وأَذْأَرَه الشيْء وإِليه : أَلجأَهُ واضطَرّه. ومن التَّجَرِّي قَولُ أَكْثَم بن صَيْفِيّ : «سُوءُ حَمْل الفَاقةِ يُحْرِضُ الحَسَبَ ويُذْئِرُ العَدُوَّ» يُحْرِضُه أَي يُسْقِطُه.
والذِّئار ، ككِتَاب : سِرْقِينٌ ، أَي بَعَرٌ رَطْبٌ مُختلط بتُرابٍ يُطْلَى به على أَطباءِ النّاقَةِ لئَلَّا تُرضَعَ ، أَي يَرْضَعهَا الفَصِيلُ ، ويُسَمَّى قبل الخَلْط خُثَّة وذِيرَة ، وسيأْتي في ذ ي ر بأَبسطَ من هذا ، وقد ذَأَرَهَا.
وقال أَبو عُبَيْد : ناقَةٌ مُذَائِرٌ : تَنْفِر من الوَلَد ساعةَ تَضَعُه ، وقد ذاءَرَتْ. وقيل : هي التي سَاءَ خُلُقُها ، أَو هي التي تَرْأَمُ بأَنفِها ولا يَصْدُقُ حُبُّها فهي تَنْفِر منه ، وسيأْتِي في «ذَرّ» بأَبْسَط من هذا.
ويقال : شُؤُونُك ذَئِرَةٌ ، والذي ذَكَرَه ابنُ سِيدَه : إِنَّ شَؤُونَك لَذَئِرةٌ ، أَي دُمُوعُك فيها تَنَفُّسٌ ، كتَنَفُّسِ الغَضْبانِ.
* ومما يستدرك عليه :
ذَئِرَ الرجلُ ، كفَرِحَ ، إِذا ضاقَ صَدْرُه وسَاءَ خُلُقُه ، وهو ذَائرٌ ، هكذا أَوْردَه ابن السِّيد في الفَرْق ، وأَنشد قولَ عَبِيدِ بنِ الأَبْرَص السَّابِق.
وذَئِرَ : نَفَرَ ، وأَنكر ، عن ابن الأَعرابيّ.
وذَئِر : استَعَدَّ للمُوَاثَبَة ، قاله اللَّيْثُ.
[ذبر] : الذَّبْرُ : الكِتَابَةُ ، كالزَّبْر ، وهو مما خَلَفت فيه الذَّالُ المُعْجَمَة الزَّايَ ، ذَبَرَ الكِتَابَ يَذْبُر هُ ، بالضَّمِّ ، ويَذْبِرُ هُ ، بالكَسْر ، ذَبْراً ، كالتَّذْبيرِ. وأَنْشَدَ الأَصْمَعِيُّ لأَبِي ذُؤَيْب :
|
عَرفْتُ الدِّيَارَ كَرَقْمِ الدَّوَا |
|
ة يَذْبرُهَا الكَاتِبُ الحِمْيَرِيُّ |
وقيل : الذَّبْرُ : النَّقْطُ. وقيل : هو القِرَاءَة الخَفِيَّةُ بسُهُولة ، أَو القراءَة السَّرِيعةُ. يقال : ما أَحسنَ ما يَذْبِرُ الكِتَابَ ، أَي يَقْرؤُه ولا يَمْكُث فيه ، كلّ ذلك بلُغة هُذَيْل.
والذَّبْر : الكِتَابُ بالحِمْيَرِيَّة يُكتَب في العُسُب ، جمع عَسِيب ، وهو خُوصُ النَّخْل.
والذَّبْر : العِلْمُ بالشَّيْءِ والفِقْهُ به ، كالذُّبُور ، بالضَّمّ.
والذَّبْر : الصَّحِيفَة ، ج ذِبَارٌ بالكَسْر ، قاله الأَصْمَعِيّ (١).
وأَنشدَ قولَ ذِي الرُّمَّة :
|
أَقولُ لِنَفْسي وَاقِفاً عند مُشْرِقٍ |
|
على عَرَصَاتٍ كالذِّبار النَّوَاطِقِ |
ويقال : ذَبَر يَذْبِر ، بالكَسْر ، ذَبْراً وذَبَارَةً ، بالفَتْح : نَظَرَ فأَحْسَنَ (٢) النَّظَر. قال الصَّاغانِيُّ : هو راجعٌ إِلى مَعْنَى الإِتْقَان.
وذَبَرَ الخَبَرَ : فَهِمَه. ومنهالحَدِيثُ : «أَهلُ الجَنّة خَمْسَةُ أَصْنَافٍ : منهم الَّذِي لا ذَبْرَ له» ، أَي لا فَهْم له ، من ذَبَرْتُ الكِتَابَ إِذا فَهمْته وأَتْقَنْتَه.
وعن ابْن الأَعْرَابِيّ : ذَبِر كفَرِحَ : غَضِبَ ، نَقَله الصَّاغانِيّ.
وثَوبٌ مُذَبَّرٌ ، كمُعَظَّم : مُنَمْنَمٌ ، يَمانِيَةٌ.
ويقال : كِتَابٌ ذَبِرٌ ، ككَتِف : سَهْلُ القِرَاءَة. هكذا ضَبَطَه الصَّاغانيّ وصَحَّحَه ، وهكذا هو في سائر الأُصول ، والذي في المُحْكَم : كِتَابٌ ذَبْر ، بفَتْح فسُكُون. وأَنْشَد قَولَ صَخُرِ الغَيّ :
|
فيها كِتَابٌ ذَبْرٌ لمُقْتَرِىء |
|
يَعرِفُه أَلْبُهُمْ ومَنْ حَشَدُوا |
قال : ذَبْرٌ ، أَي بَيِّن. أَرادَ كِتَاباً مَذْبُوراً ، فوضعَ المَصْدَر مَوضع المَفْعُول : وأَلْبُ القَوْم : مَنْ كان هَوَاهُ مَعَهم.
ويُقال : فُلَانٌ ما أَحْسَنَ ما يَذْبِرُ الشِّعْرَ ، أَي يُمِرُّه ويُنْشِدُهُ ولا يَتَلَعْثَم فيه (٣).
وقال ثَعْلَب : الذَّابِرُ : المُتْقِنُ للعِلْمِ ، يقال : ذَبَرَه يَذْبُره ، ومنهالخَبَرُ : «كان مُعَاذٌ يَذْبُرُه عن رَسُولِ الله صلىاللهعليهوسلم» أَي يُتْقِنُه ، ذَبْراً وذَبَارَةً. ويقال : ما أَرْصَنَ ذَبَارَتَه.
* ومما يستدرك عليه :
قال ابنُ الأَعْرَابِيّ : ذَبَرَ إذا أَتْقَن. والذَّابِرَ : المُتْقِنُ ، ويُرْوَى بالدَّال ، وقد تَقَدَّم. وفي حَدِيث النَّجَاشِيّ «ما أُحِبّ
__________________
(١) عبارة الأصمعي في اللسان والتكملة : الذِّبَار : الكُتُب واحدها ذَبْر.
(٢) في القاموس : فأحسّ.
(٣) في الأساس : وما أحسن ما يذبر الكتاب أي يقرأه لا يتمكث فيه.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
