كالخُمَار ، بالضَّمّ ، أَو الخُمْرة والخُمَار : مَا خَالَطَ مِنْ سُكْرِهَا. وقيل الخُمَار : بَقِيَّةُ السُّكْرِ.
والمُخَمِّر ، كمُحَدِّث : مُتَّخِذُهَا. والخَمَّارُ : بائِعُها.
واخْتِمَارُهَا : إِدْراكُها ، وذلِك عِنْد تَغَيُّر رِيحِها الذي هو إِحْدَى عَلَامَاتِ الإِدْرَاكِ ، وغَلَيَانُها.
وفي المِصْبَاح : اخْتَمَرَت الخَمْرَةُ : أَدْرَكَت وغَلَت.
والخِمَارُ ، للمَرْأَة ، بالكَسْرِ : النَّصِيفُ ، كالخِمِرِّ ، كطِمِرِّ ، الأَخِيرَة عن ثَعْلَب ، وأَنشد :
ثم أَمَالَتْ حانبَ الخِمِرِّ
وقِيل : كُلُّ ما سَتَرَ شَيْئاً فَهُو خِمَارُه ، ومنه خِمَارُ المَرْأَةِ تُغَطِّي به رَأْسَها ، ج أَخْمِرَةٌ وخُمْرٌ ، بضمّ فسكون ، وخُمُرٌ ، بضَمَّتَين.
ويقال : ما شَمَّ خِمَارَك؟ أَي ما غَيَّرك عَنْ حالِك ، ومَا أَصابَك يقال ذلِك لِلرّجُل إِذا تَغَيَّر عَمَّا كان عَلَيْه.
والخِمْرةُ منه ، أَي مِن الخِمَار ، كاللِّحْفَةِ من اللّحافِ ، يقال : إِنّها لَحَسَنَةُ الخِمْرَةِ. ومِنْه
قَوْلُ عُمَرَ (١) لمُعَاوِيَةَ رضياللهعنهما : «ما أَشْبَهَ عَيْنَكَ بخِمْرَةِ هِنْد» وهي هَيْئَة الاخْتِمَار. ومنه المَثَل : «إِنَّ العَوَانَ لا تُعَلَّمُ الخِمْرَةَ».
يُضْرب للمُجَرِّبِ العَارِفِ : أَي إِنَّ المرأَةَ المُجَرّبة لا تُعَلَّم كَيْفَ تَفْعَلُ.
والخِمْرة (٢) : وِعَاءُ بِزْرِ الكَعَابِرِ ، وفي بَعْض الأُصول : العَكَابر الَّتِي تَكُونُ في عِيدَانِ الشَّجَرِ ، ويقال : جاءَنا فلان على خِمْرَة ، بالكَسْر ، وعلى خَمَرٍ ، مُحَرَّكَةً ، أَي في سِرٍّ وغَفْلَةٍ وخُفْيَةٍ. قال ابنُ أَحْمَر :
|
مِن طَارِق أَتَى على خِمْرَة |
|
أَوْ حِسْبَةٍ تَنْفَع مَنْ يَعْتَبِرْ |
فَسَّرَه ابنُ الأَعرابِيّ وقال : أَي على غَفْلَة مِنْك.
وتَخَمَّرَتْ بِه أَي الخِمَار ، واخْتَمَرَتْ : لَبِسَه ، وخَمَّرتْ به رَأْسَها : غَطَّتْه والتَّخْمِيرُ : التَّغْطِيَة. وكُلُّ مُغَطَّى مُخَمَّرٌ. ورُوِيَ عن النَّبِيّ صلىاللهعليهوسلم أَنه قال : «خَمِّرُوا آنِيَتَكُم». قال أَبو عَمْرو (٣) : أَي غَطُّوا. وفي رِوَايَة : «خَمِّروا الإِنَاءَ وأَوْكُوا السِّقَاءَ». ومنهالحَدِيثُ : «أَنَّه أُتِيَ بإِنَاءٍ من لَبَن فقال : هَلَّا خَمَّرتَه ولو بعُودٍ تَعْرِضُه عَلَيْه». وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضياللهعنه : «كان إِذَا عَطَسَ خَمَّرَ وَجْهَه وأَخْفَى عَطْسَتَه». رَوَيْنَاه في الغَيْلانيّات.
ومن المَجَاز : المُخْتَمِرَةُ : الشَّاةُ البَيْضَاءُ الرَّأْسِ. ونَصُّ اللَّيْث : المُخْتَمِرَةُ من الضَّأْن والْمِعْزَى هِي التي ابيَضَّ رأْسُها من بَيْن سائِرِ جَسَدِهَا. وفي التَّهْذِيب والمُحْكَم قالوا : هي مِن الشِّيَاه : البَيْضَاءُ الرأْسِ. وقِيلَ : هي النَّعْجَةُ السَّوْدَاءُ ورَأْسْهَا أَبْيَضُ ، مثل الرَّخْماءِ ، مُشْتَقٌّ من خِمَارِ المَرْأَةِ.
قال أَبو زَيْد : إِذَا بَيَّضَ رأْسُ النَّعْجَة من بَيْن جَسَدِها فهي مُخَمَّرةٌ ورَخْمَاءُ [أَيضاً] (٤) ، ومِثْلُه في الأَساس وغَيْره ، وكَذَا الفَرَسُ. يقال : فَرَسٌ مُخَمَّرٌ ، إِذا كَانَ أَبْيَضَ الرَّأْس وسَائِرُ لَوْنِه مَا كَانَ ، ولا يُقَال مُخْتَمِرٌ ، وهَذَا يَدُلُّ [على] أَنَّ الذي في كلام المُصَنِّفِ أَوَّلاً هو المُخَمَّرةُ (٥).
وخَمِرَ عليه خَمَراً وأَخْمَرَ : حَقَدَ وذَحَلَ وأَخْمَرَ فُلاناً الشَّيْءَ : أَعطاهُ أَو مَلَّكَهُ إِيّاه. قال مُحَمَّد بنُ كَثِير : هذا كَلامٌ عِنْدَنَا مَعْرُوف باليَمَن ، لا يَكَاد (٦) يُتَكَلَّم بغَيْره. يَقُولُ الرَّجُلُ : أَخْمِرْنِي كَذَا وكَذَا ، أَي أَعْطِنيه هِبَةً (٧) لِي ، مَلِّكْني إِيَّاه ، ونَحْو هذَا.
وأَخْمَرَ الشَّيْءَ : أَغفَلَه ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيّ ، وأَخْمَرَ الأَمْرَ : أَضْمَرَه قال لَبِيد :
|
أَلِفْتُكِ حَتَّى أَخْمَرَ القَوْمُ ظِنَّةً |
|
عَلَيَّ بَنُو أُمِّ البَنِينَ الأَكَابِرُ |
وعبارة التَّهْذِيب : وأَخْمَر فُلَانٌ عَلَيَّ ظِنَّةً ، أَي أَضْمَرَها ، وأَنْشَدَ بَيْتَ لبِيد.
__________________
(١) النهاية : عمرو.
(٢) ضبطت بالكسر على اعتبار أنها معطوفة على ما قبلها ، وضبطت في اللسان بالضم ضبط قلم.
(٣) في التهذيب عن أبي عبيد : التخمير : التغطية.
(٤) زيادة اقتضاها السياق.
(٥) في الأساس : وشاة مخمرة : بيضاء الرأس.
(٦) ضُبط الفعلان بالتهذيب بالبناء للمجهول.
(٧) التهذيب : «هَبْهُ لي».
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
