أَو هو الضَّخْمُ الشَّدِيدُ البَطْشِ الطّوِيلُ من الرّجال.
[سكر] : سَكِر ، كفَرِحَ ، سُكْراً ، بالضمّ ، وسُكُراً ، بضمتين ، وسَكْراً ، بالفتح ، وسَكَراً ، محَرَّكَةً ، وهو المنصوص عليه في الأُمّهات ، وسَكَراناً ، بالتَّحْرِيك أَيضاً : نَقِيضُ صَحَا ، ومثله في الصّحاحِ والأَساسِ والمِصباح (١).
والذي في المفردات للراغب ، وتبعه المُصَنِّف في البَصَائِرِ : أَن السُّكْرَ : حالَةٌ تَعْترِضُ (٢) بين الْمرءِ وعَقْلِه ، وأَكثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ ذلك في الشّراب المُسْكِرِ ، وقد يكون (٣) من غَضَبٍ وعِشْقٍ ولذلك قال الشاعر :
|
سُكْرانِ سُكْرُ هَوًى وسُكْرُ مُدَامَةٍ |
|
أَنَّى يُفِيقُ فَتًى به سُكْرَانِ |
فهُوَ سَكِرٌ ، ككَتِفٍ ، وسَكْرانُ بفتح فسُكُون ، وهو الأَكثر.
وهي سَكِرَةٌ ، كفَرِحَة ، وسَكْرَى ، بالأَلف المَقْصُورَة ، كصَرْعَى (٤) وجَرْحَى.
قال ابنُ جِنِّي ، في المُحْتَسِب : وذلك لأَنَّ السُّكْرَ عِلَّةٌ لَحِقَتْ عُقُولَهُم ، كما أَنّ الصَّرَعَ والجُرْحَ عِلَّة لَحقَتْ أَجسامَهم ، وفَعْلَى في التَّكْسِيرِ مما يَخْتَصُّ به المُبْتَلَوْنَ.
وسَكْرَانَةٌ ، وهذِه عن أَبي عليّ الهَجَرِيّ في التَّذْكِرَة ، قال : ومن قال هذا وَجَبَ عليه أَن يَصْرِفَ سَكْرَان في النَّكِرَة ، وعَزَاهَا الجَوْهَرِيّ والفَيُّومِيّ لبَنِي أَسَدَ ، وهي قَلِيلَةٌ كما صَرَّح بِهِ غيرُهُما ، وزاد المُصَنّف في البَصَائِر في النُّعُوتِ بعد سَكْرَانَ سِكِّيراً ، كسِكِّيت.
وقال شيخُنَا ـ عند قوله : وهي سَكِرَة ـ : خالَفَ قاعِدَتَه ، ولم يَقُلْ وهي بهاءٍ ، فوجَّه أَن سَكْرَى في صِفَاتِها ولو قال : «وهو سَكِرٌ وسَكْرَان ، وهي بهاءٍ فيهِمَا وسَكْرَى ، لجَرَى على قاعِدَتِه ، وكان أَخْصَرَ. ج سُكَارَى ، بالضّمّ ، وهو الأَكْثَرُ ، وسَكَارَى ، بالفَتْحِ ، لُغَةٌ للبَعْضِ ، كما في المِصْباحِ.
وقال بعضُهُمْ : المَشْهُورُ في هذه البِنْيَةِ هو الفَتْحُ ، والضَّمّ لُغَةٌ لكثيرٍ من العَرَبِ ، قالوا : ولم يَرِدْ منه إِلّا أَرْبَعَةُ أَلْفَاظٍ : سَكَارَى وكَسَالَى وعَجَالَى وغَيَارَى ، كذا في شرحِ شيخِنَا.
وفي اللّسَانِ قولُه تعالى : (وَتَرَى النّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى) (٥) لم يَقْرَأْ أَحَدٌ من القُرَّاءِ سَكارَى ، بفتح السين ، وهي لُغَة ، ولا تجوزُ القرَاءَةُ بها ؛ لأَنّ القراءَةَ سُنَّة.
وقُرىءَ سَكْرَى وما هُمْ بَسَكْرَى ، وهي قراءَةُ حَمْزَةَ والكِسائِيّ ، وخَلَف العاشر ، والأَعْمَش الرابع عشر ، كذا في إِتْحَافِ البَشَرِ تَبَعاً للقَباقِبِيّ في مِفْتَاحه ، كذا أَفَادَهُ لنا بعضُ المُتْقِنِينَ ، ثم رأَيت في المُحْتَسِب لابن جِنِّي قد عَزا هذه القراءَةَ إِلى الأَعْرَج والحَسَن بخلاف.
قال شيخُنَا : وحكى الزَّمَخْشَرِيّ عن الأَعْمَش أَنه قُرِىءَ : سُكْرَى ، بالضّمّ ، قالوا : وهو غريب جِدًّا ؛ إِذ لا يُعْرَف جمْعٌ على فُعْلَى بالضمّ ، انتهى.
قلْت : ويَعْنِي به في سورة النساءِ : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُم سُكْرَى (٦) وهو رواية عن المطوّعيّ عن الأَعمش ، صرَّح بذلك ابنُ الجَزَرِيّ في النّهَاية ، وتابعه الشيخُ سُلْطَان في رسائِلِه ، وظاهِرُ كلامِ شيخِنَا يقتضي أَنه رواية عن الأَعْمَشِ في سُورَةِ الحَجّ ، وليس كذلك ولذا نَبَّهْتُ عليه ، فتأَمَّل.
ثم رأَيت في المُحْتَسِب لابن جِنِّي قال : ورَوَيْنَا عن أَبي زُرْعَة أَنه قَرَأَها ـ يعني في سورة الحَجّ ـ سُكْرَى ، بضمّ السين ، والكاف ساكنة ، كما رواه ابنُ مُجَاهِد عن الأَعْرَجِ والحَسَن بخلاف.
وقال أَبُو الهَيْثَم : النَّعْتُ الذي على فَعْلان يُجْمَع على فَعَالَى وفُعالَى مثل أَشْران وأَشارَى وأُشَارَى ، وغَيْرَان وقومٌ غَيارَى وغُيَارى.
وإِنما قالوا : سَكْرَى ، وفَعْلَى أَكْثَرُ ما تجيءُ جَمْعاً لفَعِيلٍ بمعنى مَفْعُول ، مثل : قَتَيل وقَتْلَى وجَرِيح وجَرْحى وصَرِيع
__________________
(١) كذا بالأصل ، انظر العبارة باختلافٍ في كلٍّ من المصادر الثلاثة.
(٢) عند الراغب : تَعرِضُ.
(٣) المفردات : وقد يعتري.
(٤) بهامش المطبوعة الكويتية : «الكلام في سكرى صفة للمؤنث والتنظير بصرعى وجرحى لجمع التكسير ، وكذلك التعليل التالي المنقول عن ابن جني ، وكان حقه التنظير بنحو : شكوى وشروى وفي الطبرسي (تفسير سورة الحج) : وأما سكرى في الجمع فهو مثل صرعى وجرحى».
(٥) سورة الحج الآية ٢.
(٦) سورة النساء الآية ٤٣.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
