أَبْطُنٍ فكان آخرُهَا ذكراً بُحِرَتْ ، أَي شُقَّ أُذُنُهَا وتُرِكَتْ فلا يَمَسُّهَا أَحدٌ. قال الأَزهريُّ : والقولُ هو الأَولُ (١).
وقال أَبو إِسحَاقَ النحويُّ : أَثْبتُ ما رَوَيْنَا عن أَهلِ اللغةِ في البَحِيرَةِ أَنّها الناقةُ كانت إِذا نُتِجَتْ خمسةَ أَبْطُن ، فكان آخرُهَا ذَكَرَاً بَحَرُوا أُذُنَها ، أَي شَقُّوهَا ، وأَعْفَوْا ظَهْرَها من الرُّكوبِ والحَمْل ، والذَّبْح ، ولا تُحَلأُ عن ماءٍ تَرِدُه ، ولا تُمْنَعُ مِن مَرْعىً ، وإِذا لَقِيَها المُعْيِى المُنْقَطَعُ به لم يَركبها ، وجاءَ في الحديث : «أَوّلُ مَن بَحَرَ البَحَائِرَ وحَمَى الحَامِيَ وغَيَّرَ دِينَ إِسماعيلَ عَمْرُو بنُ لُحَيِّ بنِ قَمَعَةَ بنِ خِنْدِف.
وهي الغَزِيرةُ أَيضاً وأَنشدَ شَمِرٌ لابنِ مُقْبِل :
|
فيه مِن الأَخْرَجِ المُرْتاعِ قَرْقَرَةٌ |
|
هَدْرَ الدَّيَامِيِّ وَسْطَ الهَجْمَةِ البُحُرِ (٢) |
قال : البُحُر : العِزَار ، والأَخرجُ المُرْتَاعُ : المُكّاءُ.
ج بَحائِرُ كعَشِيرَةٍ وعَشَائِرَ. وبُحُرٌ ، بضَمَّتَيْن ، وهو جمعٌ غريبٌ في المُؤَنَّث إِلّا أَن يكونَ قد حَمَلَه على المُذَكَّر ، نحو نَذِيرٍ ونُذُر ، على أَنّ بَحِيرَةً فَعِيلَةٌ بمعنى مَفْعُولَةٍ نحو قَتِيلَةٍ ، قال : ولم يُسمَع في جَمْعِ مثلِه فُعُلٌ. وحَكَى الزَّمَخْشَرِيُّ : بَحِيرَةٌ وبُحُرٌ وصَرِيمَةٌ وصُرُمٌ ، وهي التي صُرِمَتْ أُذُنُهَا ، أَي قُطِعَتْ.
والبَاحِرُ : الأَحْمَقُ الذي إِذا كُلِّمَ بَحِرَ وبَقِيَ كالمَبْهُوتِ ، وقيل : هو الذي لا يَتَمَالَكُ حُمْقاً.
والباحِرُ : الدَّمُ الخالِصُ الحُمْرَةِ ، يقال : أَحمرُ باحِرٌ وبَحْرَانِيُّ وقال ابن الأَعرابيّ : يقال : أَحْمَرُ قانِيءٌ ، وأَحمَرُ باحرِيُّ وذَرِيحِيُّ ، بمعنىً واحدٍ. وفي المُحْكَم : ودَمٌ باحِرٌ وبَحْرَانِيُّ ، خالصُ الحُمْرة مِن دَمِ الجَوْفِ. وعَمَّ بعضُهم به ، فقال : أَحمرُ باحِريُّ وبَحْرانِيُّ ، ولم يَخُصَّ به دَمَ الجَوْفِ ولا غيرَه.
وفي التَّهذِيب : والباحِرُ : الكَذّابُ ، والبَاحِرُ : الفُضُولِيُّ. والباحِرُ : دَمُ الرَّحِمِ ، كالبَحْرَانِيّ. وسُئِلَ ابنُ عباس عن المرأَة تُستَحاضُ ويَستمرُّ بها الدَّمُ ، فقال : أتُصَلِّي وتَتَوَضَّأُ لكلِّ صلاةٍ ، فإِذا رأَتِ الدَّمَ البَحْرَانِيَّ قَعَدَتْ عن الصَّلاة».
قال ابنُ الأَثِير : دَمٌ بَحْرَانِيُّ : شديدُ الحُمْرَةِ ؛ كأَنّه قد نُسِبَ إِلى البَحْرِ وهو اسمُ قَعْرِ الرَّحم (٣) ، وزادُوه في النَّسَب أَلِفاً ونُوناً للمبالَغَةِ ، يُريدُ الدَّمَ الغَلِيظَ الواسِعَ ، وقيل : نُسِب إِلى البحْرِ ؛ لكَثْرتِه وسَعَتِه ، ومن الأَوّل قولُ العَجَّاج :
وَرْدٌ مِن الجَوْفِ وبَحْرَانِيُّ
وفي الأَساس : ومن المَجَاز : دَمٌ بَحْرَانِيٌّ ، أَي أَسودُ ؛ نُسِبَ إِلى بَحْرِ الرَّحِمِ و [هو] (٤) عُمْقُه.
والباحِرُ : الذي إِذا كُلِّمَ بَحِرَ ، مثلُ المَبْهُوت.
والبَحْرَةُ : الأَرْضُ ، والبَلْدَةُ ، يقال : هذه بَحْرَتُنَا ، أَي أَرضُنا ، وقد وَرَدَ بالتَّصْغِير أَيضاً ، كما في التَّوشِيح للجَلال.
والبَحْرَةُ : المُنْخَفِض من الأَرْضِ ، قاله ابن الأَعْرَابِيِّ : وقد وَرَدَ بالتَّصغِير أَيضاً.
والبَحْرَةُ : الرُّوْضَةُ العظيمةُ مع سَعَةٍ. وقال الأَزْهرِيُّ : يقال للرَّوضَةِ بَحْرَةٌ.
والبَحْرَةُ : مُسْتَنْقَعُ الماءِ ، قاله شَمِرٌ.
وقد أَبْحَرَت (٥) الأَرضُ ، إِذا كَثُرَ مَناقِعُ الماءِ فيها.
والبَحْرَةُ : اسمُ مدينةِ النبيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، كالبُحَيْرَةِ ، مُصَغَّراً ، والبَحِيرَةِ كسَفِينَةٍ. الثلاثةُ عن كُراع ، ونقلَهَا السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ في التاريخ. وفي حديثِ عبدِ اللهِ بن أُبَيٍّ : «لقد اصطلحَ أَهلُ هذه البُحَيْرَةِ على أَن يُتَوِّجُوه (٦)» يَعْنِي يُمَلِّكُوه فيُعَصِّبُوه بالعِصَابَةِ ، وهي تصغيرُ البَحْرةِ ، وقد جاءَ في رواية مُكَبَّراً ، الثلاثةُ اسمُ مدينةِ النبيِّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، كذا في اللِّسَان (٧).
والبَحْرَةُ : ة بالبَحْرَينِ لِعَبْد القَيْسِ.
والبَحْرَة : كُلُّ قَرْيَةٍ لها نَهْر جارٍ وماءٌ ناقِعٌ ، وفي بعض
__________________
(١) كذا ، وثمة اختلاف في ترتيب الأقوال بين الأصل واللسان والتهذيب.
(٢) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : الديامي كذا بخطه ومثله في اللسان ، ولعله : الزيامي ، وسيأتي أن الزيمة جماعة الإبل كالهجمة. ولم نجد الديامي في المواد التي بأيدينا بمعنى يلتئم مع بقية البيت ، وليحرر».
(٣) زيد في التهذيب واللسان : منسوب إلى قعر الرحم وعمقها.
(٤) زيادة عن الأساس.
(٥) عن التهذيب واللسان ، وفي الأصل «بحرت».
(٦) كذا بالأصل واللسان والتهذيب ، وفي النهاية ورواية أخرى في اللسان : أن يعصبوه بالعصابة».
(٧) اقتصر في اللسان على ذكر : البُحَيْرة والبحرة ، ولم ترد فيه البَحيرة كسفينة.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
