حِراصٌ وهي مُرَّةٌ ومنابِتُهَا الغَلْظُ ، وقد ذكرها أَبو النَّجْم في الرِّياض فقال :
|
تَظَلُّ حِفْرَاهُ من التَّهْدُّلِ |
|
في رَوْضِ ذَفْراءَ ورُعْلٍ مُخْجِلِ |
ورَوْضَةٌ مَذْفُورَةٌ : كثيرَتُهَا أَي الذَّفْرَاءِ ، ونَصُّ الصَّاغانِيّ بخَطِّه ، روضَةٌ مَذْفُوراءُ : كَثِيرَةُ الذَّفْرَاءِ.
والذَّفِرَةُ ، كزَنِخَة : نَبَاتٌ يَنْبُتُ وَسْطَ العُشْبِ ، وهو قَلِيلٌ ليس بشَيءٍ ، يَنْبُت في الجَلَدِ على عِرْقٍ واحدٍ ، له ثَمَرَةٌ صَفْراءُ تُشَاكِلُ الجَعْدَةَ في رِيحِها.
وخُلَيْدُ بنُ ذَفَرَةَ ، محرَّكةً ، رَوَى عنه سَيْفُ بنُ عُمَرَ في الفُتوح.
وذَفِرَانُ ، بكَسْر الفاءِ : وادٍ قُرْبَ وادِي الصَّفراءِ ، وقد جاءَ ذِكْرُه في حَدِيثِ مَسِيرِهِ إِلى بَدْرٍ : «ثُمَّ صَبَّ في ذَفِرَانَ» هكذا ضَبطوه وفَسَّرُوه ، أَو هو تَصْحِيفٌ من ابن إِسحاق لِدَقْرَانَ ، بالدَّال والقَافِ ، نَبَّه عليه الصَّاغَانِيّ (١).
وذُو الذِّفْرَيْنِ ، بالكسر : أَبو شَمِر بنُ سَلَامَةَ الحِمْيَرِيّ ، هو بفتح الشِّينِ وكَسْرِ المِيم (٢) نَقَله الصَّاغَانيّ.
* ومما يُسْتَدْرك عليه :
رَوْضَةٌ ذَفِرَةٌ : طَيِّبةُ الرِّيح ، وفَأْرةٌ ذَفْراءُ كَذلِك. قال الراعِي وذَكَر إِبِلاً رَعَت العُشْبَ وزَهْرَه ووَرَدَتْ فصَدَرَت عن الماءِ ، فكُلَّما صَدَرَت عن الماءِ نَديَتْ جُلُودُها وفَاحَتْ منها رائِحَةٌ طَيِّبة فقال :
|
لها فَأْرَةٌ ذَفْرَاءُ كُلَّ عَشِيَّةٍ |
|
كما فَتَقَ الكَافُورَ بالمِسْكِ فاتِقُهْ (٣) |
واسْتَذْفَر بالأَمْر : اشتَدَّ عَزْمُه عليه وصَلُبَ له. قال عَدِيُّ بنُ الرِّقَاع :
|
واستَذْفَرُوا بنَوًى حَذَّاءَ تَقْذِفُهُمْ |
|
إِلى أَقَاصِي نَواهُم ساعَةَ انْطَلَقُوا (٣) |
واستَذْفَرَت المَرْأَةُ : استثْفَرتْ. وذَفِرَ النَّبْتُ ، كفَرِحَ : كَثُر ، عن أَبي حنيفَةَ. وأَنشد :
في وَرِسٍ من النَّجِيل قد ذَفِرْ
وقال أَبو حَنِيفَة : قال أَعرابِيٌّ : كانت امرأَةٌ من مَوالِي ثَقِيف تَزوَّجَتْ في غامِدٍ في بني كَثِير ، فكانت تَصبُغ ثِيَابَ أَولادِهَا أَبداً صَفْرَاءَ ، فسُمُّوا بَنِي ذَفْرَاءَ ، يُرِيدون بذلك صُفْرةَ نَوْرِ الذّفراءِ ، فهم إِلى اليومِ يُعرَفُون ببَنِي ذَفْرَاءَ.
[ذكر] : الذِّكْرُ بالكَسْر : الحِفْظُ للشَّيْءِ يَذْكُرْه ، كالتَّذْكارِ ، بالفَتْح ، وهذه عن الصَّاغَانِيّ ، وهو تَفْعَال من الذِّكْر.
والذِّكْر : الشَّيْءُ يَجْرِي على اللِّسَانِ ، ومنه قولهم : ذَكَرْت لِفُلان حَدِيثَ كَذَا وكَذَا ، أَي قُلْتُه له ، وليس من الذِّكْر بعد النِّسيان. وبه فُسِّر حَدِيثُ عُمَر رضياللهعنه : «ما حَلَفْت بها ذَاكِراً ولا آثِراً» أَي ما تَكلّمتُ بها حَالِفاً.
ذكَرَه يَذْكُره ذِكْراً وذُكْراً ، الأَخِيرَة عن سِيبَوَيْه.
وقوله تعالى : (وَاذْكُرُوا ما فِيهِ) (٤) قال أَبُو إِسحاق : معناه ادْرُسُوا ما فيه.
وقال الراغب في المُفْردات ، وتَبِعَه المُصَنِّف في البَصَائر : الذِّكْر تارةً يُرَادُ به هَيئَةٌ لِلْنَفْس بها يُمْكِن الإِنْسَانَ أَن يَحْفظَ ما يَقْتَنِيه (٥) من المَعْرِفة ، وهو كالحِفْظ إِلّا أَن الحِفْظ يقال اعْتباراً بإِحرَازه ، والذِّكْر يُقَال اعْتِبَاراً باسْتِحْضَارِه ، وتارةً يقال لحُضُور الشَّيْءِ القَلْب أَو القَوْل.
ولهذه قِيل : الذِّكْر ذِكْرَانِ : بالقَلْب ، وباللسان (٦).
وأَوردَ ابن غازِي المسيليّ في تَفْسِير قولِهِ تعالى : (اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً) (٧) الذِّكْر : نَقِيضُه النِّسْيَان ، لقوله تعالى : (وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ) (٨) والنِّسْيَان مَحَلُّه القَلْبُ ، فكَذَا الذِّكْر ، لأَن الضِّدَّيْن يَجِبُ اتِّحَادُ مَحَلِّهما. وقيل : هو ضِدُّ الصَّمْت ، مَحَلُّه اللِّسَانُ ، فكذا ضِدُّه. وهذه مُعارضة بَيْن الشَّرِيف التِّلِمسانيّ وابنِ عَبْدِ السَّلام ذَكَرهَا الغزاليّ في المَسَالِك وغَيْره ، وأَوردَه شيخُنَا مُفصَّلاً.
__________________
(١) وفي معجم البلدان فكالأصل : ذَفِران.
(٢) شمر ضبطت في القاموس بكسر الشين وسكون الميم ، ضبط قلم.
(٣) ديوانه ص ١٩٠ وانظر فيه تخريجه.
(٤) سورة البقرة الآية ٦٣.
(٥) عن المفردات ص ١٨١ (ذكر).
(٦) في المفردات : ذكر بالقلب وذكر باللسان.
(٧) سورة الأحزاب الآية ٤١.
(٨) سورة الكهف الآية ٦٣.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
