[دمر] : الدُّمُورُ ، بالضّم ، والدِّمَارُ والدَّمَارَةُ ، بفتحهما : الإِهلاكُ. يقال : دَمَرَهم الله دُمُوراً ، أَي أَهْلَكَهُم والدَّمَارُ والدَّمَارةُ : اسْتِئصالُ الهَلاكِ. دَمَرَ القَوْمُ يَدْمُرُونَ دَمَاراً : هَلَكُوا. كالتَّدْمِيرِ. يقال : دَمَرَهم الله ودَمَّرهم. وفي الكِتَاب العَزيز : فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً (١) يعني به فِرْعَوْنَ وقَومَه الذين مُسِخُوا قِرَدَةً وخَنَازِيرَ. ودَمَّر عليهم ، كذلك. وفي حديث ابن عُمَر : «قد جاءَ السَّيْلُ (٢) بالبَطْحَاءِ حَتّى دَمَّرَ المكانَ الذي كان يُصَلِّي فيه» أَي أَهلَكَه. هكذا جاء هذَا البابُ مُتَعدِّياً بنفسه وبالتَّضْعِيف ولازِماً ، كما في المحكم وغَيْره.
وقال شيخنا : فيه تَفْسِير اللّازم بالمُتَعَدِّي ولا دَاعِيَ له ، والمصادِرُ الثّلاثَة كلّها من اللَّازم ، فالأَوْلَى أَن يَقُول : الدَّمَارُ : الهَلَاكُ ، كما قاله غَيْره ، ثم قال : وأَشدُّ منه في الإِيهام والوُقوعِ في الأَوهامِ بعد قوله كالتَّدْمِير ، فهو صَرِيح في أَن دَمَرَ الثُّلاثِيّ يكون مُتَعدِّياً ولا قائِلَ به. بل دَمَرَ كنَصَر : هَلَكَ. ودَمَّرَه تَدْمِيراً : أَهْلَكَه ، كما في الصحاح والمصباح وغيرهما ، انتهى.
وأَنت خَبِير بأَنَّ المُصَنِّفَ تابِعٌ لابْنِ سِيدَه في إِيرَادِ عِبَارَته غَالِباً ، وهو قد صَرَّحَ بأَنَّ دَمَرَ الثلاثيّ يأْتِي مُتَعدِّياً بنَفْسه ولازِماً. ومن مصادره الدُّمُور والدَّمارُ. والدَّمارة من مصادر دمر اللّازم ، فلا يتَوَجَّه المَلَامُ للمُصنِّف إِلَّا من حيثُ إِنه خَلَطَ المصادرَ ولم يُصَرِّح بما هو المَشْهُور في الباب ، وهو كَوْنُه لازماً ، وإِلّا فتَفْسِيرُه بالإِهلاك في محَلِّه ، كما نقلْناه ، فتَأَمَّلْ.
وفي الأَساس ؛ التَّدْمِير : الإِهلاكُ المُسْتَأْصِلُ.
ودَمَرَ عليهم دُمُوراً ، بالضّمّ ، ودَمْراً ، بفتح فسُكون : دَخَل عليهم بغَيْر إِذْنِ ، وقيل : هَجَمَ هُجُومَ الشَّرِّ ، وهو نحْو ذلك ، ومنهالحديث : «مَنْ نَظَرَ من صِيرِ بابٍ فقدْ دَمَرَ» قال أَبو عُبَيْد وغَيْرُه : أَي دَخَلَ بغيرِ إِذْنٍ ، ومثلُه دَمَقَ دُمُوقاً ودَمْقاً. وفي حَدِيثٍ آخَرَ : «مَنْ سَبَقَ طَرْفُه استِئْذانَه فقد دَمَرَ» ، أَي هَجَمَ ودَخَلَ بغير إِذْن ، وهو من الدَّمَار : الهَلاكِ ، لأَنه هُجومٌ بما يُكرَه. وفي رِوَايَة : «من اطَّلَعَ في بَيْتِ قومٍ بغيرِ إِذْنِهم فقد دَمَرَ». والمعنَى : إِن إِساءَة المُطَّلِع مِثْلُ إِساءَةِ الدَّامِر. ومن سجعات الأَساس : إِذا دخَلْتَ الدُّورَ ، فإِيَّاك والدُّمُورَ.
وتَدْمُرُ ، كتَنْصُر : بنْتُ حَسّانَ بنِ أُذَيْنَةَ ، بها سُمِّيتْ مَدِينَتُها بالشَّام. قال النّابِغَة :
|
وخَيِّسِ الجِنَّ إِنّي قد أَذِنْتُ لهم |
|
يَبْنُون تَدْمُرَ بالصُّفَّاحِ والعَمَدِ |
والتَّدْمُرِيُّ ، بفتح الأَوّل وضمّ الثّالِث : فَرسٌ لبَنِي ثَعْلَبَةَ ابنِ سَعْد بنِ ذُبْيانَ ، نقله الصَّاغانيّ تَشْبِيهاً لها بجِنْسٍ من اليَرابِيع يقال له التَّدْمُرِيّ ، كما نُبَيِّنه.
وفي المحكم : التَّدْمُرِيُّ : اللَّئِيمُ من الرِّجَال.
ويقال : مَا بِه ـ ونقل الفَرَّاءُ عن الدُبَيْرِيّة : ما في الدّار ـ تَدْمُرِيٌّ ، ويُضَمُّ أَوَّلُه ، وكذلِك دَامِرِيّ ، كما في الأَساس (٣) أَي أَحَدٌ. وكذلك لا عَيْنٌ (٤) ولا تامُورِيّ ولا دُبِّيّ (٥) وقد تَقَدَّم شيءٌ من ذلك.
ويُقَالُ لِلجَمِيلَةِ : ما رأَيتُ تَدْمُرِيًّا أَحْسَنَ منها ، أَي أَحداً.
وأُذُنٌ تَدْمُرِيَّةٌ : صَغِيرَةٌ ، على التَّشْبِيه.
والدَّمْرَاءُ : الشَّاةُ القَلِيلةُ اللَّبَنِ. وهي أَيضاً القَصِيرَةُ الخِلْقَةِ.
والدَّمْرَاءُ : الهَجُومُ من النّسَاءِ وغَيْرِهنّ من غير إِذْنٍ.
ودُمَّرُ ، كسُكَّر : عَقَبَةٌ بدِمَشْقَ مُشْرِفةٌ على غُوطَتِها.
ومن المَجَاز : يقال للصَّائد المَاهِر هو مُدَمِّر ، وتَدْميرُ الصائِدِ : أَن يُدَخِّنَ قُتْرَتَه بالوَبَرِ لِئَلّا يَجِدَ الوَحْشُ رِيحَهُ ، لأَنَّه يَهْجُم عليه (٦) بغَيْر إِذْنٍ ولا يُحَسُّ به.
ومن المَجَاز : دَامَرْتُ اللَّيْلَ كلَّه ، أَي كابَدْتُهُ وسَهِرْتُه.
وفي الأَسَاس : قَضيْتُه (٧) بالسَّهَر.
ويقال : إِنه لَدَيْمُرِيُّ ، أَي حَدِيدٌ عَلِقٌ ، ككَتِف.
ودَمِيرَةُ ، كسَفِينَةٍ : قَرْيَتَانِ بمصر ، بالسَّمَنُّودِيَّةِ القِبْلِيَّة
__________________
(١) سورة الفرقان الآية ٢٧.
(٢) سقطت من المطبوعة الكويتية.
(٣) لفظة دامري ليست في الأساس.
(٤) في اللسان : ما في الدار عَيْنٌ ولا عَيِّنٌ ومثله في التهذيب.
(٥) ضبطت في اللسان بضم وكسر الدال. ومثله في التهذيب.
(٦) الأساس : من غير أن يُحس به.
(٧) الأساس : يفنيه بالسهر.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
