فيهِ ، ومنه قوله صلىاللهعليهوسلم : «أَسْفِرُوا بالفَجْرِ ، فإِنَّه أَعْظَمُ للأَجْرِ» يقول : صَلُّوا [صلاةَ] (١) الفجرِ بعد تَبَيُّنِه وظُهُورِه بلا ارْتِيَاب فيه (٢) ، فكلّ مَنْ نَظَرَه عَلِم أَنّه [الفجر] (٣) الصّادِقُ ، وسُئل أَحمدُ بنُ حَنْبَل عن الإِسْفَارِ بالفَجْرِ ، فقال : أَنْ يَتَّضِحَ (٤) الفَجْرُ حتى لا يُشَكَّ فيه ، ونحوه قال إِسْحَاق ، وهو قولُ الشّافِعِيّ وأَصحابه (٥).
ويقال : أَسْفِرُوا بالفَجْرِ : طَوِّلُوها إِلى الإِسْفَارِ ، وقيل : الأَمْرُ بالإِسْفَارِ خاصٌّ في اللّيَالِي المُقْمِرَة ؛ لأَنّ أَوّلَ الصُّبحِ لا يَتَبَيّن فيها ، فأُمِرُوا بالإِسْفَارِ احتياطاً ، ومنهحديث عُمَر : «صَلُّوا المَغْرِبَ والفِجَاجُ مُسْفِرَةٌ» (٦) ، أَي بَيِّنَةٌ مُضِيئَةٌ لا تَخْفَى ، وفي حديث عَلْقَمَةَ الثَّقَفِيّ : «كَانَ يَأْتِينَا بلالٌ يُفْطِرُنَا ونحن مُسْفِرُونَ[جِدًّا] (٧)» كذا في النهاية.
ومن المجاز : سَفَرَت الحَرْبُ : وَلَّتْ.
وفي البَصَائِر : السَّفْرُ : كَشْفُ الغِطَاءِ ، ويَخْتَصّ ذلك بالأَعْيَانِ ، يقال : سَفَرَت المَرْأَةُ ، إِذا كَشَفَتْ عن وَجْهِها النِّقَابَ ، وفي المحكم : جَلَتْه ، وفي التهذيب : أَلْقَتْه ، تَسْفِرُ سُفُوراً ، فَهِيَ سافِرٌ ، وهنَّ سَوافِرُ ، وبه تَعْلَمُ أَنّ ذِكْرَ المرأَةِ للتَّخْصِيصِ ، لا للتَّمْثِيلِ ، خلافاً لبعضهِم.
وسَفَرَ الغَنَمَ : باعَ خِيَارَها.
وسَفَرَ بينَ القَوْمِ : أَصْلَحَ ، يَسْفِرُ ، بالكسر ، ويَسْفُر ، بالضّم ، سَفْراً ، بالفتح ، وسَفَارَةً كسَحَابَة ، وسِفَارَةً ، بالكسر ، وهي كالكَفَالَة والكتَابَة ، يرادُ بها التَّوَسُّط للإِصلاحِ ، فهو سَفِيرٌ كأَمِيرٍ ، وهو المُصْلِحُ بين القَوْم ، وإِنما سُمِّيَ به لأَنّه يَكْشِفُ ما في قَلْبِ كلٍّ منهما ؛ ليُصْلِحَ بينهما ، ويُطلقَ أَيضاً على الرَّسُولِ ؛ لأَنّه يُظْهِرُ ما أُمِرَ به ، وجَمَع بينهما الأَزهريّ ، فقال : هو الرّسولُ المُصْلِحُ.
والسَّفُّور ، كتَنُّورٍ : سَمَكَةٌ كثيرةُ الشَّوْكِ قَدْر شِبّرٍ ، وضَبْطَه الصاغانيّ كصَبُور.
والسَّفُّورَةُ ، بهاءٍ : جريدةٌ من أَلواجٍ يُكْتَبُ عليها ، فإِذا استَغْنَوْا عن المَكْتَوْب مَحَوْهُ ، وهي مُعَرَّبَةٌ ويقال لها أَيضاً : السَّبُّورَةُ ، بالباءِ ، وقد تقدّم.
وسَفَارِ ، كقَطَامِ : اسم بِئْر قِبَلَ ذِي قارٍ ، بين البَصْرَةِ والمَدِينَة ، لبني مازِنِ بنِ مالِكٍ ، قال الفَرَزْدَقُ :
|
مَتَى ما تَرِدْ يَوْماً سَفَارِ تَجِدْ بِهَا |
|
أُدَيْهِمَ يَرْمِي المُسْتَجِيزَ المَعَوَّرَا (٨) |
ويقال : اعلِفْ دَابّتَك السَّفِير ، كأَمِيرٍ : ما سَقَطَ من وَرَقِ الشَّجَرِ ، وفي التَّهْذِيب : وَرَقُ العُشْبِ ؛ لأَنَّ الرِّيحَ تَسْفِرُه ، وأَنشدَ لذِي الرُّمَّة :
|
وحائِلٌ من سَفِيرِ الحَوْلِ جَائِلُه |
|
حَوْلَ الجَرَاثِيمِ في أَلْوَانِه شَهَبُ |
يَعنِي الوَرَقَ تَغَيَّرَ لونُهُ ، فحالَ وابْيَضَّ بعد أَن كانَ أَخْضَرَ.
والسَّفِيرُ : ع (٩).
والسَّفِيرَةُ ، بهاءٍ : قِلادَةٌ بَعُرًى ، جمع عُرْوَة ، من ذَهَبٍ وفِضَّة.
وسَفِيرَةُ : ناحِيَةٌ ببلادِ طَيِّئٍ ، وقيل : صَهْوَةٌ لبني جَذِيمَة من طَيِّئٍ ، يُحِيطُ بها الجَبلُ ، ليس لمائِهَا مَنْفَذ.
وسُفَيْر ، كزُبَيْرٍ : ع آخَرُ بنجْد ، وهو قَارَةٌ ضَخْمَة.
وسُفَيْرَة ، كجُهَيْنَة : هَضْبَةٌ مَعْرُوفَةٌ ، ذكرها زُهَيْرٌ في شعره (١٠).
__________________
(١) زيادة عن التهذيب واللسان ، وفي النهاية فكالأصل.
(٢) عبارة التهذيب واللسان : بعدما يتبين الفجر ويظهر ظهوراً لا ارتياب فيه.
(٣) زيادة عن التهذيب واللسان.
(٤) التهذيب : «يَضِحَ» وفي اللسان : «يُصبحَ».
(٥) التهذيب واللسان : وذويه.
(٦) لفظه في التهذيب واللسان في الرواية : قال عمر : «صلاة المغرب في الفجاج مُسفرة» وفيهما مبصرة بدل مضيئة عن أبي منصور ، وما في الأصل نصاً وشرحاً عن النهاية ، وثمة رواية أخرى في اللسان كالأصل.
(٧) زيادة عن النهاية واللسان.
(٨) المستجيز : المستسقي ، والمعوَّر : الذي لا يُسقى.
(٩) في معجم البلدان : موضع في شعر قيس بن العيزارة :
|
أبا عامر إنا بغينا دياركم |
|
وأوطانكم بين السَّفِير وتَبْشَع |
(١٠) ورد قوله في اللسان :
|
بكتنا أرضُنا لما ظعنّا |
|
... سفيرة والغيامُ |
وبهامشه : بياض بالأصل ، ولم نجد هذا البيت في ديوان زهير.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
