والسَّرِيرُ ، كأَمِير : عَيْنٌ بدِيَارِ بَنِي تَمِيمٍ باليمَامَة ، لِبَنِي دَارِمٍ أَو بَنِي كِنَانَةَ ، وعَلى الثّاني اقْتَصَرَ أَهْلُ السِّيَرِ ، وصَرَّحَ به في الرَّوْضِ ، وقد جاءَ ذِكْره في شِعْرِ عُرْوَةَ بنِ الوَرْدِ :
|
سَقَى سَلْمَى وأَيْنَ مَحَلُّ سَلْمَى |
|
إِذا حَلَّتْ مُجَاوِرَةَ السَّرِيرِ |
والسَّرِيرُ : اسمُ مَمْلَكَة بينَ بلادِ اللَّانِ وبينَ بابِ الأَبوابِ ، كبيرة مُتَّسِعَة ، لها سُلْطَانٌ بِرَأْسِهِ ، ومِلَّةٌ ودِينٌ مُفْرَدٌ ، ذكرها غيرُ واحِدٍ من المُؤَرِّخِين.
والسَّرِيرُ ، أَيضاً : وادٍ آخَرُ ، ويقال : إِنَّ الذي لبني دَارِمٍ بِضَمِّ السِّينِ وكَسْرِ الرَّاءِ ، فتأَمّل.
والأَسَارِيرُ : مَحَاسِنُ الوَجْهِ ، والخَدَّانِ ، والوَجْنَتَانِ ، وهي شآبِيبُ (١) الوَجْهِ أَيضاً ، وسُبُحاتُ الوَجْهِ ، واحِدُه سِرَرٌ ، كعِنَبٍ ، وجَمْعُه أَسْرَارٌ ، كأَعْنَابٍ ، والأَسارِيرُ : جمع الجَمْعِ ، كما صَرَّح به في الصّحاح ، وقد تقدَّمَت الإِشارَةُ إِليه قريباً.
وسَرَّهُ سُرُوراً وسُرًّا ، بالضَّمِّ فيهما ، وسُرَّى ، كبُشْرَى ، وتَسِرَّةً ، ومَسَرَّةً ، الرابعة عن السِّيرافِيّ : أَفْرَحَهُ ، وقد سُرَّ هو ، بالضَّمِّ ، فهو مَسْرُورٌ ، والاسْمُ السَّرُورُ ، بالفَتْحِ ، وهو غَرِيبٌ.
قال شيخنا : ولا يُعْرَف ذلك في الأَسماءِ ولا في المَصَادِرِ ، ولم يَذْكُرْه سِيبويه ولا غَيْرُه ، والمعروف المَشْهُور هو السُّرورُ ، بالضّمّ.
قلْت : وهذا الذي اسْتَغْرَبَه شيخُنَا فقَدْ نَقَلَه الصّاغانَيّ عن ابنِ الأَعرابِيّ : أَنَّ السَّرُورَ ، بالفَتْح ، الاسمُ ، وبالضَّم ، المَصْدَر (٢).
وقال الجوهريّ : السُّرُورُ : خِلَافُ الحُزْنِ.
قال بعضْهُم : حَقِيقَةُ السُّرُورِ الْتِذَاذٌ وانشِرَاحٌ يَحْصُل في القَلْبِ فقط ، من غير حُصُولِ أَثَرِه في الظّاهِرِ. والحُبُورُ : ما يُرَى أَثَرُه في الظّاهِرِ.
وسَرَّ الزَّنْدَ يَسُرُّهُ سَرًّا ، بالفَتْح : جَعَلَ في طَرَفِهِ أَو جَوْفِه عُوداً إِذا كانَ أَجْوَفَ ؛ لِيَقْدَحَ بِه ، قال أَبو حنيفة : ويُقَالُ : سُرَّ زَنْدَكَ ، أَي احْشُه لِيَرِيَ ، فإِنه أَسَرُّ ، أَي أَجْوَفُ ، ومنه : قَنَاةٌ سَرّاءُ : جَوْفَاءُ ، بَيَّنَةُ السَّرَرِ.
وسَرَّ الصَّبِيَّ يَسُرُّه سَرًّا : قَطَعَ سُرَّهُ ، وَهُوَ ، أَي السُّرُّ ، بالضَّمّ : ما تَقْطَعُهُ القَابلَةُ مِنْ سُرَّتِهِ ، يقال : عَرَفْتُ ذلك قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ سُرُّكَ ، ولا تَقُل : سُرَّتُك ؛ لأَنّ السُّرَّةَ لا تُقْطَع ، وإِنَّمَا هي المَوْضِعُ الذي قُطِع منه السُّرُّ ، كالسَّرَرِ ، بفتحتين والسِّرَرِ (٣) ، بكسر ففتْح ، وكلاهما لُغة في السُّرِّ ، يقال قُطِع سَرَرُ الصَّبِي وسِرَرُه ، وج أَسِرَّةٌ ، عن يَعقوب.
وجَمْعُ السُّرَّةِ ، وهي الوَقْبَةُ التي في وَسَطِ البَطْنِ ، سُرَرٌ وسُرَّاتٌ ، لا يُحَرِّكُون العَيْن ؛ لأَنَّها كانت مُدْغَمةً ، كذا في الصّحاح.
وسَرَّ الرَّجُلُ يَسَرُّ سَررَاً ، بفَتْحِهِمَا ، أَي الماضي والمضارع : اشْتَكاهَا ، أَي السُّرَّة.
قال شيخنا : وهو مّما لا نَظِيرَ له ، ولم يَعُدُّوه فيما استَثْنَوْه من الأَشْبَاه ، ولا ذَكَرَه أَربابُ الأَفعالِ ولا أَهْلُ التَّصْرِيفِ ، فإِن ثَبَتَ مع ذلك فالصَّواب أَنَّه من تَدَاخُلِ اللُّغَتَيْنِ ، اه.
قلتُ : ونقله صاحبُ اللسان والصّاغانيّ عن ابن الأَعرابيّ (٤).
وسُرُّمَنْرَأَى ، بضمّ السِّينِ والرَّاءِ ، أَي سُرُورُ من رَأَى ، ويقال أَيضاً : سَرَّ مَنْ رَأَى بفتحِهِما ، وَبفَتْحِ الأَوّلِ وضَمِّ الثّانِي ، ويقال فيه أَيضاً سَامَرَّا ، مَقْصُوراً ، ومَدَّهُ البُحْتُرِيُّ في الشِّعْرِ لِضَرُورَةٍ (٥) أَو كِلاهُمَا لَحْنٌ وَلِعَتْ به العامّة ؛
__________________
(١) الأصل واللسان ، وفي التكملة : «أَشابيب».
(٢) وفي المصباح : سرّ سُرُوراً بالضم ، والاسم السَّرُور بالفتح إذا أفرحه.
(٣) الأصل والقاموس وبهامشه : «قوله كالسرر والسرر الأول بفتحتين والثاني بضمتين كما في عاصم وضبطه الشارح بكسر ففتح ا ه مصححه» وفي اللسان فكالأصل.
(٤) وهي في التهذيب عن ثعلب عن ابن الأعرابي.
(٥) ورد قوله في معجم البلدان شاهداً على سامراء :
|
وأرى المطايا لا قصور بها |
|
عن ليل سامراء تدرعُهُ |
وقل فيها : سُرّ من را مقصور غير مهموز ، وشاهده قول الحسين بن الضحاك :
|
سُرّ من را أَسَرُّ من بغداد |
|
قاله عن بعض ذكرها المعتادِ |
وقيل فيه : سُرّ من راء ممدود الآخر ، وشاهده قول البحتري :
|
لأرحلن وآمالي مطرَّحة |
|
بسُرّ من راء مستبطي لها القَدَرُ |
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
