|
كَيْفَ وَجَدْتَ زَبْرَا |
|
أَأَقِطاً وتَمْرَا |
أَو مُشْمَعِلَّا صَقْرَا
كالزِّبِرِّ ، كطِمِرِّ ، وهذه عن أَبي عَمْرٍو. وقال أَبو مُحَمَّدٍ الفَقْعَسِيّ :
أَكون ثَمَّ أَسَداً زِبِرَّا
ومن المَجاز : الزَّبْر العَقْلُ والرّأْي والتَّمَاسُكُ. وما لَه زَبْرٌ ، أَي ما لَه رَأْيٌ. وقيل : ما لَه عَقْلٌ وتَمَاسُكٌ. وهو في الأَصل مَصْدَر. وما له زَبْرٌ ، وَضَعُوه على المَثَل ، كما قالوا : ما لَه جُولٌ (١) وفي الحَدِيث : «الفَقِير الذي لا زَبْرَ له» ، أَي عَقْلٌ يَعتَمِدُ عليه.
والزَّبْر : الحِجَارَةُ. والزَّبْر : الرَّمْيُ بها يقال زبَرَهُ بالحِجَارةِ أَيْ رَمَاهُ بِهَا والزَّبْر* طيُّ البِئْرِ بِها ، أَي بالحِجَارة.
يقال : بِئْر مَزْبُورة.
وزَبَرَ البئْرَ زَبْراً. طَوَاهَا بالحِجَارَة وقد ثَنَّاه بَعْضُ الأَغْفَال وإِن كَان جِنْساً فقال :
|
حتَّى إِذا حَبْلُ الدّلّاءِ انْحَلَّا |
|
وانْقاضَ زَبْرَا حَالِهِ فابْتَلَّا |
والزَّبْر : الكلامُ. هكذا هو مَوجود في سائِر أُصول الكتَاب. ولم أَجد له شاهِداً عليه ، فليُنْظر.
والزَّبْر : الصَّبْرُ. يقال : ما له زَبْرٌ ولا صَبْرٌ. قال ابنُ سِيده : هذه حِكَايَة ابنُ الأَعْرَابِيّ. قال : وعندي أَنَّ الزَّبْرَ هنا العَقْل.
والزَّبْر : وَضْعُ البُنْيَانِ بعضِه على بَعْض.
والزَّبْر : الكِتَابةُ. يقال : زَبَرَ الكِتَابَ يَزبُره ويَزْبِرُه زَبْراً : كَتَبَه. قال الأَزهَرِيّ : وأَعْرِفُه النَّقْشَ في الحِجَارَة. وقال بعضُهُم : زَبَرْت الكِتَابَ إِذا أَتقَنْتَ كِتابَتَه.
كالتَّزْبِرَة. قال يَعْقُوب : قال الفَرّاءُ : ما أَعرِف تَزْبِرَتِي.
فإِما أَن يَكُون مَصْدرَ زَبَرَ أَي كَتَب. قال : ولا أَعرِفُها مُشَدَّدَةً. وإِمَّا أَنْ يَكُون اسماً كالتَّنْبِيَةِ لمُنْتَهى الماءِ. والتَّوْدِيَة للخَشَبة التي يُشَدُّ بها خِلْفُ النَّاقَة ، حكاهَا سِيبَوَيه. وقال أَعرابِيّ. لا أَعرِف (٢) تَزْبِرَتِي ، أَي كِتابَتِي وخَطِّي.
والزَّبْر : الانْتِهارُ. يقال : زَبَرَه عن الأَمْر زَبْراً : انْتَهَره.
وفي الحديث : «إِذا رَدَدْتَ على السّائلِ ثَلاثاً فلا عَلَيْك أَن تَزْبُرَه» أَي تَنْتَهِره وتُغلِظ له في القَول والرَّدِّ.
والزَّبْر : الزَّجْر والمَنْعُ والنَّهْيُ. يقال : زَبَرَه عَنِ الأَمْرِ زَبْراً ، نَهَاه ومَنَعَه ، وهو مَجَاز ، لأَنَّ مَنْ زَبَرْتَه عن الغَيّ فقد أَحْكَمْتَه ، كَزبْرِ البِئْر بالطَّيِّ. يَزْبُر ، بالضّمّ ، ويَزْبِرُ ، بالكسر ، في الثّلاثَةِ الأَخِيرة ، الكَسر عن الكِسَائيّ في مَعْنَى المَنْع ، أَي النَّهْي والمَنْع والانتِهَار ، وهذا التَّخْصِيصُ يخالِف ما في الأُمَّهات من أَن الزَّبْر بمعْنَى النَّهْي والانْتهار مُضارعه يَزْبُر ، بالضَّمّ فقط ، وبأَنّ الزَّبْر بمعنَى الكِتَابةِ يُسْتَعْمَل مُضَارِعه بالوَجْهَيْن ، كما تقدّم ، إِلّا أَن يُجاب عن الأَخير بأَنَّ المُرادَ بالثَّلاثة الكِتَابَة والانْتِهَار والمَنْع. وأَمَّا النَّهْي ففي مَعْنَى الانْتِهار ليس بِزائد عَنْه ، وفيه تأَمُّل.
والزِّبْرُ ، بالكسر : المَكْتوبُ ج زُبُورٌ ، بالضّمّ ، كقِدْرٍ وقُدُورٍ. ومنه قرأَ بعضُهم : وآتَيْنَا دَاوُودَ زُبُوراً (٣). قلت : هو قِراءَة حَمْزة.
وفي حَدِيث أَبِي بَكْر رَضِي الله عنه : «أَنّه دَعَا في مَرضه بدَوَاة ومِزْبَر ، فكَتَب اسمَ الخَلِيفَة بَعْدَه». المِزْبَرُ ، كمِنْبَرٍ : القَلَمُ ، لأَنه يُكْتَبُ به.
والزَّبُورُ ، بالفتح : الكِتَابُ ، بمعنَى المَزْبُورِ ، ج زُبُرٌ ، بضَمَّتَيْن كرَسُول ورُسُل ، وإِنّما مَثَّلْتُه به لأَن زَبُوراً ورَسُولاً في معنى مَفْعُول ، قال لَبِيد :
|
وجَلَا السُّيُولُ عن الطُّلُولِ كأَنَّها |
|
زُبُرٌ تَخُدّ مُتُونَهَا أَقلامُها |
وقد غَلَب الزَّبُور على كِتَاب دَاوودَ ، عليه وعلى نَبِيّنا أَفْضَل الصلاة والسّلام. وكُلُّ كِتَابِ زَبُورٌ. قال الله تَعالى : (وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ) (٤) ، قال أَبو هُرَيْرَة.
الزَّبُور : ما أُنزِل على دَاوودَ ، (مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ) : من بعد
__________________
(١) عن التهذيب واللسان وبالأصل «حول».
(٥) (*) ضمن المعكوفتين ساقط من الكويتية.
(٢) كذا بالأصل واللسان وفي التهذيب : «إني لأعرف» وفي الصحاح : «أنا أعرف».
(٣) سورة النساء الآية ١٦٣.
(٤) سورة الأنبياء الآية ١٠٥.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
