقال : جاءَنَا في ظُهْرَتِهِ ، بالضّمّ وبالكَسْرِ وبالتَّحْرِيكِ ، وظاهِرَتِهِ ، أَي في عَشِيرَتِهِ وقَوْمِه ونَاهِضَتِه الذين يُعِينُونَه.
وظاهَرَ عَلَيْهِ : أَعانَ.
واسْتَظْهَرَه عليهِ : اسْتَعانَهُ.
واسْتَظْهَرَ عَلَيْه بِهِ : اسْتَعَانَ ، ومنْهُ حديث عليٍّ كرّمَ الله وَجْهَهُ : «يَسْتَظْهِرُ بحُجَجِ الله وبِنِعْمَتِه على كِتَابِهِ».
ومن المَجَاز : قَرَأَه مِنْ ظَهْرِ القَلْبِ ، أَي قَرَأَه حِفْظاً بلا كِتَابٍ.
ويقال : حَمَلَ فُلانٌ القُرْآنَ على ظَهْرِ لِسَانِه ، كما يُقَال : حَفِظَه عَنْ ظَهْرِ قَلْبِه.
وقد قَرَأَه ظَاهِراً.
ويقال : ظَهَرَ على القُرْآنِ : اسْتَظْهَرَه ، أَي حَفِظَه وقَرَأَه ظاهِراً.
ومن المَجَاز : أَظْهَرتُ على القُرْآنِ ، وأَظْهَرْتُه ، هكذَا في سائِر النَّسخ عندنا بإثبات الهمز في الاثنين ، والصواب في الأَوّل ظَهَرْتُ من باب مَنَع ، كما رأَيتُه هكذا في التَّكْمِلَة (٨) مجَوَّداً مُصَحَّحاً وعزَاه للفَرّاءِ ، أَي قَرَأْتُه على ظَهْرِ لِسَانِي ، وهو مَجَاز.
والظِّهارَةُ ، بالكسر : نَقِيضُ البِطَانَةِ ، فظِهَارَةُ الثّوْب : ما
__________________
(١) في النهاية واللسان : «ابن عمر».
(٢) سورة الروم الآية ١٨.
(٣) عن اللسان وبالأصل «اعلان».
(٤) اللسان : العون.
(٥) سورة الشعراء الآية ١٦.
(٦) سورة التحريم الآية ٤.
(٧) سورة الفرقان الآية ٥٥.
(٨) في التكملة المطبوع : «أظهرت على القرآن ...» وأشار بهامشه إلى أنه ورد بإحدى نسخها «ظهرت».
![تاج العروس [ ج ٧ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1499_taj-olarus-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
