وقال اللَّيْثُ : الزَّجْر : أَن تَزْجُرَ طائِراً أَو ظَبْياً سانِحاً أَو بارِحاً فتَطَيَّرَ منه ، وقد نُهِيَ عن الطِّيَرَة.
وزَجَرَ البَعِيرَ حَتَّى ثَارَ ومَضَى ، يَزْجُره زَجْراً : سَاقَه وحَثَّه بلفْظ يَكُون زَجْراً له ، وهو للإِنْسان كالرَّدْعِ ، وقد زَجَرَه عن السُّوءِ فانْزَجَر.
وزَجَرَت النَّاقَةُ بما في بَطْنِها زَجْراً : رَمَتْ به ودَفَعَتْه.
ومن المَجَاز : الزَّجْرُ : العِيَافَة ، وهو يَزْجُر الطَّيْرَ : يعافُها وأَصله أَنْ يَرْمِي الطَّيْرَ بحصَاةٍ ويَصِيح (١) ، فإِن وَلَّاه في طَيَرَانه مَيامِنَه تَفاءَلَ به ، أَو مَياسِرَه تَطَيَّرَ [منه] (٢) كذا في الأَساس. وهو ضَرْبٌ من التَّكَهُّن ، يَقول إِنه (٣) يكون كذا وكذا. وفي الحَدِيث : «كان شُرَيْحٌ زَاجِراً شَاعراً».
وقال الزَّجَّاجُ : الزَّجْر للطَّيْر وغَيْرِهَا التَّيَمُّن بسُنُوحها ، والتشاؤُم ببُرُوحها ، وإِنَّمَا سُمِّيَ الكاهِنُ زَاجِراً لأَنه إِذَا رأَى ما يَظُنُّ أَنه يُتَشاءَم به زَجَرَ بالنَّهْي عن المُضِيِّ في تِلْك الحَاجَة برفع صَوْت وشِدّة ، وكذلك الزَّجْرُ للدَّوابّ والإِبلِ والسِّباعِ.
والزَّجْر ، بالفَتْح كما هو مُقْتَضَى سِيَاقه ، وضَبَطَه الصَّاغَانيّ بالتَّحْريك : سَمَكٌ عِظَامٌ صِغَارُ الحَرْشَفِ ، ويُحَرَّكُ ، ج زُجُورٌ ، هكذا تتكلّم به أَهْلُ العِرَاق. قال ابن دُرَيْد : ولا أَحسَبُه عَرَبِيًّا.
وبَعِيرٌ أَزْجَرُ وأَرجَلُ ، وهو الذي في فَقَارِهِ ، أَي فَقارِ ظَهْرِه انْخِزالٌ من داءٍ أَو دَبَرٍ (٤).
وفي البصائر للمُصَنِّف : الزَّجْر : طَرْدٌ بصَوْت ، ثم يُسْتَعْمَل في الطَّرْد تارةً وفي الصَّوت أُخْرَى.
وقولُه تَعَالَى : فَالزّاجِراتِ زَجْراً (٥) أَي الملائكَة التي تَزْجُرُ السَّحَابَ ، أَي تَسُوقُه سَوْقاً ، وهو مَجاز. وقولُه تعالى : (وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ) (٦) أَي طَرْدٌ ومَنْعٌ (٧) من ارْتِكَاب المَآثِم.
وقوله تعالى : (وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ) (٨) أَي طُرِدَ.
وفي الصّحاح : الزَّجُورُ ، كصَبُور : النَّاقَةُ التي تَعْرف بعَيْنِها وتُنْكِر بأَنْفِهَا ، أَو هي الّتِي لا تَدِرُّ حتى تُزْجَرَ وتُنْهَر ، وهو مَجاز ، وقيل : التي تَدِرُّ على الفَصِيلِ إِذا ضُرِبَتْ ، فإِذا تُرِكَت مَنَعَتْه وقال ابنُ الأَعرابِيّ : الزَّجُور : الناقةُ العَلُوقُ قال الأَخطَلُ :
والحَرْبُ لاقِحَةٌ لَهُنَّ زَجُورُ (٩)
وهي التي تَرْأَم بأَنْفِهَا وتَمْنَع دَرَّها ، ويُوجَد هنا في بَعْضِ النُّسَخ : العَلُوف بالفَاءِ. والذي نَصَّ عليه ابنُ الأَعرابِيّ في النَّوادِر : العَلُوق ، بالقَاف.
* ومما يُستَدْرَك عليه :
ذِكْرُ الله مَزْجَرةٌ للشَّيْطَانِ ومَدْحَرَةٌ ، وهو مَجاز.
قال سِيبَوَيْه : وقالوا هو مِنِّي مَزْجَرَ الكَلْبِ أَي بِتِلْك المنزلَة ، فحذَفَ وأَوْصلَ. قال الزَّمَخْشَرِيّ : وهو مَجاز.
وكَرَّرْتُ على سَمْعِه المواعِظَ والزَّواجِرَ.
وقال الشاعر :
|
مَنْ كان لا يَزْعُم أَنّي شاعِرُ |
|
فَلْيَدْنُ مِنّي تَنْهَهُ المَزَاجِرُ |
عَنَى الأَسبابَ التي من شَأْنِهَا أَن تَزْجُرَ ، كقَوْلك : نَهَتْه النَّواهي.
وكَفَى بالقُرْآنِ زَاجِراً ، وهو مُجَاز. وفي حَديث ابنِ مَسْعُودٍ : «مَنْ قَرَأَ القُرآنَ في أَقَلَّ من ثلاثٍ فهو زَاجِر». مِنْ زَجَرَ الإِبِلَ يَزْجُرُهَا ، إِذا حَثَّهَا وحَمَلَها على السُّرْعَة.
والمحفوظ راجزٌ ، وسيُذْكَر في مَحَلّه.
وفي حَدِيثٍ آخرَ : «فسَمِعَ وَراءَه زَجْراً» ، أَي صِيَاحاً على
__________________
(١) في الأساس : بحصاةٍ أو يصيح به.
(٢) زيادة عن الأساس.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : يقول إنه الخ ، الذي في اللسان : يقول : زجرت إنه» في اللسان : «تقول» ، والعبارة أيضاً في الصحاح.
(٤) الأصل واللسان والتكملة ، وفي القاموس : «دبار» وبهامشه عن نسخة أخرى «دبر» كالأصل.
(٥) سورة الصافات الآية ٢.
(٦) سورة القمر الآية ٤.
(٧) في المفردات للراغب : عن.
(٨) سورة القمر الآية ٩.
(٩) وصدره في الأساس :
خوصاً أضرّ بها ابن يوسف فانطوتْ
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
