ولم يَهْمِزِها.
وقيل : التَّأْمور : الحُقَّةُ يُجْعَل فيها الخَمْر ، كالتّأْمُورةِ ، في هذه الأَربعةِ ، وَزْنُه تَفْعُولٌ ، أَو تَفْعُولَةٌ. قال ابنُ سِيدَه : وقَضَيْنا عليه أَنَّ التّاءَ زَائدةٌ في هذا كلِّه لعَدَمِ فَعْلُولٍ في كلام العرب. وهذا مَوْضِعُ ذِكْرِه ، لا كما تَوَهَّمَ الجَوهَرِيُّ ، وهو مذهبُ أَهلِ الاشْتِقَاقِ ، ووَزْنُه حينئذٍ فاعُولَ وفَاعُولَةٌ.
وما اختارَه المصنِّفُ تَبَعاً لابن سِيدَه مالَ إِليه كثيرُ مِن أَئِمَّة الصَّرْف.
والتَّأْمُورِي والتَّأْمُريُّ والتُّؤْمُرِيُّ ، بالضمّ في الأَخير : الإِنسانُ ، تقول : ما رَأَيتُ تَأْمُرِيَّا أَحسنَ من هذه المَرْأَة ، وقيل : إِنها من أَلفاظ الجَحْدِ ؛ لغة في تأْمُورِيٍّ السابق ، وصُوِّبَ فيها العُمُوم ، كما هو ظاهِرُ المُصَنِّفِ ، قالَه شيخُنَا.
وآمِرٌ ومُؤْتَمِر ، آخِرُ أَيامِ العَجُوزِ ؛ فالآمِر : السادس منها ، والمُؤْتَمِرُ السابعُ منها (١) ، قال أَبو شِبْلٍ الأَعرابيُّ :
|
كُسِعَ الشِّتاءُ بسَبْعَةٍ غُبْرٍ |
|
بالصِّنِّ والصِّنَّبْرِ والوَبْرِ |
|
وبِآمِرٍ وأَخيه مُؤْتَمِرٍ |
|
ومُعَلِّلٍ وبمُطْفِئِ الجَمْرِ |
كَأَنَّ الأَوّلَ منهما يأْمرُ الناسَ بالحَذَر ، والآخر يُشاوِرُهم في الظَّعْن أَو المُقام. وفي التهذِيب : قال البُسْتِيّ : سُمِّيَ أَحدُ أَيامِ العَجُوزِ آمِراً ؛ لأَنه يأْمُر الناسَ بالحَذَر منه ، وسُمِّيَ الآخرَ مُؤْتَمِراً. قال الأَزهريُّ : وهذا خَطَأٌ ؛ وإِنّما سُمِّيَ آمِراً لأَنّ الناسَ يُؤامِرُ فيه بعضُهم بعضاً للظَّعْن أَو المُقَام ، فجَعَلَ المؤتمرَ نَعْتاً لليوم ، والمعنى أَنه يُؤْتَمرُ فيه ، كما يقال : ليلٌ نائمٌ : يُنَامُ فيه ، ويومٌ عاصفٌ : تَعْصِفُ فيه الرِّيح ، ومثلُه كثير ، ولم يَقُلْ أَحدٌ ولا سُمِعَ مِن عربيٍّ : ائْتَمرتُه ، أي آذَنْتُه ، فهو باطل.
والمُؤْتَمِرُ بالّلام ومُؤْتَمِرٌ بغيرها : المُحَرَّم. أَنشد ابنُ الأَعرابي :
|
نحن أَجَرْنَا كلَّ ذَيّالٍ قَتِرا (٢) |
|
في الحَجِّ مِن قَبْلِ دَآدِي المُؤْتَمِرْ |
أَنشدَه ثعلب. ج مآمِرُ ومآمِيرُ قال ابنُ الكَلْبيِّ : كانت عادٌ تُسَمِّي المُحَرَّم مُؤْتَمِراً ، وصَفَرَ نَاجِراً ، ورَبِيعاً الأَوّلَ خُوّاناً (٣) ، وربيعاً الآخِرَ بُصَاناً ، وجُمَادَى الأُولى رُبَّى وجُمَادَى الآخِرَة حَنِيناً ، ورَجَبَ الأَصَمَّ وشَعبانَ عاذِلاً ، ورمضانَ ناتِقاً ، وشَوَّالاً وَعِلاً ، وذا القَعْدَةِ ورْنَةَ ، وذا الحِجَّةِ بُرَكَ (٤).
وإِمَّرَةُ ، كإِمَّعَة : د قال عُرْوَةُ بنُ الوَرْد :
وأَهْلُكَ بينَ إِمَّرَةٍ وكِيرِ(٥)
وإِمَّرَةُ أَيضاً : جَبَلٌ قال البكريُّ (٦) : [إِمَّرَةُ] الحِمَى لغَنِيٍّ وأَسَد ، وهي أَدْنَى حِمَى ضَرِيَّة ، حَمَاه عُثْمَانُ لإِبلِ الصَّدَقَةِ ، وهو اليومَ لعامرِ بنِ صَعْصَعَة ، وقال حبيبُ بنُ شَوْذبٍ : كان الحِمَى حِمَى ضَرِيَّةَ على عَهْد عُثْمَانَ ، سَرْحَ الغَنَم سِتَّةَ أَميالٍ ، ثم زادَ الناسُ فيه فصارَ خَيَالٌ بإِمَّرَةَ ، وخَيَالٌ بأَسْوَدِ العَيْنِ ، والخَيَالُ : خُشُبٌ كانُوا يَنْصِبُونها وعليها ثِيابٌ سُودٌ لِيُعْلَمَ أَنَّها حِمىً.
ووادِي الأُمِيِّر ، مُصغَّراً : ع قال الرّاعي :
|
وأُفْزعنَ في وادِي الأُمَيِّرِ بَعْدَ ما |
|
كَسَا البِيدَ سَافِي القَيْظَةِ المُتَناصِرُ (٧) |
ويومُ المَأْمُورِ يومٌ لبَنِي الحارثِ بنِ كَعْب على بني دارِم ، وإِيّاه عَنَى الفَرزدقُ بقوله :
__________________
(١) في مروج الذهب ٢ / ٢١٥ أيام العجوز : ثلاثة أيام من آخر شباط ، وأربعة من أول شهر أذار. قال : والعرب تسمي هذه السبعة الأيام : صناً وصنبراً ووبراً وآمراً ومؤتمراً ومعللاً ومطفىء الجمر.
(٢) القتر : المتكبر كما في اللسان.
(٣) بهامش المطبوعة المصرية : «قوله خوانا كشداد ويضم كما في القاموس. وقوله بصانا كغراب ورمان. وربى بالضم وتشديد الباء. وحنين كأمير وسِكِّيت ووزنه بفتح أوله. وبرك كزفر. ضبطت من القاموس».
(٤) في مروج الذهب ٢ / ٢٢٣ وكانوا يسمون الشهور : المحرم ناتق ، وصفر ثقيل ثم طليق ، ناجر ، أسلخ ، أميح ، أحلك ، كسع ، زاهر ، برك ، حرف ، تعس وهو ذو الحجة.
(٥) ديوانه وصدره فيه :
إِذا حلّت بأرض بني علي
(٦) كذا بالأصل والعبارة التالي ليست في معجمه ، وهي في معجم البلدان عن نصرٍ ، وفي معجم ما استعجم : إمّرة : موضع في ديار بني عبس.
(٧) ديوانه ص ١١٢ وفيه : «فأفرغن ... ضبا البيد» وانظر تخريجه فيه. وهو من قصيدة يمدح يزيد بن معاوية بن أبي سفيان.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
