وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (١) الذِّكْرَى : اسمٌ للتَّذْكِيرِ ، أَي أُقِيم مُقَامَه ، كما تقول : اتَّقَيْتُ تَقْوَى. قال الفَرَّاءُ : يكون الذِّكْرَى بمَعْنَى الذِّكْر ، ويكون بمعنَى التَّذْكُّرِ (٢) ، في قوله تعالى : (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) (٣) وقولُه تعالى في ص : (رَحْمَةً مِنّا) وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (٤) أَي وعِبْرة لَهُم. وقولُه تعالى : (يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَ) أَنّى لَهُ الذِّكْرى (٥) أَي يَتُوب ، ومن أَيْن له التَّوْبَة. وقَوْلُه تعالى : ذِكْرَى الدّارِ (٦) أَي يُذَكَّرون بالدَّارِ الآخرةِ ويُزَهَّدُون في الدُّنْيَا ، ويجوز أَن يكون المَعْنَى يُكْثِرُون ذِكْرَ الآخرة ، كما قَالَه المُصَنِّف في البَصَائر (٧). وقوله تعالى : (فَأَنّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ) (٨) أَي فكَيفَ لهم إِذا جَاءَتْهُم السَّاعَة بِذِكْرَاهم والمراد بها تَذَكُّرهم واتّعاظُهم ، أَي لا يَنْفعُهم يَوم القِيامة عند مُشاهَدَةِ الأَهوال.
ويقال : اجعَلْه منك على ذُكْرٍ ، وذِكْرٍ ، بمعنًى. وما زالَ مِنِّي على ذُكْرٍ ، بالضّمّ ، ويُكْسَر ؛ والضَّمّ أَعْلَى أَي تَذَكُّرٍ.
وقال الفَرَّاءُ : الذِّكْر : ما ذَكَرْتَه بِلِسَانك وأَظْهَرْته. والذُّكْر بالقَلْب. يقال : ما زَال مِنّي على ذُكْرٍ ، أَي لم أَنْسَه. واقتَصر ثَعْلبٌ في الفَصِيح على الضَّمِّ. وروَى بعضُ شُرَّاحِه الفَتْح أَيضاً ، وهو غَرِيب. قال شارِحُه أَبو جَعْفر اللَّبْلِيّ : يقال : أَنتَ مِنِّي على ذُكْرٍ ، بالضَّمّ ، أَي عَلَى بَالٍ ، عن ابْنِ السِّيد في مُثَلَّثِه. قال : وربما كَسُروا أَوَّلَه. قال الأَخطل :
|
وكُنْتُمْ إِذا تَنأَوْن عَنَّا تَعَرَّضَتْ |
|
خَيَالاتُكُمْ أَو بِتُّ منكمْ على ذِكْرِ |
قال أَبُو جَعْفَر : وحَكَى اللُّغَتَيْنِ أَيضاً يَعْقُوب في الإِصلاح ، عن أَبي عُبَيْدة ، وكذلك حَكَاهُمَا يُونُس في نَوادِره. وقال ثابِت في لَحْنه : زَعمَ الأَحْمَرُ أَنَّ الضَّمّ في ذِكْر هي لُغَة قريش قال : وذَكْر ، بالفتح أَيضاً ، لُغَة.
وحكى ابنُ سِيدَه أَنَّ رَبِيعَةَ تقول : اجعَلْه منك على دِكْرٍ ، بالدال غير معجمة ، واستَضْعَفَها.
وتفسير المُصَنّف الذِّكْر بالتَّذَكُّر هو الذي جَزَمَ به ابنُ هِشَام اللَّخْمِيّ في شَرْح الفَصِيح. ومَنْ فَسَّره بالبالِ فإِنَّما فَسَّرَه بالَّلازم ، كما قاله شيخُنا.
ورَجلٌ ذَكْرٌ (٩) بفَتْح فسكون كما هو مُقْتَضَى اصْطِلاحه ، وذَكُرٌ ، بفتح فَضَمّ ، وذَكِيرٌ كأَمِير ، وذِكِّيرٌ ، كسِكِّيت : ذو ذُكْر (١٠) ، أَي صِيتٍ وشُهْرةٍ او افْتِخار ، الثّالِثة عن أَبي زَيْد.
ويقال : رَجُل ذَكِيرٌ ، أَي جَيِّدُ الذِّكرِ والحِفْظِ.
والذَّكَر ، مُحَرَّكةً : خِلافُ الأُنثَى ، ج ذُكُورٌ وذُكُورَةٌ ، بضَمِّهِما ، وهذِه عن الصّاغانِيّ ، وذِكَارٌ وذِكَارَةٌ ، بكَسْرِهما ، وذُكْرَانٌ ، بالضَّمّ ، وذِكَرَةٌ ، كعِنَبة. وقال كُرَاع : ليس في الكلام فَعَلٌ يُكَسَّر على فُعُولٍ وفُعْلانٍ إِلا الذَّكَر.
والذَّكَر ، من الإِنسان : عُضْوٌ معروفٌ ، وهو العَوْفُ ، وهكذا ذَكَرَه الجوهريّ وغيره. قال شيخُنَا : وهو من شَرْحِ الظَّاهِرِ بالغَرِيب ، ج ذُكُورٌ ، ومَذَاكِيرُ ، على غَيْر قِياسٍ كأَنهم فَرَّقُوا بين الذَّكَر الذي هو الفَحْل وبين الذَّكَرِ الذي هو العُضْو. وقال الأَخفش : هو من الجَمْع الذي لَيْس له وَاحِد ، مثل العَبَابِيدِ والأَبَابِيل.
وفي التهذيب : وجَمْعُه الذِّكَارَةَ (١١) : ومن أَجْله يُسَمَّى ما يَلِيه المَذَاكِيرَ ، ولا يُفْرَد ، وإِن أُفرِد فمُذَكَّر (١٢) ، مثل مُقَدَّم ومَقَادِيم. وقال ابنُ سيده : والمَذَاكير مَنْسُوبَةٌ إِلى الذَّكَر ، واحدها ذَكَرٌ ، وهو من بابِ مَحَاسِنَ وَمَلَامِحَ.
والذَّكَر : أَيْبَسُ الحَدِيدِ وأَجْوَدُه وأَشَدُّه. كالذَّكِيرِ ، كأَمِير ، وهو خِلافُ الأَنِيثِ ، وبذلك يُسَمَّى السَّيْفُ مُذَكَّراً.
وذَكَرَهُ ذَكْراً ، بالفَتْح : ضَرَبَه على ذَكَرِه ، على قِيَاس ما جَاءَ في هذَا البَاب.
__________________
(١) سورة الأعراف الآية ٢.
(٢) في المطبوعة الكويتية : «بمعنى التذكير» ، تحريف.
(٣) سورة الذاريات الآية ٥٥.
(٤) سورة ص الآية ٤٣.
(٥) سورة الفجر الآية ٢٣.
(٦) سورة ص الآية ٤٦.
(٧) ورد هذا المعنى في التكملة. وقال الفراء هنا في تفسير الآية : الذكرى بمعنى الذكر ويكون بمعنى التذكير. وقد مر تفسيره هذا للآية ٥٥ من سورة الذاريات.
(٨) سورة محمد الآية ١٨.
(٩) ضبطت في القاموس بفتح وكسر ضبط قلم.
(١٠) ضبطت في اللسان بكسر الذال ، ضبط قلم.
(١١) الأصل واللسان عن التهذيب ، وفي التهذيب المطبوع : الذِّكَرَة.
(١٢) الأصل واللسان ، وفي التهذيب ضبطت اللفظتان : فمُذْكِرٌ مثل : مُقْدِمٌ.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
