|
هَل تَذْكُرُون بَلاءَكُمْ يومَ الصَّفَا |
|
أَو تَذْكُرُون فَوَارِسَ المَأْمُورِ (١) |
وفي الحديث : «خَيْرُ المال مُهْرَةٌ مَأْمُورةٌ وسِكَّةٌ مَأْبُورةٌ» (٢). قال أَبو عُبَيْد : أَي [مُهْرَةٌ]* كثيرةُ النِّتَاجِ والنَّسْلِ ، والأَصلُ مُؤْمَرةٌ ، مِن آمَرَهَا الله. وقال غيرُه : إِنّمَا هو مُهرةٌ مَأْمُورةٌ للازْدِوَاج والإِتباع ؛ لأَنّهم أَتْبَعُوها مَأْبُورَةً فلمّا ازدوجَ الَّلفظانِ جاؤوا بمَأْمُورة على وزن مَأْبُورة ، كما قالت العربُ : إِنِّي آتِيهِ بالغَدَايا والعَشَايَا ، وإِنما يُجْمَع الغَداةُ غَدَوَاتٍ ، فجاؤوا بالغَدايا على لفظ العَشَايا تزويجاً للفْظَينَ ، ولها نظائرُ. وقال الجوهريُّ : والأَصلُ فيها مُؤْمَرةٌ على مُفْعَلَةٍ ، كما قال صلىاللهعليهوسلم : «ارْجِعْنَ مَأْزُوراتٍ غيرَ مَأْجُوراتٍ» ، وإِنّما هو مَوْزُورات من الوِزْر ، فقِيل : مَأْزُورَات على لفظ مَأْجُورات لِيَزْدَوِجَا.
وقال أَبو زَيْد : مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ هي التي كَثُرَ نَسْلُها ، يقولون : أَمَرَ الله المُهرةَ ، أَي كَثَّر وَلَدَها ، وفيه لُغتانِ أَمَرَها فهي مَأْمُورة ، وآمَرَها فهي مُؤْمَرَةٌ. ورَوَى مُهَاجِرٌ عن عليِّ بنِ عاصِمٍ : مُهْرَةٌ مَأْمُورَةٌ ، أَي نَتُوجٌ وَلُودٌ. وفي الأَساس ومن المَجاز : مهرةٌ مَأْمُورةٌ ، أَي كثيرةُ النِّتاج ؛ كأَنَّهَا أُمِرَتْ به ، وقِيل لها كُونِي نَثُوراً فكانتْ. أَو لُغَيَّةٌ ، كما سَبَقَ ، أَي إِذا كانت مَن أَمَرَها الله فهي مَأْمُورة ، كنَصَر ، وقد تقدَّم عن أَبي عُبَيد وغيرِه أَنهما لغتان.
ويقال : تَأَمَّرَ عليهم فحَسُنَت إِمْرَتُه ، أَي تَسَلَّطَ.
واليَأْمُورُ ، بالياءِ المُثَنّاة التَّحْتِيَّة كما في سائر النُّسَخ ، ومثلُه في التكملة عن الليث ، والذي في اللِّسَان وغيره من الأُمَّهات بالمُثَنَّاةِ الفَوْقِيَّة كنَظَائِرها السابقة ، والأَوَّلُ الصَّوَابُ : دَابَّةٌ بَرِّيَّةٌ لها قَرْنٌ واحِدٌ متشعِّبٌ في وسَطِ رَأْسِه ، قال اللَّيْث : يجْرِي على مَن قَتَلَه في الحَرَمِ والإِحرام (٣) إِذا صِيدَ الحُكْمُ ، انتهى. وقيل : هو مِن دَوابِّ البحرِ ، أَو جِنْسٌ من الأَوْعَالِ ، وهو قولُ الجَاحِظ ، ذَكَره في باب الأَوْعَال الجَبَلِيَّة والأَيايِل والأَرْوَى ، وهو اسمٌ لجِنْسٍ منها بوزن اليَعْمُور. والتّآمِيرُ هي الأَعْلامُ في المَفاوِزَ ليُهْتَدَى بها ، وهي حجارةٌ مُكَوَّمَةٌ بعضُها على بعض ، الواحدُ تُؤْمُورٌ بالضّمِّ ، عن الفَرّاءِ. وبَنُو عِيدِ بنِ الآمِرِيِّ ، كعامريٍّ : قبيلةٌ من حِمْيَر نُسِبَ إِليه النَّجائِبُ العِيدِيَّةُ ، وقد تقدَّم في الدّال المهملة.
* ومما يُستدرَك عليه :
الأَمِيرُ : ذو الأَمْر ، والأَمِير : الآمِرُ ، قال : و
|
النّاسُ يَلْحَوْنَ الأَمِيرَ إِذَا هُمُ |
|
خَطِئُوا الصَّوابَ ولا يُلامُ المُرْشِدُ |
ورجلٌ أَمُورٌ بالمعروفِ نَهُوٌّ عن المُنْكَر.
والمُؤْتَمِرُ : المُسْتَبِدُّ برأْيهِ ، ومنه قولُهم : أَمَرْتُه فأْتَمَرَ ، وأَبَى أَنْ يَأْتَمِرَ (٤).
وأَمَّرَ أَمَارَةً ، إِذا صَيَّرَ عَلَماً (٥).
والتَّأْمِيرُ : تَوْلِيَةُ الإِمارةِ.
وقالوا : في وَجْهِ مالِكَ تَعْرِفُ أَمَرَتَه ، محرَّكةً ، وهو الذي تَعْرِفُ فيه الخيرَ مِن كلِّ شيْءٍ ، وأَمَرَتُه زيادتُه وكثرَتُه.
وما أَحسنَ أَمارَتَهم ، أَي ما يَكْثرُون ويَكثُر أَولادُهم وعَددُهم.
وعن الفَرّاءِ : الأَمَرَة : الزِّيادة والنَّماءُ والبَركة ، قال :
ووَجْهُ الأَمْرِ أَوّلُ ما تَراه ، وقال أَبو الهيْثَم : تقولُ العَربُ : في وجْهِ المالِ تَعْرِفُ أَمَرَتَه ، أَي نُقصانَه ، قال أَبو منصور : والصَّوابُ ما قال الفَرّاءُ ، وقال ابن بُزُرْج : قالوا : في وَجْه مالِكَ تَعرفُ أَمَرَتَه ، أَي يُمْنَه ، وأَمَارَتَهُ مثلُه ، وأَمْرَتُه ، بفَتْحٍ فسُكُونٍ.
وقالوا :
|
يا حَبَّذَا الإِمَارهْ |
|
ولَو عَلى وجه الحِجَارَهْ |
ومُرْنِي ، بمعنَى : أَشِرْ عليَّ.
وفلانٌ بَعِيدٌ مِن المِئْمَرِ قَرِيبٌ مِن المِئْبَرِ ، وهو المَشُورَة :
مِفْعَلٌ مِن المُؤامَرَةِ. والمِئْبر : النَّمِيمَةُ. وفلانةُ مُطِيعةٌ لأَمِيرِهَا : زَوْجِهَا.
__________________
(١) البيت في ديوان جرير ، وفي النقائض ٢ / ٩٣٩ منسوباً لجرير أيضاً.
(٦) (*) سقطت من المطبوعتين المصرية والكويتية.
(٢) لفظة في اللسان : سكة مأبورة أو مهرة مأمورة.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله في الحرم والإحرام كذا بخطه ولعل الظاهر : أو الإحرام لأن أحدهما يكفي في الحكم بالجزاء».
(٤) زيد في الأساس : أي استبد ولم يمتثل.
(٥) عبارة الأساس : وأمَّرَ فلان أمارة إِذا نصب علماً.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
