فقال الرّاغِب : دِينٌ آرْ (١) ، أَي الشريعةُ جاءتْ به ، وقيل أَصلُه دِنّارٌ ، بالتَّشْدِيد ، بدَلِيل قولهم دَنَانِير ودُنَيْنِير ، فأُبْدِل من إِحداهُما ياءٌ ، ولا يَخْفَى لو قال : فقُلِبَت إِحداهما يَاءً ، كان أَحْسَن ، لِئَلَّا يَلتَبِس بالمَصَادِرِ التي تَجِيءُ على فِعّال ، ككِذَّابٍ ، في قوله تعالى : (وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذّاباً) (٢) إِلّا أَن يكون بالهَاءِ فيَخْرج على أَصْله ، مثل الصِّنَّارَة والدِّنّامةِ ، لأَنه أُمِن الآن من الالْتِباس ، ولذلك جُمِعَت على دَنَانِير. ومِثْله قِيرَاطٌ ودِيباجٌ.
وقال أَبو مَنْصُور : دِينَارٌ وقِيرَاطٌ ودِيباجٌ أَصلها أَعجَمِيّة ، غير أَنّ العَرَب تَكلَّمتْ بها قدِيماً فصارت عَربِيَّة. وقد مرَّ تفسيره في ح ب ب فراجعْه.
والدِّينارِيُّ : فَرَس بَكْرِ بنِ وائل ، وهو ابن الهُجَيْسُ فَرَس بَنِي تَغْلب ، ابْنِ زادِ الرَّكْبِ فَرَسِ الأَزْدِ الذي دَفعَه إِليهم سُليمانُ عليهالسلام ، كذا في أَنساب الخيلِ لمحمّد بن السائب الكَلْبِيّ ، وهذا الكتاب عندي بخط قَدِيم كُتِب في مصر سنة ٥٢٢ يقول في آخره : وعامَّة خَيْل الجاهليّة والإِسلام تُنْسَب إِلى الهُجيْسِ والدّينَارِيّ ، وزَاد الرَّكْب ، وجَلْوَى الكُبْرَى ، وجَلْوَى الصُّغْرَى وذي المُوتَة والقَسَامَة وسَوادَة (٣). وذلِك مائةٌ وسَبْعَةٌ وخَمْسُون فَرَساً سوابِقُ مَشْهُورةٌ في الجاهِلِيَّة والإِسلام سِوَى خَيْلِ رَسْولِ الله صلىاللهعليهوسلم.
ودينارٌ الأَنصارِيُّ : صحابيُّ ، وهو جَدُّ عَدِيّ بْنِ ثابِتِ بنِ دِينَارٍ (٤) ، قاله ابن مُعِين ، وقيل اسْمُه قَيْس ، كذا في معجم ابن فَهْد.
قلت : والضَّمِير في قوله «اسمُه» راجعٌ إِلى جَدِّ عَدِيّ ، بدَلِيلِ ما في تَحْرِير المُشْتَبِه للحافِظِ ابن حَجَر : وقيل : اسم جَدِّه قَيْسٌ.
وعَمْرُو بنُ دِينَارٍ : تابعيٌّ. وأَبوهُ دِينَارٌ هذَا قيل صَحَابِيٌّ هكَذَا أَوردَه عَبْدَان في الصَّحَابَة مُجَرَّداً ، وليس بصحيح. قلت : وإِليه نُسِب أَبو بَكْر مُحَمَّد بنُ زَكَرِيّا بنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الله بْنِ ناصِحِ بنِ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ الدِّينَارِيّ ، ويقال فيه الحارِثيّ أَيضاً ، حَدَّث عن هانىءِ بن النَّضْر ، ومُحَمَّد بْنِ المُهَلَّب ، وتُوفِّيَ سنة ٣٠٢.
وبقي عليه : دِينارُ بنُ عمر الأَسَدِيّ أَبو عَمْرٍو (٥) البَزَّار الكُوفيّ. ودِينارٌ الخُزَاعِيّ القَرَّاظ. ودِينارٌ الكُوفيّ والدُ عيسَى. ودِينارٌ والدُ سُفْيَانَ العُصْفرِيّ. ودِينارٌ أَبو حازِم : مُحَدِّثُون.
والدِّينَوَرُ ، بكسر الدال وفتح النون ، كذا ضَبَطَه ابْنُ خَلِّكان (٦) ، وضَبَطه السَّمْعَانيّ وغيرُه بفتح الدّال وضَمّ النون وفَتْحها أَيضاً : د من أَعمال الجَبَلِ ، بَيْن المَوْصِلِ وأَذْرَبِيجَانَ ، بينهما وبين هَمَذَانَ (٧) نَيِّفٌ وعِشْرُون فَرْسَخاً ، كَثِيرةُ الزُّروعِ والثِّمَار. وقال ابنُ الأَثير : عند قَرْمِيسِينَ. وقد خَرجَ منه عُلَماءُ أَجِلَّةٌ ، ذَكَرهم أَهْلُ الأَنساب.
والمُدَنَّرُ ، كمُعَظَّم : فَرسٌ فيه نُكَتٌ فوقَ البَرَشِ ، قاله أَبو عُبَيْدة. وقال غيرُه : فَرسٌ مُدَنَّرٌ : فيه تَدْنِيرٌ : سَوادٌ تُخَالِطه شُهْبَةٌ. وبِرْذَوْن مُدَنَّرُ اللَّونِ : أَشْهَبُ عَلَى مَتْنَيْه وعَجُزهِ سَوَادٌ مُسْتَدِيرٌ يُخَالِطُهُ شُهْبَةٌ (٨).
وفي الأَسَاس : بِرْذَوْن مُدَنَّرُ اللَّوْنِ أَشْهَبُ مُفَلَّسٌ (٩) بَسَوادٍ ، وهو مَجاز.
ومن المَجَاز أَيضاً : دَنَّرَ وَجْهُه تَدْنِيراً : تَلأْلأَ كالدِّينار.
ويقال : كلَّمتُه فتَدنَّرَ وَجْهُه ، أَي أَشرَقَ.
ودِينَارٌ مُدَنَّرٌ : مَضْروبٌ ، وكذا ذَهَبٌ مُدَنَّرٌ.
ودُنِّرَ الرَّجلُ ، بالضَّمّ ، فهو مُدَنَّرٌ : كَثُرَ دَنانِيرُهُ ، كالمُفلس لمَنْ كثُرَ فَلسُه.
* ومما يُستَدرك عليه :
الشَّرَاب الدِّينَاريّ نِسْبَةٌ لابنِ دِينارٍ الحَكِيمِ ، ذَكَرَه دَاوودُ وغَيْرُه ، أَو لأَنّه كالدِّينار في حُمْرَته.
__________________
(١) ضبطت عن المفردات.
(٢) سورة النبأ الآية ٢٨.
(٣) بالأصل : «وحلوبى الكبرى ، وحلوبى الصغرى ، وذي المونة» وما أثبت عن المطبوعة الكويتية.
(٤) في تقريب التهذيب معقباً : «ولا يصح» وانظر أسد الغابة.
(٥) عن تقريب التهذيب ، وبالأصل «أبو عمر».
(٦) ومثله في معجم البلدان ، ضبط قلم.
(٧) عن معجم البلدان ، وبالأصل بالدال المهملة.
(٨) عن اللسان وبالأصل «مخالط شهبة» وفي التهذيب : «يخالطه شبهة» تحريف.
(٩) عن الأساس ، وبالأصل «أصهب مغلّس».
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
