ومن المَجاز : اخْتَضَرَ الحِمْلَ : احْتَمَلَه ، وكذا اخْتَضَرَ الجَارِيَةَ ، إِذا افْتَرَعَها (١) ، أَزالَ بَكَارَتَها ، أَو افْتَضَّها (٢) قَبْلَ البُلُوغ ، كابْتَسَرَهَا وابْتَكَرَها ، تَشْبِيهاً باخْتِضار الفاكِهَة إِذا أُكِلَت قَبْل إِدراكِها. واخْتَضَر الكَلأَ. جَزَّه وهو أَخْضَرُ ، ولا يَخْفَى أَنّه تَكرارٌ مع قوله سابقاً : اخْتُضِرَ : بالضّمّ : أُخِذَ طَرِيًّا غَضًّا ، وكِلاهُمَا في الكَلإِ ، كما في المُحْكَمِ وغَيْرِه.
واخْضَرَّ الكَلأُ اخْضِرَاراً : انْقَطَعَ وانْجَزَّ ، وقد خَضَرَهُ إِذا قَطَعَه وجَزَّه كاخْتَضَرَ فهو يُسْتَعْمل لازِماً ومُتَعَدِّيا ، فإِنه يقال : خَضَرَ الرَّجلُ خَضَرَ النَّخْلِ بِمِخْلَبهِ يَخْضُرُه خَضْراً ، واخْتَضَرَه يَخْتَضِرُه ، إِذا قَطَعَه ، فاخْضَرَّ واخْتَضَرَ ، هذا إِذَا كَان اخْتَضَر مَبْنِيًّا للفاعل ، كما هو في نُسْخَتِنا ، ويجوز أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا للمَجْهُول فَيكُون مُطَابِقاً لكَلامِه السَّابِقِ.
والخُضْرةُ عند العَرَب : سَوَادٌ. قال القُطَامِيّ :
|
يا نَاقُ خُبِّي خَبَباً زِوَرَّا |
|
وقَلِّبِي مَنْسِمَكِ المُغْبَرَّا |
وعارِضِي اللَّيْل إِذا ما اخْضَرَّا
أَرادَ : أَنَّه إِذَا أَظْلَمَ واسْوَدَّ.
ومن ذلك أَيْضاً : اخْضَرَّت الظلْمَةُ ، إِذا اشْتَدَّ سَوَادُهَا ، وهو مَجَازٌ.
والأُخَيْضِرُ ، مُصَغَّراً : ذُبَابٌ أَخْضَرُ على قَدْرِ الذِّبَّانِ السُّودِ ، ويُقَال له : الذُّبابُ الهِنْدِيّ ، وله خَوَاصُّ ومَنَافعُ في كُتُب الطِّبِّ.
ويقال : رماهُ الله بالأُخَيْضِرِ ، وهو داءٌ في العَيْنِ.
والأَخَيْضِرُ : وَادٍ بَيْنَ المَدِينَةِ المُشَرَّفةِ والشَّامِ ، يقال له : أُخَيْضرُ تُربة (٣).
ويقال خَضَرَ الرَّجُلُ خَضَرَ النَّخْل بمِخْلَبه يَخْضُره خَضْراً واخْتَضَرَه : قَطَعَهُ فاخْضَرَّ واخْتَضَر.
والإِخْضِيرُ ، بالكَسْرِ (٤) : مَسْجِدٌ من مَساجِدِ رَسُولِ الله ، صلىاللهعليهوسلم ، بَيْن تَبُوكَ والمَدِينَةِ المشرّفة ، عند مُصَلَّاه وَادٍ تَجتمعُ فيه السُّيُولُ التي تَأْتِي من السَّرَاة.
وبَنُو الخُضْرِ ، بالضَّمّ : بَطْنٌ من قَيْسِ عَيْلَانَ ، وَهُم الذين تَقدَّم ذِكرُهُم سابِقاً ، ويُقَال لهم خُضْرُ مُحَارِب أَيضاً ، سُمُّوا بِذلِك لِخُضْرةِ أَلْوَانِهم. وإِيَّاهم عَنَى الشَّمَّاخُ بقَوْلِهِ :
|
وحَلَّأهَا عنْ ذِي الأَرَاكَةِ عامِرٌ |
|
أَخُو الخُضْرِ يَرْمِي حَيثُ تُكْوَى النَّواجِزُ |
مِنْهُم أَبُو شَيْبَةَ الخُضْريُّ. وفي أَنْسَابِ السّمْعَانِيّ : شَيْبَةُ رَوَى عن عُرْوَةَ بْنِ الزُّبيْر ، وعَنْه إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ الله بن أَبِي طَلْحَةَ. وفي الصَّحَابة أَبو شَيْبَةَ الخُضْريّ ، له حَدِيثٌ رَواهُ يُونُس بن الحَارِث الطَّائِفِيّ.
وخُضَرٌ ، كصُرَد : أَبُو العَبَّاس عُبَيْدُ الله بْنُ جَعْفَر ، وفي بَعْضِ النُّسخ عَبْدُ اللهِ ، مُكَبَّراً ، الخُضَرِيّ الفَقِيه الشافِعيّ ، رَوَى عن مُحَمَّد بن إِسحاقَ الجُرْجانِيّ ، وعَنْه ابنُ عَدِيّ الحافِظ ، تُوفِّي سنة ٣٢٠.
وبالكَسْرِ شَيْخُ الشَّافِعِيَّة بمَرْوَ ، وأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بن الخِضْر (٥) المَرْوَزِيّ إِمَام مَرْو ، ومُقَدَّمها ، تَفَقَّه عليه جَمَاعَةٌ. وحَدَّثَ عن القاضي أَبِي عَبْدِ الله المَحَامِلّي وغَيْرِه.
وأَبو إِسحاقَ إِبراهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفِ بن موسَى العَدْلِ الكَرابِيسِيّ من ثِقَاتِ أَهلِ بُخَارَاءَ وعُلمائِها ، أَمْلَى وحَدَّثَ عن الهَيْثَم بْنِ كُلَيْبٍ الشاشيّ وغَيْرِه ، ومات في حُدُودِ سنة أَرْبَعِمِائَة. وعُثْمَانُ بْنُ عَبْدَوَيْه قَاضِي الحَرَمَيْنِ ، عن أَبِي بَكْر بْنِ عُبَيْدٍ. وزادَ الحافِظُ بنُ حَجَرٍ في هذا البابِ اثْنَيْنِ : عَبْدَ المَلِك بنَ مَواهِب بْنِ سلمٍ الوَرَّاق الخِضْرِيّ كان يُذْكَر أَنه لقي الخِضْرَ ويَنْتَسِب اليه. سَمِع من القاضي أَبِي بَكْرٍ المَارِسْتَانِيّ تُوفِّيَ سنة ٦٠٠ قاله ابن نُقْطَة ، وأَبُو الفَتْح هِبَةُ الله بُن فَادَار الأَشْقَريّ الخِضْريّ فَقِيهُ الشَّافِعية بالمُسْتَنْصِريَّة (٦) ببغدادَ ، ذَكَرَه ابنُ سليمٍ ، الخِضْرِيُّون فُقَهاءُ مُحَدِّثُون.
والخُضَيْرِيَّة ، بالضَّمِّ ، أَي مُصَغَّراً : مَحَلَّةٌ ببَغْدَادَ من المَحَالِّ الشَّرْقِيّة ، مِنْهَا سَمِيُّ شَيْخِنا المرحوم مُحَمَّدُ بَّن
__________________
(١) في التهذيب : اقترعها بالقاف ، كافترعها بالفاء.
(٢) اللسان : اقتضّها بالقاف كافتضها بالفاء.
(٣) في معجم البلدان (الأخضر) : أخضر تُربة. وهو اسم واد تجتمع فيه السيول التي تنحط من السراة.
(٤) في معجم البلدان : «الأخضر» وانظر الحاشية السابقة.
(٥) في اللباب : أحمد الخضري المروزي.
(٦) عن المطبوعة الكويتية ، وبالأصل : بالمنتصرية.
![تاج العروس [ ج ٦ ] تاج العروس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1498_taj-olarus-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
