[سخر] : سَخِر منه ، هذِه هي اللُّغَة الفَصِيحة ، وبها وَرَد القرآن. قال الله تَعالى : (فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ) (١) وقال : (إِنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإِنّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ) (٢).
وقال بعضُهم : لو سَخِرْتُ من راضِع لخَشِيتُ أَن يَجُوزَ بي فِعْلُه. وقال الجَوْهَرِيّ : حكَى أَبُو زيد : سَخِرْت بِهِ ، وهو أَردَأُ اللُّغَتَيْن ، ونقلَ الأَزهَرِيّ عن الفَرَّاءِ : يقال : سَخِرْت منه. ولا يقال : سَخِرْت بِه. وكأَن المصنِّف تَبِعَ الأَخفَشَ ، فإِنه أَجازَهما. قال : سَخِرْت منه وسَخِرْت به ، كلاهما كفَرِح ـ وكذلك ضَحِكْت منه وضَحِكْت به ، وهَزِئْت منه وهَزِئْت به ، كُلٌّ يقال. ونَقَل شيخُنَا عن النَّوَوِيّ : الأَفصحُ الأَشْهَرُ : سَخِرَ منه ، وإِنما جاءَ سَخِرَ به لتَضَمُّنه معنَى هَزِىءَ ـ سَخْراً ، بفتح فسكون ، وسَخَراً محرَّكةً ، وسُخْرَةً ، بالضَّمّ ، ومَسْخَراً ، بالفَتْح ، وسُخْراً ، بضمّ فسكون ، وسُخُراً ، بضَمَّتَيْن : هَزِئ به. ويرْوَى بَيتُ أَعْشَى باهِلَةَ بالوَجْهَيْن :
|
إِنِّي أَتَتْنِي لِسَانٌ لا أُسَرُّ بها |
|
من عَلْوَ لا عَجَبٌ منها ولا سُخُرُ (٣) |
بضَمَّتَيْن ، وبالتَّحْرِيك ، كاستَسْخَر وفي الكِتَاب العَزِيز : (وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ) (٤) قال ابن الرُّمَّانِّيّ : يَدعُو بعضُهم بعضاً إِلى أَن يَسْخَر ، كَيسْخَرون ، كعَلَا قِرْنَهُ واستَعْلاه. قال غيره : كما تقول : عَجِبَ وتَعجَّبَ واستَعْجَبَ ، بِمَعْنًى واحدٍ.
والاسمُ السُّخْرِيَةُ والسُّخْرِيُّ ، بالضَّمّ ، ويُكْسَرُ. قال الأَزهرِيّ : وقد يكون نَعْتاً ، كقَوْلك : هم لك سُخْرِيّ وسُخْرِيَّة. مَنْ ذَكَّرَ قال : سُخْرِيًّا ، ومن أَنَّثَ قال : سُخْرِيَّة ، وقُرِئ بالضَّمّ والكَسْر قوله تعالى : (لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا) (٥).
وسَخَرَه ، كمَنَعه ، يَسْخَره سُخْرِيًّا ، بالكَسْرِ ويُضَمّ ، وسَخَّره تَسْخِيراً : كَلَّفَه ما لا يُرِيد وقَهَرَه. وكُلُّ مَقْهُورٍ مُدَبَّرٍ لا يَملِكُ لِنَفْسِه ما يُخَلِّصه من القَهْرِ فذلك مُسَخَّر. قال الله تعالى : (وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) (٦) أَي ذَلَّلهما : (وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ) (٧).
قال الأَزهريّ : جارياتٌ مَجَارِيَهُنَّ.
وهو سُخْرَةٌ لِي وسُخْرِيٌّ وسِخْرِيٌّ بالضَّمّ والكَسْر.
وقيل : السُّخْرِيّ بالضَّمّ : من التَّسْخِير : والسِّخْرِيّ ، بالكَسْر ، من الهُزْءِ ، وقد يقال في الهُزْءِ سُخْريّ وسِخْرِيّ ، وأَمّا من السُّخْرَة فواحِده مَضْمُوم (٨). وقوله تعالى : (فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا) (٩) بِالْوَجْهَيْن ، والضَّمّ أَجْوَدُ.
ورَجُلٌ سُخَرَةٌ وضُحَكَةٌ ، كهُمَزَةٍ يَسْخَر بالنّاس.
وفي التهذيب : يَسْخَرُ من النَّاس.
وكبُسْرَةٍ : مَنْ يُسْخَر مِنْه.
والسُّخْرَة أَيضاً : مَنْ يُسَخَّر في الأَعْمال ويَتَسَخَّر كُلَّ مَنْ قَهَرَه وذَلَّله من دابَّة أَو خادِمٍ بلا أَجْرٍ ولا ثَمَنٍ.
ومنِ المَجَاز سَخَرَت السَّفِينَةُ ، كمَنَعَ : أَطاعَت وجَرَتْ وطَابَ* لها الرِّيحُ والسَّيْرُ ، والله سَخَّرَها تَسْخِيراً ، والتَّسْخِيرُ : التَّذليلُ ، وسُفُنٌ سَواخِرُ مَوَاخِرُ ، من ذلك. وكُلُّ ما ذَلَّ وانْقادَ أَو تَهَيَّأَ لَك على ما تُرِيد فقد سُخِّرَ لك.
وقوله تعالى : إِنْ تَسْخَرُوا مِنّا فَإِنّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ (١٠) أَي إِن تسْتَجْهِلُونَا ، أَي تَحمِلُونا على الجَهْل على سَبِيلِ الهُزْءِ فإِنَا نَسْتَجْهِلُكم كما تَسْتَجهِلُونَنَا ، وإِنما فَسَّرَه بالاستجهال هَرَباً من إِطلاق الاسْتِهْزَاءِ عليه تَعالَى شَأْنُه ، مع أَنه واردٌ على سَبِيل المُشاكَلة في آيات كَثِيرة غيرِهَا. وفي الحدِيث أَيضاً : «أَتَسْخَرُ بِي وأَنَا المَلِك» (١١) قالُوا : أَي أَتَسْتَهزِئ بِي ؛ وقالوا : هو مَجَازٌ ومعناه أَتَضَعُني فيما لا أَراه من حَقِّي ، فكَأَنَّها صُورَة السُّخْرِيَة ، فتأَمَّلُ.
وسُخَّرٌ (١٢) ، كسُكَّرٍ : بَقْلَةٌ بخُرَاسَانَ ، ولم يَزِد الصَّاغَانِيّ على قوله : بَقْلَةٌ. وقال أَبو حَنِيفَةَ : هي السَّيْكَرَانُ.
__________________
(١) سورة التوبة الآية ٧٩.
(٢) سورة هود الآية ٣٨.
(٣) التأنيث للكلمة ، وكان قد أتاه خبر مقتل أخيه المنتشر.
(٤) سورة الصافات الآية ١٤.
(٥) سورة الزخرف الآية ٣٢.
(٦) سورة ابراهيم الآية ٣٣.
(٧) سورة الأعراف الآية ٥٤.
(٨) في التهذيب : فواحدةٌ مضمومةٌ.
(٩) سورة «المؤمنون» الآية ١١٠.
(١٣) (*) في القاموس : طابت.
(١٠) سورة هود الآية ٣٨.
(١١) في النهاية : وأنت الملك.
(١٢) في التكملة : «والسُّخْر» وفي اللسان فكالقاموس.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
