وتَذَمَّرَ هو : لَامَ نَفْسَه على فائِتٍ ، جاءَ مُطاوِعُه على غَيْرِ الفِعْل ، وهو أَن يَفْعل الرَّجلُ فِعْلاً لا يُبَالِغ في نِكَايَةِ العَدُوّ ، فهو يتَذَمَّر أَي يَلُومُ نَفْسَه ويُعَاتِبُها كي يجِدَّ في الأَمْرِ ، وفي الصّحاح : وأَقْبَل فلانٌ يَتَذَمَّر ، كأَنَّه يَلُوم نفْسَه على فائِت.
وفي الحديث : «فخَرَجَ يَتَذَمَّر» ، أَي يُعاتِب نَفْسَه ويَلُومُها على فَوَاتِ الذِّمَارِ.
وفي الأَساس : وأَقْبَلَ يَتَذَمَّر : يَلومُ نَفْسَه على التَّفْرِيط [في فِعْله وهو] (١) يُنَشِّطها لئلّا تُفرِّطَ ثانِيةً. وفُلانٌ يَتَذَمَّمُ ويَتَذَمَّر.
وتَذَمَّرَ ، إِذا تَغَضَّب. يقال : سَمِعْت له تَذَمُّراً. أَي تَغَضُّباً.
وظَلَّ فُلانٌ يَتَذَمَّر عَلَيْه ، إِذا تَنَكَّرَ له وأَوْعَده. وأَمّا ما جاءَ في حَدِيثِ مُوسى عليهِ السَّلام : «أَنه كان يَتَذَمَّر على رَبِّه».
فمعناه يَجْتَرِئ عليه ويَرْفَع صَوْتَه في عِتَابه.
والمُذَمَّر ، كمُعَظَّم : القَفَا ، وقيل : هما عَظْمَان في أَصْلِ القَفَا ، وهو الذِّفْرَى ، وقيل : الكاهِل.
قال ابنُ مَسْعُود : «انتَهَيْتُ يومَ بَدْرٍ إِلى أَبي جَهْل وهو صَرِيعٌ ، فوضَعْت رِجْلي في مُذَمَّرِه. فقال : يا رُوَيْعِيَ الغَنَمِ ، لقد ارتَقَيْتَ مُرْتَقًى صَعْباً. قال : فاحتَزَزْت رأْسَه».
قال الأَصمعيّ : المُذَمَّر هو الكَاهلُ والعُنُق وما حَولَه إِلى الذِّفْرَى : وهو الذي يُذَمِّره المُذَمِّرُ ، كمُحَدِّثٍ ، وذَمَرَه يَذْمُرُه وذَمَّرَه لَمَسَ مُذَمَّرَه.
والمُذَمِّر : مَنْ يُدْخِلُ يَدَه في حياءِ النَّاقَةِ ليَنْظُر أَذكَرٌ جَنِينُها أَم لا (٢) ، سُمِّيَ بذلك لأنه يَضَعُ يَدَه على ذلك المَوْضع فيَعْرِفه. وفي المُحْكَم : لأَنه يَلْمِس مُذَمَّرَه فيَعرف ما هُوَ ، وهو التَّذْمِيرُ. قال الكُمَيْت :
|
وقال المُذَمِّرُ للنَّاتِجِينَ |
|
مَتَى ذُمِّرَتْ قَبْلِيَ الأَرجُلُ |
يقول : إِنَّ التَّذْميرَ إِنَّمَا هو فِي الأَعْنَاقِ لا في الأَرجل.
وهذا مَثَلٌ لأَنَّ التَّذْمِير لا يَكونُ إِلّا في الرَّأْسِ ، وذلك أَنه يَلمِس لَحْيَىَ الجَنِينِ. فإِن كانَا غَلِيظَيْنِ كَان فَحْلاً ، وإِن كانَا رَقِيقَيْن كان ناقَةً ، فإِذا ذُمِّرَت الرِّجْلُ فالأَمْر مُنْقَلِبٌ. وقال ذو الرُّمَّة :
|
حَرَاجِيجُ قُودٌ ذَمَّرَتْ في نِتَاجِها |
|
بنَاحِيةِ الشِّحْرِ الغُرَيْرُ وشَدْقَمِ |
يعني أَنها من إِبلِ هؤلاءِ ، فهم يُذَمِّرُونَهَا.
وذَمَار ، كسَحاب ، فتُعرَب ، أَو قَطامِ ، فتُبْنَى ، لأَن لَامَها راءٌ ، أَو تُعْرَب إِعرابَ ما لا يَنْصَرف. وقال شيخُنَا نَقلاً عن بَعْضِ الفُضَلاءِ : الأَشْهَر في ذَمَار فتحُ ذالِهَا ، فتُبْنَى كوَبَارِ ، أَو تُعْرَب بالصَّرف وتَرْكه ، وحَكَى بَعْضٌ كَسْرَهَا ، فتُعْرب بالوَجْهَيْن ، قُلتُ : وحَكَى بعضُهُم إِهْمَالَ الذّال أَيضاً (٣) : ة باليَمَن ، عَلَى مَرْحَلَتَيْن من صَنْعَاءَ ، على طريقٍ المُتَوجِّه من زَبِيدَ إِليها ، وهي الآن مدينة عامرةٌ كبيرةٌ ذاتُ قُصورٍ وأَبْنِيةٍ فاخِرَةٍ ومَدَارِسِ عِلْمٍ ، وخَرَجَ مِنْهَا فُقَهَاءُ ومُحَدِّثون ، سُمِّيَتْ بقَيْل من أَقْيَالِ اليمنِ يقال إِنّه شَمِرُ بنُ الأُملوكِ الذي بَنَى سَمَرْقَنْدَ. وقيل غيرُ ذلك. وقيل : إِن ذَمَار اسمُ صَنْعَاءَ. قاله ابنُ أَسْوَد ، قال : وصَنْعَاءُ كلمةٌ حَبَشِيّة معناه وَثِيقٌ حَصِينٌ. ويَشْهَد له مَا فِي اللِّسَان وغَيْره : كَشفَت الرِّيح عن مِنْبَرِ هُودٍ عليهالسلام وهو مِنَ الذَّهَب مُرَصَّع بالدُّرِّ واليَاقُوت ، وعن يمينه من الجَزْع الأَحمرِ مكتوب بالمُسْنَد ـ وعبارة اللسان : هَدَمَتْهَا قُريْشٌ في الجاهليّة فوُجِدَ في أَساسها (٤) حَجَرٌ مكتوبٌ فيه بالمُسْنَد ـ : لِمَن مُلْكُ ذَمَار ، لحِمْير الأَخيْار ، لمَن مُلْك ذَمَار ، للحَبَشَة الأَشْرَار ، لمَنْ مُلْك ذَمَار لفارِسَ الأَحْرَار ، لمن مُلْك ذَمَار لقُرَيْش التُّجَّار.
وذَمُورَانُ ودَالانُ (٥) ، وفي بعض النُّسخ دَلَان : قَريتانِ بِقُرْبِهَا ، يقال فيما نُقِل : ليسَ بأَرْضِ اليَمَنِ أَحْسَنُ وُجُوهاً من نِسَائِهِمَا ، قلت : والأَمْر كما ذُكِر ، ويُضاهِيهما في الجَمَال وَادِي الحُصَيْب الذي هو وَادِي زَبِيدَ ، حَرَسَه الله تعالى ، وقد تقدّم للمُصَنِّف شيْءٌ من ذلك في حَرْفِ المُوَحَّدَة.
__________________
(١) زيادة عن الأساس.
(٢) التهذيب واللسان والصحاح : أم أنثى.
(٣) في معجم البلدان : ذمار بكسر أوله وفتحه ، وبناؤه على الكسر واجراؤه على إعراب ما لا ينصرف. وقول أكثر أهل الحديث بكسر الذال ، وذكره ابن دريد بالفتح.
(٤) وفي معجم البلدان : وجد في أساس الكعبة لما هدمتها قريش .. ونبه إلى عبارة ياقوت بهامش اللسان.
(٥) على هامش القاموس عن نسخة ثانية : وذلان.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
