والحُمْرَة ، وفي جُلُودِهَا رِقَّة. يقال : ناقَةٌ خَوَّارةٌ ، قالوا : الحُمْر مِنَ الإِبلِ أَطْهَرُهَا جِلْداً ، والوُرْق أَطْيَبُهَا لَحْماً ، والخُورُ أَغْزَرُها لَبَنَاً. وقد قال بعضُ العرب : الرَّمْكَاءُ بَهْيَاءُ ، والحَمْرَاءُ صَبْرَاءُ ، والخَوَّارَة غَزْرَاءُ. وقد أَوسَعَه شَرْحاً شَيْخُنَا في شَرْحِها المُسَمَّى بتَحْرِير الرِّوَاية في تَقْرِير الكِفايَة.
فراجِعْه.
قُلْتُ : والَّذِي قالَه ابنُ السِّكِّيت في الإِصلاح : الخُورُ : الإِبل الحُمْر إِلى الغُبْرة ، رَقِيقَاتُ الجُلُود ، طِوالُ الأَوْبَارِ ، لها شَعرٌ يَنْفُذُ وَبَرَها ، هي أَطْولُ من سَائِر الوَبَر ، والخُور أَضْعَفُ من الجَلَدِ ، وإِذا كانَت كَذلك فهي غِزَارٌ. وقال أَبُو الهَيْثَم : ناقَةٌ خَوَّارَةٌ : رَقِيقَةُ الجُلْد غَزِيرَةٌ.
والخَوَرُ ، بالتَّحْرِيك : الضَّعْفُ والوَهَنُ ، كالخُؤُور ، بالضَّمّ ، والتَّخْوِيرِ. وقد خارَ الرَّجُلُ يَخُورُ خُؤُوراً ، وخَوِرَ خَوَراً ، وخَوَّرَ : ضعُفَ وانْكَسَر.
والخَوَّارُ ككَتَّانٍ : الضَّعِيفُ ، كالخَائِرِ ، وكلّ مَا ضَعُف فَقَد خارَ. وقال اللَّيْث : الخَوَّار : الضَّعِيف الذِي لا بقَاءَ له على الشِّدَّة. وفي حَدِيث عُمَرَ : «لن تَخُورَ قُوًى ما دَام صاحِبُها يَنْزِعُ ويَنْزُو» أَي لن يَضْعُف صاحِبُ قُوَّة يَقْدِر أَن يَنْزِعَ في قَوْسِه ويَثِبَ (١) إِلى دابَّته. ومنهحَدِيثُ أَبي بَكْر قال لِعُمَر : «أَجَبَانٌ (٢) في الجاهِليّة وخَوَّارٌ في الإِسلام» ؛ والخُوَارُ في كلّ شيْءٍ عَيْبٌ إِلَّا في هذه الأَشياءِ يأْتي منها البعض في كلام المصنّف ، كقوله. والخَوَّار مِنَ الزِّنَادِ : القَدَّاحُ ، يقال : زِنَادٌ خَوَّارٌ ، أَي قَدَّاحٌ ، قاله أَبو الهَيْثَم .. والخَوَّار من الجِمَالِ : الرَّقِيقُ الحَسَنُ (٣) يقال : بَعِيرٌ خَوَّارٌ أَي رَقِيقٌ حَسَنٌ. ج خَوَّارَاتٌ ، ونَظِيره ما حَكَاه سِيْبَوَيْه من قَوْلهم : جَمَل سِبَحْل وجِمَالٌ سِبَحْلَاتٌ ، أَي أَنه لا يُجْمَع إِلَّا بالأَلف والتَّاءِ.
قال ابن بَرِّيٍّ : وشَاهِد الخُورِ جَمْع خَوّار قَولُ الطِّرِمَّاحِ :
|
أَنَا ابنُ حُمَاةِ المَجْد من آلِ مَالِكٍ |
|
إِذا جَعَلَت خُورُ الرّجَالِ تَهِيعُ |
قال : ومثله لغَسَّانَ السَّلِيطِيِّ :
|
قَبَحَ الإِلهُ بَنِي كُلَيْب إِنَّهُمْ |
|
خُورُ القُلوبِ أَخِفَّةُ الأَحْلامِ |
والخَوَّارُ العُذْرِيّ رَجُلٌ نَسَّابَةٌ ، أَي كان عَالِماً بالنَّسَب.
ومن المَجَاز : فَرسٌ خَوَّارُ العِنَانِ ، إِذا كان سَهْل المَعْطِف (٤) لَيِّنَه كَثِير الجَرْي ، وخَيلٌ خُورٌ. قال ابنُ مُقْبل :
|
مُلِحٌّ إِذَا الخُورُ اللهامِيمُ هَرْوَلَتْ |
|
تَوَثَّبَ أَوْسَاطَ الخَبَارِ على الفَتْرِ |
والخَوَّارَةُ : الاسْتُ ، لضَعْفِها.
ومن المَجاز : الخَوَّارَة : النَّخْلَةُ الغَزِيرَةُ الحَمْلِ. قال الأَنْصَاريّ :
|
أَدِينُ ومَا دَيْنِي علَيْكُمْ بمَغْرَمٍ |
|
ولكِنْ على الجُرْدِ الجِلادِ القَرَاوِحِ |
|
على كُلِّ خَوَّارٍ كأَنَّ جُذُوعَه |
|
طُلِينَ بقَارٍ أَو بحَمْأَةِ مائِحِ |
ومن المَجَاز : اسْتَخَارَه فخَارَه ، أَي اسْتَعْطَفَه فعَطَفَه ، يقال : هو مِنَ الخُوَارِ والصَّوْت.
وأَصْلُه أَنَّ الصائِدَ يأْتِي المَوْضِعَ الّذِي يَظُنُّ فيه وَلَدَ الظَّبْيةِ أَو البَقَرَةِ [الوحشية] (٥) فيخُور خُوَارَ الغَزالِ فتَسْمَع الأُمُّ ، فإِن كان لَهَا وَلَدٌ ظَنَّت أَنّ الصَّوتَ صَوتُ وَلَدِهَا ، فتَتْبَعُ الصَّوْتَ ، فيَعْلَم الصّائِدُ أَنَّ لها وَلَداً فيَطْلُب مَوْضِعَه ، فيُقَال اسْتَخارَهَا ، أَي خَارَ لِتَخُورَ ، ثمّ قيلَ لِكُلّ مَن اسْتَعْطَفَ : استَخارَ. وقال الهُذَلِيّ وهو خَالِد بنُ زُهَيْر :
|
لعَلَّكَ (٦) إِمّا أُمُّ عَمْرو تَبَدَّلَتْ |
|
سِوَاكَ خَلِيلاً شاتِمِي تَسْتَخِيرُهَا |
قال السُّكَّرِيّ شارِحُ الدِّيوان : أَي تَسْتَعْطِفُها بشَتْمِك إِيّاي. وقال الكُمَيْت.
|
ولَنْ يَسْتَخِيرَ رُسُومَ الدِّيَارِ |
|
لِعَوْلَتِه ذُو الصَّبَا المُعَوِلُ |
__________________
(١) النهاية : ويثب إلى ظهر دابته.
(٢) الأصل اللسان ، وفي النهاية : أجبّارٌ.
(٣) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : «الحسّ».
(٤) الأصل والقاموس واللسان ، وفي التهذيب : ليّن العِطْفِ.
(٥) زيادة عن التهذيب.
(٦) المخاطب به هو أبو ذؤيب ، وهو خال خالد بن زهير وكان غريمه في حب أم عمرو.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
