وذَكَرَ فُلَانةَ ذَكْراً ، بالفَتْح : خَطَبَها أَو تَعَرَّضَ لخِطْبَتِها.
وبه فُسِّر حَدِيث عَلِيٍّ : «إِنَّ عَلِيًّا يَذْكُر فاطِمَةَ» أَي يَخْطُبُها ، وقيل : يتَعَرَّض لخِطْبَتِها.
وذَكَرَ حَقَّه ذِكْراً : حَفِظَه ولم يُضَيِّعْه. وبه فُسِّر قولُه تعالى : (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ) (١) ، أَي احْفَظُوهَا ولا تُضَيِّعُوا شُكْرَهَا. كما يقول العَرَبِيّ لصاحِبه : اذْكُرْ حَقِّي عليك ، أَي احفظْهُ ولا تُضَيِّعْهُ.
وامرأَةٌ ذَكِرَةٌ ، كفَرِحة ، ومُذَكَّرةٌ ومُتَذَكِّرَةٌ ، أَي مُتَشَبِّهَةٌ بالذُّكور. قال بعضهم : «إِيَّاكم وكُلَّ ذَكِرَة مُذَكَّرةٍ ، شَوْهَاءَ فَوْهَاءَ ، تُبْطِل الحَقّ بالبُكَاءِ ، لا تَأْكُل من قِلَّة ، ولا تَعْتَذِر من عِلّة ، إِن أَقْبَلتْ أَعْصَفَتْ ، وإِن أَدبَرَتْ أَغْبَرَتْ». ومن ذلك : ناقةٌ مُذَكَّرَة : مُشَبَّهَة (٢) بالجَمَل في الخَلْق والخُلُق. قال ذُو الرُّمَّة.
|
مُذَكَّرَةٌ حَرْفٌ سِنَادٌ يَشُلُّهَا |
|
وَظِيفٌ أَرَحُّ الخَطْوِ ظَمْآنُ سَهْوَقُ |
ونَقَل الصَّاغَانيّ : يقال : امرأَةٌ مُذَكَّرةٌ ، إِذا أَشْبَهَتْ في شَمَائِلها الرَّجُلَ لا في خِلْقَتِهَا ، بخلاف النَّاقَة المُذَكَّرةِ.
وأَذْكَرَت المرأَةُ وغَيرُهَا : وَلَدَت ذَكَراً. وفي الدُّعاءِ للحُبْلَى : أَذْكَرَتْ وأَيْسَرَتْ ، أَي وَلدَت ذَكَراً ويُسِّرَ عليها ، وهي مُذْكِرٌ ، إِذا وَلَدتْ ذَكَراً ، وإِذا كان ذلك لها عادةً فهي مِذْكارٌ ، وكذلك الرَّجل أَيضاً مِذْكارٌ. قال رُؤْبة :
|
إِنَّ تَمِيماً كان قَهْباً مِنْ عَادْ |
|
أَرْأَسَ مِذْكَاراً كثيرَ الأَوْلادْ |
وفي الحَدِيث : «إِذا غَلَب ماءُ الرَّجلِ ماءَ المرأَةِ أَذْكَرَا» ، أَي وَلَدَا ذَكَراً ، وفي رواية : «إِذا سَبَقَ ماءُ الرجلِ ماءَ المرأَةِ أَذكرتْ بإِذن الله» أَي وَلدَتْه ذَكَراً. وفي حديث عُمر : «هبِلَت أُمُّه (٣). لقد أَذْكَرَت به» ، أَي جاءَتْ به ذَكَراً جَلْداً.
والذُّكْرَة ، بالضَّمّ : قِطْعَةٌ من الفُولاذِ تُزَاد في رأْسِ الفَأْسِ وغيرِه. ويقال ذهبَتْ ذُكْرةُ السَّيْف. الذُّكْرَة من الرَّجُلِ والسَّيفِ : حِدَّتُهُما. وهو مَجَاز. وفي الحَدِيث «أَنَّه كان يَطُوف في لَيْلَة على نِسَائه ويَغتسل من كلِّ وَاحِدَة منهنّ ، غُسْلاً ، فسُئِلَ عن ذلِكَ فقال : إِنَّه أَذْكُر» منه (٤) أَي أَحَدُّ.
وذُكُورَةُ الطِّيبِ وذِكَارَتُه ، بالكَسْر ، وذُكُورُه : ما يَصْلُح للرِّجال دُونَ النِّسَاءِ ، وهو الذي ليس له رَدْعٌ ، أَي لَوْن يَنفُضُ ، كالمِسْك والعُودِ والكَافُور والغَالِيَة والذَّرِيرَة. وفي حديث عائِشَةَ : «أَنَّه كان يَتَطَيَّب بذِكَارَةِ الطِّيب» ، وفي حديثٍ آخرَ : «كانوا يَكْرَهُون المُؤَنَّثَ من الطِّيبِ ولا يَرَوْن بذُكُورَتِه بَأْساً» وهو مَجاز ، والمُؤَنَّثُ من الطِّيب كالخَلُوق والزَّعْفَرَان.
قال الصَّاغَانيّ : والتَّاءُ في الذُّكُورة لتَأْنِيث الجَمْع ، مثلها في الحُزُونَة والسُّهُولَة.
ومن أَمثالهم : «ما اسمُك أَذكُرْهُ» بقطْع الهَمْزِ من أَذكُره (٥) ، هذا هو المشهور ، وفيه الوَصْل أَيضاً في رِوايَة أُخْرَى ، قاله التُّدْمِيريّ في شَرْح الفَصِيح ومعناه إِنْكَارٌ عَلَيْه.
وفي فَصيح ثَعْلَب : وتقول : ما اسمُك أَذْكُرْ ، ترفَعُ الاسْمَ وتجزم أَذْكُر. قال شارحه اللَّبْلِيّ : بقَطْع الهَمْزة من أَذْكُرْ وفَتْحِها ، لأَنَّهَا همزةُ المُتَكَلِّم من فِعْل ثلاثيّ ، وجَزْم الراءِ على جَوَابِ الاسْتِفْهَام. والمَعْنَى : عَرِّفني باسْمِك أَذْكُرْه ، ثم حُذِفت الجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّة استِغناءً عنها لكَثْرة الاسْتِعْمَال ، ولأَنَّ فِيما أُبْقِيَ دَلِيلاً عليها. والمَثَلُ نقلَه ابنُ هِشَامٍ في المُغْني وأَطَال في إِعرابه وتَوْجِيهه. ونَقَله شَيْخُنا عنه وعن شُرَّاح الفَصِيح ما قَدَّمناه.
ويَذْكُر ، كيَنْصُر : بَطْنٌ من رَبِيعةَ ، وهو أَخو يَقْدُم ، ابْنَا عَنَزَةَ بنِ أَسدٍ.
والتَّذْكِيرُ : خِلافُ التَّأْنِيثِ.
والتَّذْكِيرُ : الوَعْظُ ، قال الله تَعَالَى (فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ) (٦).
__________________
(١) سورة البقرة الآية ٢٣١.
(٢) اللسان : متشبهة.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : هبلت أمه ، كذا بخطه ، ومثله في النهاية ، والذي في اللسان : هَبِلت الوادعيَّ أمه».
(٤) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله : فقال : إنه أذكر منه ، مزجه يقتضي أن لفظ «منه» من الحديث ، وهي ليست منه كما في النهاية واللسان ، وقد أَسقطها الشارح في خطه ، وجعل قوله : وهو أذكر أحد شرحاً لا متناً ، فلينظر ويحرر».
(٥) في القاموس : من أَذْكُرُ.
(٦) سورة الغاشية الآية ٢١.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
